٣٢ - بَابُ الْجِهَادِ مَعَ الْأُمَرَاءِ وَذَكَرَ عَنْ مَكْحُولٍ - ﵀ - أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (٤٦ آ): حَدِيثٌ كُنْت أَكْتُمْكُمُوهُ، لَوْلَا مَا حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، أَيْ لَوْلَا مَا أَخَافُ مِنْ وَعِيدِ كِتْمَانِ الْعِلْمِ، عَلَى مَا قَالَ - ﷺ -: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا عِنْدَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] . ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تُكَفِّرُوا أَهْلَ مِلَّتِكُمْ وَإِنْ عَمِلُوا الْكَبَائِرَ، الصَّلَاةَ مَعَ كُلِّ إمَامٍ، الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ، الْجِهَادَ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ» . وَهُوَ دَلِيلٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبَائِرَ لَا يُكَفَّرُ بِارْتِكَابِهِ الْكَبَائِرَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْإِيمَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] . وَلَا شَكَّ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبَائِرَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ مَنْ دَعَاهُمْ اللَّهُ إلَى التَّوْبَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَهُوَ دَلِيلُنَا عَلَى مَالِكٍ فِي جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالْفَاسِقِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: " مَعَ كُلِّ إمَامٍ "، أَيْ فَاسِقًا كَانَ أَوْ عَدْلًا. كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» .
[ ١٥٦ ]
وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ، أَيْ فَاسِقًا كَانَ أَوْ عَدْلًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا غَيْرَ بَاغٍ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " الْجِهَادَ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ "، أَيْ عَادِلًا كَانَ أَوْ جَائِرًا، فَلَا يَنْبَغِي لِلْغَازِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْجِهَادِ مَعَهُ، وَبِجَوْرِ الْأَمِيرِ لَا يَنْقَطِعُ طَمَعُ الْغُزَاةِ فِي النُّصْرَةِ.
جَاءَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا: «إنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» .
قَالَ مَكْحُولٌ: وَخَصْلَتَانِ مِنْ رَأْيِي لَمْ أَسْمَعْ فِيهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئًا: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَا تَذْكُرُوهُمَا إلَّا بِخَيْرٍ. ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤] . وَالْحَدِيثُ فِي الْكَفِّ عَنْ الصَّحَابَةِ إلَّا بِخَيْرٍ، مَشْهُورٌ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -. قَالَ - ﷺ -: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي» .
وَخَصَّ مَكْحُولٌ الْخَتَنَيْنِ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الشَّامِ فِيهِمَا مَا يَكْرَهُهُ، فَلِهَذَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ فِي وَصِيَّتِهِ.
ثُمَّ سَمَّى عَلِيًّا أَوَّلًا، وَهَكَذَا فِيمَا رَوَاهُ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵁ - فَإِنَّهُ قَالَ: سَأَلْته عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فَقَالَ: أَنْ تُفَضِّلَ
[ ١٥٧ ]
أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَتُحِبَّ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ، وَتَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَا تُكَفِّرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَلَا تَنْطِقَ فِي اللَّهِ بِشَيْءٍ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: قَبْلَ الْخِلَافَةِ كَانَ عَلِيٌّ مُقَدَّمًا عَلَى عُثْمَانَ، وَبَعْدَ الْخِلَافَةِ عُثْمَانُ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ، فَأَمَّا الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ عُثْمَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا -، قَبْلَ الْخِلَافَةِ وَبَعْدَهَا. كَمَا رَوَى جَابِرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَتِي بَعْدِي فِي أُمَّتِي، وَعُمَرُ حَبِيبِي، وَعُثْمَانُ مِنِّي، وَعَلِيٌّ أَخِي وَصَاحِبُ لِوَائِي» . فَنُفَضِّلُهُمْ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. وَلَمْ يُرِدْ أَبُو حَنِيفَةَ - ﵁ - (٤٦ ب) بِمَا ذَكَرَ تَقْدِيمَ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَكِنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مَحَبَّتَهُمَا مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ. فَالْوَاوُ عِنْدَهُ لَا يُوجِبُ التَّرْتِيبَ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَكْحُولٌ عَلِيًّا - ﵁ - أَوَّلًا لِأَنَّهُ كَانَ إمَامَ أَهْلِ الشَّامِ. وَأَهْلُ الشَّامِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يَقَعُ بَعْضُهُمْ فِي عَلِيٍّ - ﵁ - فَلِهَذَا قَدَّمَهُ فِي الذِّكْرِ حَتَّى يَزْجُرَهُمْ عَنْ ذَلِكَ.
