وَإِذَا قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ أَصَابَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الرُّبْعُ. فَهَذَا عَلَى التِّبْرِ وَالْمَضْرُوبِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ضَرْبِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمُشْرِكِينَ.
لِأَنَّ اسْمَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ حَقِيقَةً. وَالِاسْتِحْقَاقُ بِنَاءٌ عَلَيْهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى بِهَذَا الِاسْمِ وَقَالَ: مَنْ أَصَابَ (ص ٢٤٤) شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، إلَّا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، كَانَ الْكُلُّ مُسْتَثْنًى بِهَذَا الِاسْمِ. فَكَذَلِكَ إذَا بَنَى الْإِيجَابَ عَلَيْهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ؟ وَكَذَلِكَ وُجُوبُ التَّقَايُضِ عِنْدَ مُبَادَلَةِ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ، وَحُرْمَةِ الْفَضْلِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ. وَكَانَ التِّبْرُ وَالْمَضْرُوبُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَاشْتَرَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَمْ يَحْنَثْ. لِأَنَّهُ عَقَدَ الْيَمِينَ هُنَاكَ عَلَى الشَّرْيِ، وَذَلِكَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْبَائِعِ. وَبَائِعُ الْمَضْرُوبِ يُسَمَّى صَيْرَفِيًّا. وَإِنَّمَا يُسَمَّى بَائِعُ الذَّهَبِ مَنْ يَبِيعُ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ فَأَمَّا هَا هُنَا فَعُلِّقَ الِاسْتِحْقَاقُ بِحَقِيقَةِ الِاسْمِ، فَعُرُوضُهُ مِنْ الْيَمِينِ أَنْ لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً. وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْمَضْرُوبَ وَغَيْرَ الْمَضْرُوبِ. ثُمَّ الْإِيجَابُ بِطَرِيقِ التَّنْفِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْإِيجَابِ بِالْوَصِيَّةِ.
[ ٧٢٦ ]
وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ مِنْ مَالِهِ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ الْمَضْرُوبَ وَغَيْرَهُ. .
١٢٥٥ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ حَدِيدًا فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَهُ نِصْفُهُ. فَمَا أَصَابَ رَجُلٌ مِنْ الْحَدِيدِ تِبْرًا أَوْ إنَاءً مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ سِلَاحٍ، أَوْ سَكَاكِينَ، أَوْ سُيُوفٍ، فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ.
لِأَنَّ اسْمَ الْحَدِيدِ لِذَلِكَ كُلِّهِ. فَإِنَّ بِالصَّنْعَةِ لَا يَتَبَدَّلُ اسْمُ الْعَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا يَنْعَدِمُ بِهِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَيْنِ، بَلْ يَتَقَرَّرُ، وَهُوَ مَعْنَى الْبَأْسِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥] .
فَأَمَّا جُفُونُ السَّيْفِ وَأَنْصِبَةُ السَّكَاكِينِ وَغُلُفُهَا فَلَهُ نِصْفُهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدِيدٍ. فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ النَّفَلَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ أَصَابَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَهُ نِصْفُهُ.
إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ نِصْفُ ذَلِكَ مِنْهُ، أَوْ نِصْفُ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ نَزْعُ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِ.
لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْأَصْلِ. وَحَقُّ الْغَانِمِينَ ثَابِتٌ فِي نِصْفِ مَا هُوَ تَبَعٌ. إلَّا أَنَّ الضَّرَرَ مَدْفُوعٌ عَنْهُ. فَإِذَا اُحْتُبِسَ عِنْدَهُ لِوُجُوبِ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ كَانَ
[ ٧٢٧ ]
عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، بِمَنْزِلَةِ بِنَاءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي أَرْضِ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَلَى شَرِيكِهِ نَصِيبَهُ مِنْ الْبِنَاءِ بِالْقِيمَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى. .
١٢٥٦ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ بَزًّا فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابَ ثَوْبَ دِيبَاجٍ أَوْ بُزْيُونٍ أَوْ أَكْسِيَةَ صُوفٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ.
