[٤٧] ثم نقول:
لابد من معرفة المذهب في فصلين:
أحدهما: أنه إذا اتفق أصحابنا في شيء: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد -﵏ -.
والثاني: إذا اختلفوا في ما بينهم.
[٤٨] أما الأول: فلا يسع القاضي أن يخالفهم برأيه؛ لأن
[ ١ / ١٩٠ ]
الحق لا يعدوهم؛ فإن أبا يوسف -﵀كان صاحب حديث، حتى روى عنه أنه قال: أحفظ عشرين ألف حديث من المنسوخ، فإذا كان يحفظ من المنسوخ هذا القدر فما ظنك بالناسخ، وكان صاحب فقه ومعنى أيضا.
ومحمد -﵀كان صاحب قريحة، وصاحب فقه ومعنى، ولهذا قل رجوعه في المسائل، وكان مهديا، ومقدما في معرفة اللغة والإعراب، وله معرفة بالأحاديث أيضا.
وأبو حنيفة -﵀كان مقدما في ذلك كله، إلا أنه قلت روايته في ذلك، لمذهب خاص له في باب الحديث؛ وهو أنه أنما تحل رواية الحديث إذا كان يحفظ الحديث من حين يسمع، إلى حين يروي.
[٤٩] وأما الثاني: فقد اختلفوا فيه:
قال عبد الله بن المبارك:
[ ١ / ١٩١ ]
يؤخذ بقول أبي حنيفة -﵀ -؛ لأنه كان من التابعين وزاحهم في الفتوى.
وقال المتأخرون من مشايخنا:
إذا اجتمع اثنان [منهم] على شيء، وفيهما أبو حنيفة، يؤخذ بقولهما، وإن كان أبو حنيفة من جانب وهما من جانب، فإن لم يكن من أهل الاجتهاد والنظر يستفت غيره، فيأخذ بقوله بمنزلة العامي.