٥٧ - بَابُ أَمَانِ الرَّسُولِ ٧٠٣ - قَالَ: فَإِذَا أَرْسَلَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ رَسُولًا إلَى أَمِيرِ حِصْنٍ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَذَهَبَ الرَّسُولُ وَهُوَ مُسْلِمٌ. فَلَمَّا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ قَالَ: إنَّهُ أَرْسَلَ عَلَى لِسَانِي إلَيْكَ الْأَمَانَ، لَكَ وَلِأَهْلِ مَمْلَكَتِك، فَافْتَحْ الْبَابَ. وَأَتَاهُ بِكِتَابٍ افْتَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ الْأَمِيرِ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَوْلًا، وَحَضَرَ الْمَقَالَةَ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا فَتَحَ الْبَابَ دَخَلَ الْمُسْلِمُونَ وَجَعَلُوا يَسْبُونَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْحِصْنِ: إنَّ رَسُولَكُمْ أَخْبَرَنَا أَنَّ أَمِيرَكُمْ أَمَّنَنَا وَشَهِدَ أُولَئِكَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَقَالَتِهِمْ. فَالْقَوْمُ آمِنُونَ، يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ.
لِأَنَّ عِبَارَةَ الرَّسُولِ كَعِبَارَةِ الْمُرْسِلِ فَكَأَنَّ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ أَمَّنَهُمْ.
فَإِنْ قِيلَ: عِبَارَةُ الرَّسُولِ كَعِبَارَةِ الْمُرْسِلِ فِيمَا جَعَلَهُ رَسُولًا فِيهِ، فَأَمَّا فِيمَا افْتَعَلَهُ فَلَا. قُلْنَا: هَذَا التَّمْيِيزُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ.
لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى ذَلِكَ. وَإِنَّمَا الَّذِي فِي وُسْعِهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يُخْبِرُ بِهِ الرَّسُولُ، فَلِهَذَا يُجْعَلُ مَا أَخْبَرَ بِهِ كَأَنَّهُ حَقٌّ بَعْدَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ رَسُولٌ. وَهَذَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُرْسِلِ أَنْ يَخْتَارَ لِرِسَالَتِهِ الْأَمِينَ دُونَ الْخَائِنِ، وَالصَّادِقَ دُونَ الْكَاذِبِ. فَلَوْ لَمْ يُجْعَلْ مَا يُخْبِرُ الرَّسُولُ بِهِ كَأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حَقِّهِمْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْغُرُورِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ.
أَرَأَيْت لَوْ نَادَاهُمْ الْأَمِيرُ: إنَّ هَذَا رَسُولِي فِي كُلِّ مَا يَجْرِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.
[ ٤٧١ ]
ثُمَّ أَتَاهُمْ بِهَذَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْمُ آمِنِينَ. وَمَنْ تَأَمَّلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ﴾ [الحاقة: ٤٤] ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦] يَتَّضِحُ عِنْدَهُ هَذَا الْمَعْنَى. وَقَدْ تَقَوَّلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ نَحْوَ مُسَيْلِمَةَ وَنُظَرَائِهِ مِمَّنْ ادَّعَى الرِّسَالَةَ، وَلَمْ يُصِبْهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَعَرَفْنَا أَنَّ حَالَ الرُّسُلِ فِيمَا يُخْبِرُونَ بِهِ عَمَّنْ أَرْسَلَهُمْ لَا يَكُونُ كَحَالِ غَيْرِهِمْ.
٧٠٤ - وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الرَّسُولُ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا.؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْأَمَانِ مِنْ جِهَةِ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ لَا مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ. فَإِنَّ الرَّسُولَ فِي حِصْنِهِمْ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ مِنْهُمْ، فَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ.
ثُمَّ هَذَا التَّقْصِيرُ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَمِيرِ حِينَ اخْتَارَ لِرِسَالَتِهِ كَافِرًا خَائِنًا وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ.
أَلَا تَرَى إلَى مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - ﵁ - قَالَ لِأَبِي مُوسَى - ﵁ -: مُرْ كَاتِبَك فَلْيَدْخُلْ الْمَسْجِدَ وَلْيَقْرَأْ هَذَا الْكِتَابَ. فَقَالَ: إنَّ كَاتِبِي لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ. قَالَ: وَلِمَ؟ أَجُنُبٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، اتَّخَذْت بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ؟ أَمَا سَمِعْت قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: ١١٨] . أَيْ. لَا يُقَصِّرُونَ فِي إفْسَادِ أُمُورِكُمْ.
