[١١٨] قال:
فإن اجتمع على باب القاضي أرباب الشهود، والأيمان، والغرباء، والنساء، فرأى القاضي أن يقدم رقاع أرباب الشهود في أول كل مجلس، فله ذلك.
لأنا أمرنا بإكرام الشهود وتوقيرهم؛ قال للنبي -ﷺ -: "أكرموا الشهود، فإن الله تعالى يحيى الحقوق بهم".
وترك الشهود على باب القاضي ليس من الإكرام في شيء.
[١١٩] وإن رأى أن يقدم رقاع أرباب الإيمان في أول كل مجلس فله ذلك أيضا.
لأن فصل الخصومة باليمين أيسر لأن في القضاء بالشهادة يحتاج
[ ١ / ٢٥٢ ]
إلى إثبات أسامي الشهود، والنظر في لفظ الشهادة، وتعديل الشهود، وفي الفصل باليمين لا يحتاج إلى هذه الأشياء الكثيرة.
[١٢٠] وإن رأى أن يقدم رقاع الغرباء في أول كل مجلس فله ذلك.
لأن قلب الغريب يكون مع أهله وداره، فمتى كثر مكنه وتردده على باب القاضي يمل، فينصرف إلى وطنه، ويترك حقه. فيكون القاضي هو الذي ضيع حقه.
للكن هذا إذا لم يكن بالغرباء كثرة.
أما إذا كان فيعتمد في ذلك السبق أو القرعة على ما فسرنا.
فإن رأى التقديم لأجل الغربة فلا يصدقه في قوله أني غريب عازم على الرجوع إلى وطني، لكنه يسأل البينة على أنه غريب عازم على الرجوع إلى وطنه؛ هكذا روى عن محمد -﵀ -.
وإنما كان [كذلك] لأنه يدعى معنى يتقدم به على غيره، فيحتاج إلى الإثبات بالبينة، لكن لا يشترط العدالة في هذه الشهادة، وشهادة المستور تكفى.
[ ١ / ٢٥٣ ]
ومن أصحابنا من قال: بأن القاضي يسأل أنه مع من يريد السفر، ويسأل الرفقة أنهم متى تخرجون؟، وأن فلانا هل يخرج معهم؟ وهل يستعد لأمر السفر.
وهذا ليس في هذا الفصل خاصا، بل في الإجارة كذلك؛ فإن الإجارة تفسخ بسبب العذر في جهة المستأجر من السفر ونخوه، وبمجرد قوله أني أريد السفر لا يثبت العذر، ولا تفسخ به الإجارة، ولكن يسأل القاضي: مع من يريد الخروج؟ ثم يسأل رفقته: أنهم متى يخرجون؟ وأن فلانا هل يخرج معهم؟ وهل استعد للسفر؟
فإن قالوا: نعم، فحينئذ يتحقق العذر فتفسخ الإجارة، فكذا ههنا.
وفي أخذ الكفيل كذلك على ما يأتي بيانه في الباب التاسع والعشرين أن شاء الله تعالى.
[١٢١] فإن رأى القاضي أن يقدم رقاع النساء على الكل فله
[ ١ / ٢٥٤ ]
ذلك [أيضا].
لأن أمر المرأة مبنى على الستر و[هي] مأمورة بالقرار في البيت، وإنما خرجت لأجل العذر، فكان له أن يفصل خصومتها أولا، لتنصرف إلى بيتها، فيكون ذلك استر لها.
وإن رأى أن يجمل للنساء نوبة في يوم على حدة فله ذلك.
هذا إذا كانت الخصومات بين النسوان.
أما إذا كانت بين الرجال والنساء، فلا يمكن أن يجعل للنساء نوبة على حدة.
[١٢٢] وإذا ثبت اسم عشرين نفرا في الاضبارة يجعل لكل اضبارة منها رقعة صغيرة كما قلنا ويقرع، وبعد الإقراع يأمر القاضي أن ينادي على بابه: اضبارة فلان في يوم كذا، ولا ينادي النسوان؛ لأن فيه تشهيرا، ومبنى أمورهن على الستر، لكن يبعث القاضي عجوزًا أمينة تخبرها أن نوبتها في يوم كذا؛ لتحضر في وقتها، وتخاصم، وتنصرف.