[١٧١] ذكر عن حسان بن إبراهيم رحمة الله قال:
رأيت محارب بن دثار يقضي في المسجد، قال: ورأيته مخضبًا بالسواد.
[ ١ / ٣٠٤ ]
وهذا مختلف عن السلف.
قال بعضهم: يكره؛ لأن الثيب نور الله تعالى فيكره تغيير نور الله تعالى.
وعامة العلماء قالوا: لا يكره؛ لما روى عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه كان يخضب بالحناء والكتم.
[ ١ / ٣٠٥ ]
وعن عبد الله بن عباس ﵁ قال:
كما يعجبني أن تتزين لي امرأتي يعجبها أن أتزين لها.
وعن أبي يوسف ﵀ في هذا الباب روايتان:
أحداهما: أنه قال: أن خضب حالة القتال فلا بأس به، وجعل هذا [على] قياس تطويل الشارب والأظفار لا بأس به في حال القتال: أما طول الشارب فليكون أهيب في عين من يارزه، وأما الظفر فليكون سلاحًا له، وفي غير حالة القتال لا يفعل فكذا ها هنا.
والثانية: إن كان له امرأة أو أمة فيتزين لها فلا بأس به.
[١٧٢] وذكر عن أبي طالوت قال:
رأيت شريحًا يقضي في المسجد عليه مطرف خز.
[ ١ / ٣٠٦ ]
أورد الحديث ليبين أن القاضي يتكلف للباسه في مجلس القضاء؛ ليكون أهيب للناس.
الدليل عليه ما روى عن رسول الله ﷺ: "أنه كان له جبة فك كان يلبسها في الأعياد والجمع ودخول الوفود عليه".
[ ١ / ٣٠٧ ]
[١٧٣] قال:
وكان يجلس حتى يقضي بين الخصوم، فإذا كان الغد واجتمعوا، صاح فيهم: أتتظالمون بالليل؟
كره [لهم] شريح الابتكار لأجل الخصومة؛ لأن الابتكار ينبغي أن يكون لطلب العلم.