٧٠٥ - فَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ: إنِّي قُلْت لَهُمْ هَذَا الَّذِي ادَّعَوْا، وَلَا نَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ، وَقَدْ فُتِحَ الْحِصْنُ وَسَبَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ.
[ ٤٧٢ ]
لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ، وَادَّعَى مَا يُبْطِلُ حَقَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَا ظَهَرَ سَبَبُ ثُبُوتِ حَقِّهِمْ، فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ إلَّا بِحُجَّةٍ.
٧٠٦ - وَلَكِنْ مَنْ وَقَعَ سَهْمُهُ مِنْهُمْ صَارَ حُرًّا، لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ آمِنٌ، وَلَا يُتْرَكُ لِيَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ.
لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ.
٧٠٧ - وَإِنْ شَهِدَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
لِأَنَّهَا تَقُومُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
٧٠٨ - وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُمْ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ رَجُلٌ لَيْسَ بِرَسُولٍ، وَلَكِنَّهُ افْتَعَلَ كِتَابًا فِيهِ أَمَانُهُمْ، فَدَخَلَ بِهِ إلَيْهِمْ، أَوْ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ قَوْلًا، وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ الْأَمِيرِ، أَوْ رُسُلُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَهُمْ فَيْءٌ كُلُّهُمْ. وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ مُقَاتِلَتَهُمْ.
لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْأَمَانِ لَهُمْ مِنْ جِهَتِهِ. فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ مِنْهُمْ حِينَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَسِيرِ فِيهِمْ. وَأَمَانُ الْأَسِيرِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
فَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ مِنْ جِهَةِ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ؛ لِأَنَّهُ مَا أَرْسَلَهُ حَتَّى تَكُونَ عِبَارَتُهُ قَائِمَةً مَقَامَ عِبَارَةِ الْأَمِيرِ. وَهَذَا لِأَنَّ مَعْنَى الْغُرُورِ لَا يَتَحَقَّقُ هُنَا لَوْ أَبْطَلْنَا هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَإِنَّمَا جَاءَ التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِمْ حِينَ اعْتَمَدُوا قَوْلَ مَجْهُولٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ بِالرِّسَالَةِ، وَلَا كَانَ رَسُولًا إلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأَمِيرِ، فِي وَقْتٍ مِنْ
[ ٤٧٣ ]
الْأَوْقَاتِ. وَالْأَمِيرُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَرَّرَ عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْمُفْتَعِلَ لِيَمْنَعَهُ مِنْ الِافْتِعَالِ. وَكَمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْوُقُوفُ عَلَى مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِمْ، يَسْقُطُ عَنْ الْإِمَامِ التَّحَرُّزُ عَمَّا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ.
٧٠٩ - وَلَوْ قَالَ لَهُمْ هَذَا الَّذِي لَمْ يَكُنْ رَسُولًا، هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَهُوَ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، نَادَاهُمْ فَفَتَحُوا الْبَابَ، كَانُوا آمِنِينَ حَتَّى يَنْبِذَ إلَيْهِمْ.
لِأَنَّهُ يَجْعَلُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَمَانًا مِنْ جِهَتِهِ حِينَ كَانَ فِي مَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ الْأَمَانَ إذَا أَخْبَرَ عَنْ مَنْ يَمْلِكُ الْأَمَانَ فَذَلِكَ أَمَانٌ صَحِيحٌ لَهُمْ. سَوَاءٌ كَانَ الْخَبَرُ صِدْقًا أَمْ كَذِبًا. إنْ كَانَ صِدْقًا فَمِنْ جِهَةِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَذِبًا فَمِنْ جِهَةِ الْمُخْبِرِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ لِإِبْطَالِ حَقِّهِمْ فِي الِاسْتِغْنَامِ.
٧١٠ - وَلَوْ أَنَّ رَسُولَ الْأَمِيرِ حِينَ بَلَّغَ رِسَالَةَ الْأَمِيرِ قَالَ: إنَّ فُلَانًا الْقَائِدَ قَدْ أَمَّنَكُمْ وَأَرْسَلَنِي بِذَلِكَ إلَيْكُمْ، أَوْ إنَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَابِ الْأَمِيرِ آمَنُوكُمْ، أَوْ إنِّي كُنْت قَدْ أَمَّنْتُكُمْ، قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ إلَيْكُمْ، وَنَادَيْتُكُمْ بِذَلِكَ. وَشَهِدَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَهُمْ فَيْءٌ أَجْمَعُونَ إذَا كَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ كَذِبًا.