لِأَنَّ اسْمَ الْبَزِّ لَا يَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ. إنَّمَا يَتَنَاوَلُ اسْمَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ خَاصَّةً.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَزَّازَ فِي النَّاسِ مَنْ يَبِيعُ ثَوْبَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ. وَسُوقُ الْبَزَّازِينَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ ثَوْبُ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ. دُونَ الدِّيبَاجِ وَالْكِسَاءِ. فَكَأَنَّهُ بَنَى عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
فَأَمَّا فِي دِيَارِنَا فَمَنْ يَبِيعُ ثَوْبَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ يُسَمَّى كَرَابِيسِيًّا.
فَلَوْ أَصَابَ كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا غَيْرَ مَغْزُولٍ. أَوْ مَغْزُولًا غَيْرَ مَنْسُوجٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، لِأَنَّ اسْمَ الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ الْمَلْبُوسَ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْغَزْلَ عَادَةً.
أَلَا تَرَى أَنَّ بَائِعَهُ يُسَمَّى قَطَّانًا وَغَزَّالًا وَلَا يُسَمَّى بَزَّازًا؟ .
١٢٥٧ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ثَوْبًا فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابَ ثَوْبَ دِيبَاجٍ أَوْ بُزْيُونٍ مِمَّا يَلْبَسُهُ النَّاسُ، أَوْ فَرْوًا أَوْ كِسَاءً فَهُوَ لَهُ.
لِأَنَّ اسْمَ الثَّوْبِ عَادَةً يُطْلَقُ عَلَى مَلْبُوسِ بَنِي آدَمَ. فَكُلُّ مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ عَادَةً فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْإِيجَابِ. مَا خَلَا الْخُفَّ وَالْعِمَامَةَ وَالْقَلَنْسُوَةَ. فَإِنَّهُ لَوْ أَصَابَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ. لِأَنَّ الثَّوْبَ اسْمٌ لِمَا يُلْبَسُ لِلِاكْتِسَاءِ بِهِ، وَالْعِمَامَةُ وَالْقَلَنْسُوَةُ لَا يَحْصُلُ بِهِمَا الِاكْتِسَاءُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ لَا تَتَأَدَّى بِالْكِسْوَةِ إذَا أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ
[ ٧٢٨ ]
قَلَنْسُوَةً أَوْ عِمَامَةً أَوْ خُفَّيْنِ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ مَكَانَ الطَّعَامِ إذَا كَانَ يُسَاوِي ذَلِكَ. وَمَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا فَلَبِسَ عِمَامَةً أَوْ قَلَنْسُوَةً لَمْ يَحْنَثْ.
١٢٥٨ - وَلَوْ أَصَابَ مِسْحًا أَوْ بِسَاطًا، (ص ٢٤٥) أَوْ سِتْرًا أَوْ فِرَاشًا، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ.
لِأَنَّ هَذَا لَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ عَادَةً وَإِنَّمَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِ فِي الْبُيُوتِ. وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْمَتَاعِ لَا اسْمُ الثَّوْبِ.
حَتَّى لَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ مَتَاعًا فَهُوَ لَهُ، اسْتَحَقَّ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَمَلْبُوسُ النَّاسِ أَيْضًا.
لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْمَتَاعِ. فَالْمَتَاعُ اسْمٌ لِمَا يُسْتَمْتَعُ بِهِ. وَكَذَلِكَ يَسْتَحِقُّ الْأَوَانِيَ عِنْدَ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَتَاعِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ نَصًّا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ مَتَاعًا دُونَ الْآنِيَةِ، فَأَصَابَ طَاسًا أَوْ أَبَارِيقَ، وَقَمَاقِمَ، وَقُدُورًا مِنْ نُحَاسٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْآنِيَةِ وَقَدْ اسْتَثْنَاهَا مِنْ الْمَتَاعِ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ كُلَّهُ. .
١٢٥٩ - وَلَوْ قَالَ مَنْ أَصَابَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا فَأَصَابَ سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ كَانَ لَهُ الْحِلْيَةُ.
لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهُ حَقِيقَةً.
أَلَا تَرَى أَنَّ حُكْمَ الصَّرْفِ يَثْبُتُ فِي حِصَّةِ الْحِلْيَةِ فِي الْبَيْعِ؟ وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَ سَرْجًا مُفَضَّضًا فَلَهُ الْفِضَّةُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ خَاصَّةً.
[ ٧٢٩ ]
وَلَوْ وَجَدَ أَبْوَابًا فِيهَا مَسَامِيرُ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ إنْ نُزِعَتْ تَفَكَّكَتْ الْأَبْوَابُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. قَالَ: لِأَنَّ الْغَالِبَ غَيْرُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ.
