استحلاف المدعى عليه؟]
[١٩١] فإن قال: استحلفه لي على دعواي، فعلى قول أولئك المشايخ لا يسأل المدعى ألك بينة. وعلى رأي صاحب الكتاب يسأله فيقول: ألك بينة؟ لما روى عن النبي -ﷺ- أنه قال حين اختصم الحضرمي والكندي بين يديه للمدعى منهما: "ألك بينة؟ ".
قال: لا.
قال: "لك يمينه".
[ ١ / ٣٢٢ ]
[١٩٢] فإن قال المدعى: لا [بينة لي] حلفه القاضي.
[ ١ / ٣٢٣ ]
لأن اليمين حق المدعى [كما أن البينة حق المدعى عليه] لما روى عن النبي -ﷺ- أنه قال:
"إنما لك شاهداك أو يمينه".
دل [على] أن اليمين حقه.
[١٩٣] فإن قال: نعم لي بينة حاضرة أو قال: حاضرة في المجلس، فالقاضي لا يجيبه، ولا يحلف المدعى عليه بالإجماع.
ذكر القدوري [﵀] في شرح هذا الكتاب: فإن قال:
[ ١ / ٣٢٤ ]
لا يجيبه، ولا يحلف المدعى عليه في قول أبي حنيفة -﵀-. وقال أبو يوسف: يجيبه ويحلفه، وقول محمد -﵀-[في هذا] مضطرب.
[ ١ / ٣٢٥ ]
ذكر القدوري قوله كقول أبي حنيفة [﵀].
وذكر الخصاف [﵀] قوله كقول أبي يوسف ﵀.
هما يقولان: اليمين حقه بالنص، فإذا طالبه بإيفاء حقه يجيبه إلى ذلك.
وأبو حنيفة ﵀ يقول: الشرع رتب اليمين على عدم البينة، قال عليه [الصلاة و] السلام: "ألك بينة؟ " فقال: لا. قال: لك يمينه".
ولأن اليمين كالخلف عن البينة، وإنما يصار إليه عند العجز عن الأصل.
فإذا كانت المسألة مختلفة، فإن كان القاضي ممن لا يرى استحلافه لا يحلفه، وإن كان ممن يرى استحلافه حلفه.
[١٩٤] فإن قال المدعي: لي بينة حاضرة فاسمع الشهادة منهم دعا بهم، وقد حفظ القاضي دعوى المدعى، ثم سمع من شهوده، فإن كانت الشهادة موافقة للدعوى أخذ القاضي جوا مع الشهادة في رقمة بين يديه، وبعث بهم إلى الكاتب، وكتب محضرهم.
[١٩٥] وذكر صاحب الكتاب تطويلًا ههنا.
قال:
[ ١ / ٣٢٦ ]
وإذا كتب الدعوى والإنكار، قرأ على المدعى: كذا كذا أدعيت، وقرأ على المدعى عليه كذا كذا قلت.
فإن قالوا: نعم أمسكه بعد ذلك.