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولِ الْقَائِدِ حَتَّى يَجْعَلَ عِبَارَتَهُ كَعِبَارَةِ الْقَائِدِ، وَلَا هُوَ رَسُولُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَابِ الْأَمِيرِ حَتَّى تَكُونَ عِبَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِمْ، وَلَا يَمْلِكُ هُوَ أَمَانَهُمْ بِنَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَنَعَتِهِمْ، فَلِهَذَا بَطَلَ حُكْمُ كَلَامِهِ.
[ ٤٧٤ ]
وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَرْسَلَ فِي حَاجَتِهِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ آمَنَهُمْ. فَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ.
لِأَنَّ رَسُولَ الْوَاحِدِ مِنْ عَرْضِ الْعَسْكَرِ، فِي مِثْلِ هَذَا لَا يُشْبِهُ رَسُولَ الْأَمِيرِ أَوْ رَسُولَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُرْسَلَ لَوْ كَانَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ، فَكَذَلِكَ رَسُولُهُ إذَا أَخْبَرَ عَنْهُ.
وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي رَسُولِ الْأَمِيرِ وَرَسُولِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّا اسْتَحْسَنَّا فِي هَاتَيْنِ الْخَصَلَتَيْنِ.
لِأَنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَنَعَةِ حَيْثُ مَا كَانُوا، وَرَسُولُهُمْ قَائِمٌ مَقَامَهُمْ. فَإِذَا أَضَافَ الْأَمَانَ إلَيْهِمْ كَانَ صَحِيحًا. وَكَذَلِكَ الْأَمِيرُ أَمَانُهُ صَحِيحٌ حَيْثُ يَكُونُ أَمِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَمِيرًا إلَّا بِاعْتِبَارِ الْمَنَعَةِ. فَلِسَانُ رَسُولِهِ كَلِسَانِهِ فِي الْإِخْبَارِ بِالْأَمَانِ. وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ، فَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ إخْبَارُ رَسُولِهِ إيَّاهُمْ بِالْأَمَانِ عَنْهُ.
٧١٢ - قَالَ: وَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ مَنْ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ آمَنَهُمْ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ بِرِسَالَتِهِ، فَهُمْ آمِنُونَ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّسُولَ قَدْ بَلَّغَهُمْ.
؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الظَّاهِرِ وَاجِبٌ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّسُولَ بَعْدَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الرِّسَالَةَ. وَلِأَنَّ فِيمَا يَقُولُهُ الرَّسُولُ احْتِمَالُ الصِّدْقِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ جَانِبُ الصِّدْقِ. وَبِهَذَا الْقَدْرِ تَثْبُتُ الشُّبْهَةُ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَمَانَ يَثْبُتُ فِي مَوْضِعِ الشُّبْهَةِ.
فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ.
[ ٤٧٥ ]
وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ وَالْمُسْلِمُونَ آمَنُوهُمْ ثُمَّ بَعَثُوا رَجُلًا يَنْبِذُ إلَيْهِمْ وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ وَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ. فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا ذَلِكَ.
لِأَنَّهُ أَتَاهُمْ بِخَبَرٍ مُحْتَمِلٍ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ. وَذَلِكَ لَا يَكُونُ حُجَّةً تَامَّةً فِي نَقْضِ الْعَهْدِ، وَإِنْ كَانَ حُجَّةً فِي الْأَمَانِ بِمَعْنَى. وَهُوَ أَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِنَبْذِ الْأَمَانِ إبَاحَةُ السَّبْيِ، وَاسْتِحْلَالُ الْفَرْجِ وَالدِّمَاءِ. وَهَذَا مِمَّا لَا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ. وَمُجَرَّدُ الظَّاهِرِ أَوْ خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الشُّبْهَةِ.
فَأَمَّا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْأَمَانِ حُرْمَةُ السَّبْيِ، وَذَلِكَ مِمَّا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ.
وَلِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَبْذِ الْأَمَانِ إذَا وَقَعَ فِيهِ الْغَلَطُ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَمَدَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الظَّاهِرِ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمَانِ إذَا وَقَعَ فِيهِ غَلَطٌ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ فَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ فِيهِ عَلَى الْخَبَرِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ رَسُولًا.
٧١٤ - فَإِنْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ التَّثَبُّتِ فَقَالُوا: لَمْ يَبْلُغْنَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ.
لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا نَبْذَ الْأَمَانِ، وَفِيهِ تَمَسُّكٌ بِالْأَصْلِ الْمَعْلُومِ. فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ مَا أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَغْرَمُونَ دِيَاتِ مَنْ قَتَلُوا مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي أَمَانٍ مَا لَمْ يَعْلَمُوا بِالنَّبْذِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَلَيْسَ فِي وُسْعِ الْأَمِيرِ فَوْقَ هَذَا.