يَعْنِي أَنَّ الْمَسَامِيرَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَهْلَكَةِ حِينَ كَانَتْ مُغَيَّبَةً. وَالْمَقْصُودُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ التَّزَيُّنُ بِهَا، وَفِي الْمَسَامِيرِ الْمَقْصُودُ الِانْتِفَاعُ لَا التَّزَيُّنُ، بِخِلَافِ حِلْيَةِ السَّرْجِ وَالسَّيْفِ، فَهُوَ ظَاهِرًا يُقْصَدُ بِهِ التَّزَيُّنُ. وَلِأَنَّ الْمِسْمَارَ صَارَ تَبَعًا مَحْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا نُزِعَ لَا يَبْقَى اسْمُ الْبَابِ، وَالْمُصَابُ بَابٌ. وَفِي الْعَادَةِ لَا يُسَمَّى هَذَا بَابًا مِنْ ذَهَبٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَسَامِيرُ ذَهَبٍ، بِخِلَافِ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ إنَّهُ مُفَضَّضٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْفِضَّةِ.
١٢٦١ - وَلَوْ وَجَدَ حُلِيَّ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ مُرَصَّعًا بِفُصُوصٍ، أَوْ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ، فَالْفُصُوصُ كُلُّهَا غَنِيمَةٌ.
لِأَنَّ اسْمَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا يَتَنَاوَلُهَا حَقِيقَةً وَالْحُلِيُّ لَهُ لِأَنَّ اسْمَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَتَنَاوَلُهُ حَقِيقَةً، وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ اسْمٌ آخَرُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ خَاتَمُ فِضَّةٍ وَخَاتَمُ ذَهَبٍ، وَلَا يُنْسَبُ إلَى الْفَصِّ، وَإِنْ كَانَ الْفَصُّ مُرْتَفِعًا؟ .
١٢٦٢ - وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدْنَا صَلِيبًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِيهِ فُصُوصٌ.
[ ٧٣٠ ]
لِأَنَّهُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى اسْمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اسْمٌ آخَرُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلِيبَ يُنْسَبُ إلَى مَا صِيغَ مِنْهُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ دُونَ مَا فِيهِ مِنْ الْفُصُوصِ. .
١٢٦٣ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ يَاقُوتًا أَوْ زُمُرُّدًا فَأَصَابَ حُلِيًّا مُفَضَّضًا فِيهِ الْيَاقُوتُ وَالزُّمُرُّدُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنْزَعُ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ.
لِأَنَّ الِاسْمَ بَاقٍ لَهُ حَقِيقَةً، وَإِنْ رُكِّبَ فِي الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ اسْمٌ آخَرُ يُزِيلُهُ.
١٢٦٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَ خَاتَمًا فِيهِ فَصُّ يَاقُوتٍ أَوْ زُمُرُّدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْلَعُ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ لَهُمْ وَهُوَ الْمَالِيَّةُ. .
١٢٦٥ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ حَدِيدًا فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابَ سَرْجًا رِكَابَاهُ مِنْ حَدِيدٍ، نُزِعَ الرِّكَابَانِ لَهُ.
لِأَنَّ الِاسْمَ فِيهِمَا بَاقٍ حَقِيقَةً. يُقَالُ: رِكَابٌ مِنْ حَدِيدٍ وَرِكَابٌ مِنْ خَشَبٍ.
وَلَيْسَ فِي النَّزْعِ ضَرَرٌ.
١٢٦٦ - وَلَوْ كَانَ فِي السَّرْجِ مَسَامِيرُ حَدِيدٍ، أَوْ ضَبَّةُ حَدِيدٍ إنْ نُزِعَتْ تَفَكَّكَ السَّرْجُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ.
