٢٦ - بَابُ أَمْوَالِ الْمُعَاهِدِينَ [قَالَ]: وَإِذَا أَوْدَعَ الْمُسْلِمُونَ قَوْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَيْسَ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلَّا بِطِيبٍ أَنْفُسِهِمْ، لِلْعَهْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَهْدَ فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِلْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ بِمَنْزِلَةِ الْإِسْلَامِ. فَكَمَا لَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ فَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِ الْمُعَاهِدِينَ.
وَهَذَا لِأَنَّ فِي الْأَخْذِ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ مَعْنَى الْغَدْرِ وَتَرْكَ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «فِي الْعُهُودِ وَفَاءٌ لَا غَدْرَ فِيهِ» .
١٣٠ - ثُمَّ اُسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ - ﵁ - «أَنَّ نَاسًا مِنْ الْيَهُودِ يَوْمَ خَيْبَرَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ تَمَامِ الْعُهُودِ فَقَالُوا: إنَّ حَظَائِرَ لَنَا وَقَعَ فِيهَا أَصْحَابُك فَأَخَذُوا مِنْهَا بَقْلًا أَوْ ثُومًا. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - ﵁ - فَنَادَى فِي النَّاسِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: لَا أُحِلُّ لَكُمْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُعَاهِدِينَ إلَّا بِحَقٍّ» .
[ ١٣٣ ]