قُلْنَا: لَا كَذَلِكَ، بَلْ فِي وُسْعِهِ أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا يَنْبِذُ إلَيْهِمْ، وَيُرْسِلَ لَهُمْ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، حَتَّى يَشْهَدَا عَلَى تَبْلِيغِهِ
[ ٤٧٦ ]
النَّبْذَ. فَهَذَا أَدْنَى مَا تَتِمُّ بِهِ الرِّسَالَةُ فِي النَّبْذِ. حَتَّى لَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ رَجُلَيْنِ فَرَجَعَا وَشَهِدَا عَلَى تَبْلِيغِ النَّبْذِ إلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي الْأَحْكَامِ. وَلَا يُقْبَلُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا مَا يَكُونُ حُجَّةً فِي الْأَحْكَامِ.
٧١٥ - وَلَوْ جَاءَ رَسُولُ أَمِيرِهِمْ بِكِتَابٍ مَخْتُومٍ إلَى أَمِيرِ الْعَسْكَرِ: إنِّي قَدْ نَاقَضْتُك الْعَهْدَ. فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعَجِّلُوا حَتَّى يَعْلَمُوا حَقِيقَةَ ذَلِكَ.
لِأَنَّ الْكِتَابَ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّهُ مُفْتَعَلٌ.
٧١٦ - وَإِنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِالْكِتَابِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَشَهِدَا أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ كِتَابُ الْمَلِكِ وَخَاتَمُهُ، جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ.؛ لِأَنَّ الرَّسُولَيْنِ عِنْدَنَا فِي أَمَانٍ، وَالْقَوْمُ كَذَلِكَ، قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ النَّبْذُ. وَشَهَادَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى أَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ حُجَّةٌ تَامَّةٌ. وَبَعْدَ تَمَامِ النَّبْذِ بِشَهَادَتِهِمْ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ.
٧١٧ - إلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْكِتَابِ مِمَّنْ لَا ` تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَحِينَئِذٍ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعَجِّلُوا بِقِتَالِهِمْ.
[ ٤٧٧ ]
لِأَنَّ شَهَادَةَ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِحَجَّةٍ فِي الْأَحْكَامِ. وَنَبْذُ الْأَمَانِ لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ.
فَيَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ أَسَرُوهُمْ فَجَحَدُوا الْكِتَابَ وَحَلَفُوا أَنَّهُمْ مَا كَتَبُوهُ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ شَرْعًا، وَلَا يَبْطُلُ إنْكَارُهُمْ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا شَهَادَةَ لَهُ. فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَبْعَثَ الْأَمِيرُ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، حَتَّى إذَا أَنْكَرُوا الْكِتَابَ شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِمْ.
٧١٨ - وَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ بَعَثَ إلَيْهِمْ عَشْرَةً مَعَهُمْ كِتَابٌ فِيهِ نَقْضُ الْعَهْدِ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ: اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: اشْهَدُوا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ. فَاجْتَمَعَ أَمِيرُهُمْ مَعَ الْقُوَّادِ وَالْبَطَارِقَةِ. فَقَرَأَ الرَّجُلُ عَلَيْهِمْ بِالْعَرَبِيَّةِ وَتَرْجَمَ التُّرْجُمَانُ بِلِسَانِهِمْ. ثُمَّ رَجَعَ الرُّسُلُ فَأَخْبَرُوا بِمَا كَانَ. فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُغِيرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ.
لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِمْ فَوْقَ هَذَا، وَالتَّكْلِيفُ يَثْبُتُ بِحَسَبِ الْوُسْعِ فِيمَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَفِيمَا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ.
٧١٩ - فَإِنْ أَغَارُوا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: إنَّ التُّرْجُمَانَ لَمْ يُخْبِرْنَا بِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَنَا أَنَّ فِي الْكِتَابِ: قَدْ زِدْنَاكُمْ فِي مُدَّةِ الْأَمَانِ كَذَا. فَقَوْلُهُمْ هَذَا بَاطِلٌ.
[ ٤٧٨ ]
لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُمْ أُتُوا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ حِينَ اخْتَارُوا لِلتَّرْجَمَةِ خَائِنًا، وَلَيْسَ فِي وُسْعِنَا أَنْ نَعْلَمَ حَقِيقَةَ مَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ التُّرْجُمَانُ، إلَّا أَنْ يَسْتَقِرَّ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ حَضَرُوهُمْ أَنَّ التُّرْجُمَانَ قَالَ لَهُمْ غَيْرَ مَا فِي الْكِتَابِ. فَإِنْ اسْتَيْقَنَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَالْقَوْمُ عَلَى أَمَانِهِمْ.