[ ٧٣١ ]
لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَهْلَكِ فِيهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ لِمَنْفَعَةِ السَّرْجِ، لَا لِلزِّينَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَسَامِيرِ فِي الْأَبْوَابِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ سَفِينَةً مُضَبَّبَةً بِالْحَدِيدِ إنْ نُزِعَتْ تَخَلَّعَتْ السَّفِينَةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: إنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي عَيْنٍ آخَرَ، لَا لِلزِّينَةِ بَلْ لِيُنْتَفَعَ بِهِ، بِاسْمٍ غَيْرِ الِاسْمِ الَّذِي أَوْجَبَ بِهِ النَّفَلَ، لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الِاسْمُ. وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلزِّينَةِ (ص ٢٤٦) يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ. لِأَنَّ الزِّينَةَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ. ثُمَّ إنْ كَانَ يُنْزَعُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فَاحِشٍ نُزِعَ لِحَقِّهِ. وَإِنْ تَفَاحَشَ الضَّرَرُ فِي نَزْعِهِ بِيعَ، فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ مَا يَتَنَاوَلُهُ النَّفَلُ، وَقِيمَةُ مَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّفَلُ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ انْصَبَغَ ثَوْبُ إنْسَانٍ بِصِبْغِ غَيْرِهِ، وَأَبَى صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يَغْرَمَ قِيمَةَ الصِّبْغِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ الثَّوْبُ، وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قِيمَةِ مِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. .
١٢٦٧ - وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ قَزًّا. فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابَ قَبَاءً أَوْ جُبَّةً حَشْوُهَا قَزٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
لِأَنَّ الْحَشْوَ مُغَيَّبٌ. وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ اتِّخَاذِهِ فِي الْقَبَاءِ، وَالْجُبَّةِ الِانْتِفَاعَ بِهِ دُونَ الزِّينَةِ. فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَهْلَكِ فِيهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمِثْلِ هَذَا الْقَبَاءِ لِلرِّجَالِ، وَإِنْ كَانَ لُبْسُ الْقَزِّ حَرَامًا لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَرْبِ. وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يَسْتَحِقُّ هَذَا لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يَقُولَ: إذَا أَصَابَ ثَوْبًا سُدَاهُ قَزٌّ وَلُحْمَتُهُ غَيْرُ الْقَزِّ أَلَيْسَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ السُّدَى؟ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. .
١٢٦٨ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ثَوْبَ قَزٍّ فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابَ جُبَّةً
[ ٧٣٢ ]
ظِهَارَتُهَا أَوْ بِطَانَتُهَا قَزٌّ، فَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ قَزٌّ مِنْهُمَا، وَالْآخَرُ فِي الْغَنِيمَةِ.
لِأَنَّ اسْمَ الثَّوْبِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الظِّهَارَةِ وَالْبِطَانَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ.
وَأَحَدُهُمَا غَيْرُ غَالِبٍ عَلَى صَاحِبِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ.
وَمِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ لُبْسُ هَذَا الثَّوْبِ. فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حِلْيَةِ السَّيْفِ.
ثُمَّ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ كَمَا بَيَّنَّا.
لِأَنَّ الضَّرَرَ فَاحِشٌ فِي نَزْعِ الظِّهَارَةِ مِنْ الْبِطَانَةِ. .
١٢٦٩ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ جُبَّةَ حَرِيرٍ فَهِيَ لَهُ. فَأَصَابَ جُبَّةً ظِهَارَتُهَا أَوْ بِطَانَتُهَا حَرِيرٌ فَالْمُعْتَبَرُ الظِّهَارَةُ هَا هُنَا.
لِأَنَّ الْجُبَّةَ مَنْسُوبَةٌ إلَى الظِّهَارَةِ عَادَةً، وَالْبِطَانَةُ فِي النِّسْبَةِ تَبَعٌ لِلظِّهَارَةِ. ثُمَّ الْإِيجَابُ لَهُ كَانَ بِاسْمِ الْجُبَّةِ. وَهَذَا الِاسْمُ لَا يَتَنَاوَلُ الظِّهَارَةَ بِدُونِ الْبِطَانَةِ.
فَلِهَذَا اسْتَحَقَّ الْكُلَّ. بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، فَالْإِيجَابُ هُنَاكَ بِاسْمِ الثَّوْبِ، وَالظِّهَارَةُ بِدُونِ الْبِطَانَةِ تُسَمَّى ثَوْبًا. .
١٢٧٠ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ذَهَبًا فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابَ دِيبَاجًا مَنْسُوجًا بِالذَّهَبِ. فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ مُسْتَعْمَلًا فِي سُدَى الثَّوْبِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ.
بِمَنْزِلَةِ الْقَزِّ الَّذِي هُوَ سُدَى الثَّوْبِ.
وَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ فِيهِ بَيِّنًا يُرَى فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الذَّهَبَ دُونَ غَيْرِهِ وَالطَّرِيقُ فِيهِ الْبَيْعُ كَمَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ اللُّحْمَةُ دُونَ السُّدَى.
[ ٧٣٣ ]
أَلَا تَرَى أَنَّ مَا يَكُونُ سُدَاهُ قَزًّا وَإِبْرَيْسَمًا يَحِلُّ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ كَالْعَتَّابِيِّ، وَمَا يَكُونُ لُحْمَتُهُ إبْرَيْسَمًا لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ. يُوَضِّحُهُ إنَّهُ بِاللُّحْمَةِ يَصِيرُ ثَوْبًا. فَعَرَفْنَا أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى اللُّحْمَةِ دُونَ السُّدَى. .
١٢٧١ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ حَرِيرًا فَأَصَابَ جُبَّةً لَبِنَتُهَا مِنْ حَرِيرٍ، أَوْ ثَوْبًا عَمِلَهُ مِنْ حَرِيرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ.
لِأَنَّ هَذَا تَبَعٌ مَحْضٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ هَذَا الثَّوْبِ لِلرِّجَالِ؟
١٢٧٢ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ذَهَبًا فَأَصَابَ يَاقُوتًا فِيهِ مِسْمَارُ ذَهَبٍ، أَوْ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي فَصِّهَا مِسْمَارُ ذَهَبٍ. لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
لِأَنَّهُ مُضَبَّبٌ وَتَبَعٌ مَحْضٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ أَسِيرًا مُضَبَّبَ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ الذَّهَبُ.
وَلَوْ أَصَابَ أَسِيرًا قَدْ اتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ كَانَ لَهُ الذَّهَبُ.
لِأَنَّ الْأَنْفَ بَائِنٌ مِنْ جَسَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْبِطُهُ وَيَنْزِعُهُ مَتَى شَاءَ فَلَمْ يَكُنْ تَبَعًا مَحْضًا. بِخِلَافِ الْأَسْنَانِ، وَهَذَا كُلُّهُ اسْتِحْسَانٌ. وَفِي الْقِيَاسِ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِبَقَاءِ الِاسْمِ حَقِيقَةً. .
[ ٧٣٤ ]
وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ثَوْبَ خَزٍّ فَهُوَ لَهُ فَأَصَابَ جُبَّةَ خَزٍّ بِطَانَتُهَا سَمُّورٌ أَوْ فَنَكُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الظِّهَارَةُ.
لِأَنَّهُ أَوْجَبَ بِاسْمِ الثَّوْبِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا فِي هَذَا أَنَّ (ص ٢٤٧) الْبِطَانَةَ لَا تَكُونُ تَبَعًا لِلظِّهَارَةِ فِي الْقَزِّ.
فَكَذَلِكَ فِي الْخَزِّ. وَلَوْ كَانَ التَّنْفِيلُ بِاسْمِ الْجُبَّةِ كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ هَهُنَا. لِأَنَّ السَّمُّورَ وَالْفَنَكَ لَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْخَزِّ فِي النِّسْبَةِ بِحَالٍ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِهَذِهِ الْجُبَّةِ إنَّهَا جُبَّةُ سَمُّورٍ أَوْ فَنَكٍ، فَبِإِيجَابِ الْخَزِّ لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَا لَا يَتْبَعُهُ فِي النِّسْبَةِ بِحَالٍ.
١٢٧٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ثَوْبَ فَنَكٍ. فَلَهُ الْفَنَكُ دُونَ الظِّهَارَةِ.
لِأَنَّ اسْمَ الثَّوْبِ وَالْجُبَّةِ يَتَنَاوَلُ الْفَنَكَ بِدُونِ الظِّهَارَةِ، وَالظِّهَارَةُ لَا تَتْبَعُ الْبِطَانَةَ فِي النِّسْبَةِ.