أَرَأَيْت لَوْ كَانَ أَهْلُ الْحَرْبِ الَّذِينَ أَمَّنَّاهُمْ لَهُمْ لُغَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَكَانُوا قَوْمًا مِنْ الْعَرَبِ لَهُمْ لُغَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ بِلُغَةٍ غَيْرِ لُغَتِهِمْ أَوْ أَعْرَبُوا فِي الْكَلَامِ. فَذَكَرُوا الْغَرِيبَ مِنْ اللُّغَاتِ فَقَالُوا: لَمْ نَفْهَمْ اللُّغَةَ، أَيَنْبَغِي أَنْ نُصَدِّقَهُمْ عَلَى هَذَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاللُّغَةِ؟ لَا نُصَدِّقُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَسْتَيْقِنَ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا. فَإِذَا تَيَقَّنَّا بِذَلِكَ فَقَدْ سَقَطَ اعْتِبَارُ الظَّاهِرِ بِالْيَقِينِ، وَكَانُوا هُمْ عَلَى الْأَمَانِ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ مِنَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا؛ لِأَنَّ أَكْبَرَ الرَّأْيِ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ فِيمَا يُبْتَنَى عَلَى الِاحْتِيَاطِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - ﵁ -: لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا جَاءَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْأَمِيرِ وَهُمْ فِي الْمَفَازَةِ، وَكَانُوا عَلَى حِصْنٍ، حَاصَرُوهُ وَقَالَ: إنِّي كُنْت أَمَّنْت هَذَا. فَأَتَانِي عَلَى أَمَانِي إيَّاهُ، لَمْ يُصَدَّقْ حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ سِوَاهُ أَنَّهُ قَدْ أَمَّنَهُ.
لِأَنَّهُ صَارَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ حِينَ جَاءَ بِهِ الْأَمِيرُ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ مِنْهُمْ. وَهَذَا الْمُسْلِمُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَنْ يُؤَمِّنَهُ ابْتِدَاءً، فَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ مِنْ أَمَانِهِ.
وَفِي الْقِيَاسِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ إنْ شَاءَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَأْسُورِينَ. وَلَكِنْ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فَيْئًا، وَلَا يَقْتُلَهُ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ الصِّدْقِ فِي خَبَرِهِ يُمْكِنْ شُبْهَةً مَانِعَةً مِنْ إرَاقَةِ الدَّمِ.
وَهَذَا لِأَنَّ حُرْمَةَ قَتْلِ الْمُسْتَأْمَنِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَخَبَرُ الْوَاحِدِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى أَمْرِ الدِّينِ حُجَّةٌ شَرْعًا، خُصُوصًا فِيمَا لَا يَكُونُ فِيهِ إلْزَامٌ عَلَى شَخْصٍ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ الْخَبَرِ.
[ ٤٧٩ ]
وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا غَيْرَ الَّذِي جَاءَ بِهِ شَهِدَ أَنَّهُ آمَنَهُ. لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ.
وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْهُرْمُزَانِ، فَإِنَّ عُمَرَ - ﵁ - قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ، لَا بَأْسَ عَلَيْك، أَوْ تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ حَيٍّ. ثُمَّ اشْتَبَهَ ذَلِكَ عَلَى عُمَرَ. فَشَهِدَ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَشَهِدَ بِذَلِكَ، فَآمَنَهُ عُمَرُ.
فَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى أَمَانِ غَيْرِهِمَا.
لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ مُنْكِرٌ لِلْأَمَانِ، وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا بِهِ لَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُ حُجَّةً عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ شَاهِدَانِ سِوَاهُ حَتَّى يَثْبُتَ الْأَمَانُ، إلَّا فِي حَقِّ الرَّسُولِ خَاصَّةً إذَا عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُمْ بِالْأَمَانِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ ائْتَمَنُوهُ عَلَى الرِّسَالَةِ. فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ خِيَانَةٌ فَذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَلَّى قَاضِيًا أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخْطَأَ فِي إقَامَةِ حَدٍّ مِنْ رَجْمٍ أَوْ قَطْعٍ فِي سَرِقَةٍ كَانَ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّهُمْ وَلَّوْهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَخَطَؤُهُ عَلَيْهِمْ، كَذَلِكَ الرَّسُولُ حِينَ وَلَّوْهُ الرِّسَالَةَ فَخَطَؤُهُ وَجِنَايَتُهُ تَكُونُ عَلَيْهِمْ دُونَ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