١٢٧٥ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الْبِزْيَوْنِ. فَأَصَابَ جُبَّةً الْبَدَنُ مِنْهَا بُزْيُونٌ، وَالْكُمَّانِ وَالدَّخَارِيصُ دِيبَاجٌ فَلَهُ الْبَدَنُ خَاصَّةً لِأَنَّ بَعْضَ هَذَا لَيْسَ يَتْبَعُ لِلْبَعْضِ فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا بُزْيُونًا إلَّا اللَّبِنَةَ فَهِيَ لِلْمُصِيبِ كُلُّهَا
[ ٧٣٥ ]
لِأَنَّ اللَّبِنَةَ تَبَعٌ مَحْضٌ
١٢٧٦ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ جُبَّةَ بُزْيُونٍ، فَأَصَابَ جُبَّةً بَدَنُهَا بُزْيُونٌ وَمَا سِوَى الْبَدَنِ دِيبَاجٌ، أَوْ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّ مَا أَصَابَ لَيْسَ بِجُبَّةِ بُزْيُونٍ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا نُزِعَ مِنْهَا الدِّيبَاجُ لَا يُسَمَّى مَا بَقِيَ جُبَّةً، وَإِنَّمَا جَعَلَ الشَّرْطَ إصَابَةَ جُبَّةٍ بُزْيُونٍ.
١٢٧٧ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا. فَأَصَابَ قَصْعَةً مُضَبَّبَةً بِهِمَا. فَإِنْ كَانَ جَعَلَ ذَلِكَ لِلزِّينَةِ فَلَهُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ. وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ نُزِعَتْ تَبْقَى قَصْعَةً. وَإِنْ كَانَتْ الضَّبَّةُ جُعِلَتْ لِكَسْرِ الْقَصْعَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَتْ لَمْ تَكُنْ قَصْعَةً، أَوْ سَقَطَ مِنْهَا كَسْرَةٌ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَسَامِيرِ.
لِأَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِيهَا لِلْمَنْفَعَةِ لَا لِلزِّينَةِ. فَكَانَتْ تَبَعًا مَحْضًا.
١٢٧٨ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ شَعْرًا فَهُوَ لَهُ، فَأَصَابَ جُلُودَ مَعْزٍ عَلَيْهَا الشَّعْرُ، أَوْ أَنْمَاطَ شَعْرٍ، أَوْ سِتْرَ شَعْرٍ، أَوْ مُسُوحًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
[ ٧٣٦ ]
لِأَنَّ اسْمَ الشَّعْرِ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْمَخْلُوقِ مِنْ الْجِلْدِ عَادَةً. وَلَا يَتَنَاوَلُ الثَّوْبَ الْمُتَّخَذَ مِنْ الشَّعْرِ، بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الثَّوْبَ الْمُتَّخَذَ مِنْهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا مُجَانَسَةَ بَيْنَ مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ وَبَيْنَ الْأَصْلِ الَّذِي اتَّخَذَ مِنْهُ؟ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ بِالصَّنْعَةِ صَارَ شَيْئًا آخَرَ.
١٢٧٩ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ خَزًّا. فَأَصَابَ جُلُودَ خَزٍّ، أَوْ خَزًّا قَدْ حَلَقَ مِنْ الْجُلُود، فَلَهُ الْخَزُّ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا.
لِأَنَّ اسْم الْخَزِّ يَتَنَاوَلهُمَا حَقِيقَةً.
فَإِنْ قِيلَ: بَعْد الْحَلْقِ أَيُنْسَبُ الْجِلْدُ إلَى الْخَزِّ؟ فَيُقَال: هُوَ خَزٌّ، بِخِلَافِ جُلُودِ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ. فَإِنَّهَا لَا تُنْسَب إلَى مَا عَلَيْهَا مِنْ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ. لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَقُولُ جِلْدُ الصُّوفِ.
١٢٨٠ - وَلَوْ أَصَابَ ثَوْبَ خَزٍّ فَهُوَ لَهُ.
لِأَنَّ الثَّوْبَ مَنْسُوبٌ إلَى الْخَزِّ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مِنْ أَصَابَ صُوفًا أَوْ بُزْيُونًا، فَأَصَابَ ثَوْبَ بُزْيُونٍ أَوْ ثَوْبَ صُوفٍ لِأَنَّ بَعْدَ النَّسْجِ لَا يُسَمَّى صُوفًا وَلَا بُزْيُونًا مُطْلَقًا، بَلْ مُقَيَّدًا بِالثَّوْبِ. بِمَنْزِلَةِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَلَوْ أَصَابَ خَزًّا مَغْزُولًا كَانَ لَهُ.
لِأَنَّ بَعْدَ الْغَزْلِ يُسَمَّى خَزًّا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ. فَصَارَ الْحَاصِلُ فِي الْخَزِّ أَنَّ الِاسْمَ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ عَلَى أَيْ وَجْهٍ كَانَ
١٢٨١ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ جُبَّةَ خَزٍّ أَوْ جُبَّةً مَرْوِيَّةً
[ ٧٣٧ ]
فَهِيَ لَهُ، فَأَصَابَ جُبَّةً بِطَانَتُهَا وَظِهَارَتُهَا فَنَكُ أَوْ سَمُّورٌ، فَهِيَ غَنِيمَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ ظِهَارَتُهَا مَرْوِيَّةٌ وَبِطَانَتُهَا مِنْ فَنَكٍ أَوْ سَمُّورٍ.
لِأَنَّ هَذِهِ تُنْسَبُ عَادَةً إلَى الْفَنَكِ وَالسَّمُّورِ دُونَ الْخَزِّ وَالْمَرْوِيِّ. عَلَى مَعْنَى أَنَّ الِاسْمَ يَنْطَلِقُ عَلَى الْفَنَكِ وَالسَّمُّورِ مَقْصُودًا بِدُونِ الظِّهَارَةِ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى جُبَّةً، وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَى الْخَزِّ وَالْمَرْوِيِّ الَّذِي هُوَ ظِهَارَةٌ بِدُونِ الْبِطَانَةِ. فَإِنَّمَا الْأَصْلُ فِي النِّسْبَةِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ وَحْدَهُ دُونَ مَا لَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ وَحْدَهُ.
١٢٨٢ - وَإِنْ أَصَابَ جُبَّةَ خَزٍّ بِطَانَتُهَا (ص ٢٤٨) مَرْوِيَّةٌ أَوْ قُوهِيَّةٌ، كَانَتْ لَهُ الظِّهَارَةُ دُونَ الْبِطَانَةِ. مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذِهِ الْجُبَّةَ لَا تُنْتَسَبُ إلَى الْبِطَانَةِ، إذْ الْبِطَانَةُ بِانْفِرَادِهَا لَا تُسَمَّى جُبَّةً. وَقَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ الْجُبَّةِ عَلَى الظِّهَارَةِ مِنْ الْخَزِّ بِغَيْرِ الْبِطَانَةِ. فَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ الظِّهَارَةَ دُونَ الْبِطَانَةِ.
وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ هَذَا فِي الْحَرِيرِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الظِّهَارَةَ وَالْبِطَانَةَ جَمِيعًا. فَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، لِأَنَّ الظِّهَارَةَ مِنْ الْحَرِيرِ بِدُونِ الْبِطَانَةِ لَا تُسَمَّى جُبَّةً حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، وَمِنْ الْخَزِّ تُسَمَّى جُبَّةً، وَإِنْ كَانَ مَجَازًا.
فَإِذَا كَانَتْ الْبِطَانَةُ مِنْ سَمُّورٍ أَوْ فَنَكٍ يُسْتَعْمَلُ اللَّفْظُ حَقِيقَةً فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْمَجَازِ. وَإِذَا كَانَ مَرْوِيًّا فَقَدْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ حَقِيقَةً فَيُسْتَعْمَلُ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَيُجْعَلُ لَهُ الظِّهَارَةُ خَاصَّةً.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ جُبَّةَ خَزٍّ أَوْ سَمُّورٍ أَوْ فَنَكٍ، فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ظِهَارَتُهُ وَشْيٌ أَوْ حَرِيرٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الظِّهَارَةُ وَكَانَ لَهُ مَا سِوَى ذَلِكَ؟ لِأَنَّ اسْمَ الْجُبَّةِ يَتَنَاوَلُ مَا سِوَى الظِّهَارَةِ، إمَّا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، وَالظِّهَارَةُ لَا تَكُونُ تَبَعًا لِلْبِطَانَةِ بِحَالٍ.
[ ٧٣٨ ]
وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ جُبَّةً مَرْوِيَّةً، فَأَصَابَ جُبَّةً ظِهَارَتُهَا مَرْوِيَّةٌ وَبِطَانَتُهَا مِنْ غَيْرِهِ، فَلَهُ الْكُلُّ. وَهَذَا وَالْحَرِيرُ سَوَاءٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الظِّهَارَةَ بِدُونِ الْبِطَانَةِ هَا هُنَا تُسَمَّى قَمِيصًا دُونَ الْجُبَّةِ؟ وَاَلَّذِي يُوَضِّحُ هَذَا.
لَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ قَلَنْسُوَةً ظِهَارَتُهَا عَلَى مَا قَالَ وَبِطَانَتُهَا وَحَشْوُهَا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ لَهُ الْكُلُّ.
لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ قَلَنْسُوَةً بِدُونِ الْبِطَانَةِ وَالْحَشْوِ.
١٢٨٤ - وَلَوْ صَمَدَ الْجُبَّةَ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَقَالَ: مَنْ أَصَابَ هَذِهِ الْجُبَّةَ الْخَزَّ فَهِيَ لَهُ. فَأَصَابَهَا إنْسَانٌ، فَإِذَا هِيَ مُبَطَّنَةٌ بِفَنَكٍ أَوْ سَمُّورٍ فَالْكُلُّ لِلْمُصِيبِ هَهُنَا.
لِأَنَّهُ بَنَى الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا عَلَى الْيَقِينِ بِالْإِشَارَةِ دُونَ الِاسْمِ وَالنِّسْبَةِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتَّعْرِيفِ. إلَّا عِنْدَ التَّعْرِيفِ بِالْإِشَارَةِ يَسْقُطُ اعْتِبَارُ النِّسْبَةِ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ بِخِلَافِ جَمِيعِ مَا سَبَقَ.
وَاسْتَوْضَحَ هَذَا بِالْوَصِيَّةِ بِجُبَّةِ الْخَزِّ، وَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي النَّفْلِ.
١٢٨٥ - وَلَوْ قَالَ مَنْ أَصَابَ جُبَّةً مَرْوِيَّةً فَهَذَا عَلَى الظِّهَارَةِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ النِّسْبَةَ إلَى الظِّهَارَةِ، وَهِيَ لَا تُسَمَّى جُبَّةً بِدُونِ الْبِطَانَةِ، وَالْحَشْوُ يَتْبَعُ لَهُمَا، فَيَسْتَحِقُّ الْكُلَّ ١٢٨٦ - وَلَوْ. قَالَ مَنْ أَصَابَ جُبَّةَ خَزٍّ، فَأَصَابَ جُبَّةَ خَزٍّ بِطَانَتُهَا غَيْرُ الْخَزِّ، وَهِيَ مَحْشُوَّةٌ بِقَزٍّ أَوْ قُطْنٍ، فَلَهُ الظِّهَارَةُ خَاصَّةً.
[ ٧٣٩ ]
لِأَنَّ الظِّهَارَةَ مِنْ الْخَزِّ تُسَمَّى جُبَّةً بِانْفِرَادِهَا مَجَازًا. فَلَا يَسْتَحِقُّ الْبِطَانَةَ بِهَذَا الِاسْمِ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْبِطَانَةَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْحَشْوَ.
١٢٨٧ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ قَبَاءً مَرْوِيًّا، فَأَصَابَ قَبَاءً بِطَانَتُهُ غَيْرُ مَرْوِيٍّ، وَحَشْوُهُ كَذَلِكَ، فَلَهُ الظِّهَارَةُ خَاصَّةً.
لِأَنَّ الظِّهَارَةَ وَحْدَهَا تُسَمَّى قَبَاءً. يُقَالُ: قَبَاءٌ طَاقٌ، وَقَبَاءٌ طَاقَيْنِ، بِخِلَافِ الْجُبَّةِ، فَالظِّهَارَةُ وَحْدَهَا هُنَاكَ تُسَمَّى قَمِيصًا لَا جُبَّةً.
وَلَوْ كَانَتْ الظِّهَارَةُ وَالْبِطَانَةُ مَرْوِيَّتَيْنِ وَالْحَشْوُ مِنْ غَيْرِهِ اسْتَحَقَّ الْكُلَّ.
لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحَقَّ الظِّهَارَةَ وَالْبِطَانَةَ اسْتَحَقَّ الْحَشْوَ تَبَعًا.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ قَبَاءً، اسْتَحَقَّ الْحَشْوَ تَبَعًا لِلظِّهَارَةِ وَالْبِطَانَةِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَشْوُ قَبَاءً. فَكَذَلِكَ عِنْدَ التَّقْيِيدِ يَسْتَحِقُّ الْحَشْوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْوِيًّا. وَالسَّرَاوِيلُ بِمَنْزِلَةِ الْقَبَاءِ فِي جَمِيعِ مَا قُلْنَا، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَرَاوِيلَ مُبَطَّنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُبَطَّنٍ.
[ ٧٤٠ ]