١٦٠ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ - ﵄ -: مَا تَقُولُ فِي الْغَزْوِ، فَقَدْ صَنَعَ الْأُمَرَاءُ مَا قَدْ رَأَيْت. قَالَ: أَرَى أَنْ تَغْزُوَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْك مِمَّا أَحْدَثُوا شَيْءٌ. يَعْنِي مَا أَحْدَثُوا مِمَّا تَكْرَهُهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا وُلِّيَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنْ يَكُنْ خَيْرًا شَكَرْنَا، وَإِنْ يَكُنْ بَلَاءً صَبَرْنَا، ثُمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ [النور: ٥٤] . الْآيَةَ.
[ ١٥٨ ]
وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - قَالُوا: إذَا عَدَلَ السُّلْطَانُ فَعَلَى الرَّعِيَّةِ الشُّكْرُ، وَلِلسُّلْطَانِ الْأَجْرُ. وَإِذَا جَارَ فَعَلَى الرَّعِيَّةِ الصَّبْرُ، وَعَلَى السُّلْطَانِ الْوِزْرُ. فَهَذَا كُلُّهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ الْجِهَادَ بِمَا يَصْنَعُهُ الْأُمَرَاءُ مِنْ الْجَوْرِ وَالْغُلُولِ. قَالَ: فَإِذَا أَرَدْت ذَلِكَ فَاجْعَلْ طَرِيقَك عَلَيَّ. فَمَرَرْت بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَك فِي وَجْهِك هَذَا بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي. قُلْت: إذًا لَا أَقْبَلُ. إنِّي رَجُلٌ قَدْ وَسَّعَ اللَّه عَلَيَّ. قَالَ: إنَّ غِنَاك لَك. إنِّي أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ طَائِفَةٌ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الْوَجْهِ. فَانْطَلَقَ يَلْتَمِسُ الْقَرْضَ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُقْرِضُهُ، فَقَالَ: أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْضِيَكُمْ؟ ثُمَّ كَتَبَ إلَى قَيِّمٍ لَهُ بِالشَّامِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ دَنَانِيرَ قَدْ سَمَّاهَا أَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى وَجْهِي. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْغَازِي، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبُولِ الْمَالِ إذَا عَلِمَ أَنْ الْمُعْطِيَ يُعْطِيَهُ مِنْ حَلَالٍ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ فِي الْجِهَادِ بِالْمَالِ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ قَبُولِ ذَلِكَ فِي صُورَةِ الْمَنْعِ مِمَّا هُوَ طَاعَةٌ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ.
قَالَ: فَانْطَلَقْت فَلَمْ أَزَلْ مُرَابِطًا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ الْبَحْرِ سِنِينَ، ثُمَّ بَدَا لِبَعْضِ أُمَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُخَرِّبُ تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَيُخْرِجُ أَهْلَهَا مِنْهَا. فَوَاَللَّهِ لِكَأَنَّمَا جِيءَ بِي سَبْيًا حَيْثُ رَجَعْت إلَى أَهْلِي.
[ ١٥٩ ]
وَإِنَّمَا شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ انْقَطَعَ عَنْ ثَوَابِ الْمُرَابِطِينَ حِينَ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ. وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَأَسُّفُ الْمُؤْمِنِ عَلَى مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مِنْ الثَّوَابِ. .
١٦١ - ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ الْجِهَادُ بِجَوْرِ الْأُمَرَاءِ لِقَوْلِهِ - ﷺ -: «الْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ (٤٧ آ) إلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ عِصَابَةٍ مِنْ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يَصُدُّهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ» .
وَلِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ حَيْثُ قَالَ: قُلْت لِجَابِرٍ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ عَلَيَّ إمَامٌ جَائِرٌ أَأُقَاتِلُ مَعَهُ أَهْلَ الضَّلَالَةِ وَالشِّرْكِ؟ قَالَ: نَعَمْ ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ، وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤] .
وَلِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَصْلُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ: الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ أَنْ تُكَفِّرُوهُ بِذَنْبٍ، وَلَا تُخْرِجُوهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلٍ؛ وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُ عِصَابَةٍ مِنْ أُمَّتِي الدَّجَّالَ؛ وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ كُلِّهَا» . يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ حِين سَأَلَهُ جِبْرِيلُ - ﵇ -: مَا الْإِيمَانُ؟ الْحَدِيثَ، إلَى أَنْ قَالَ: وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ.
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - ﵄ -.
[ ١٦٠ ]
وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَرَدَّ ﵉. ثُمَّ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُمَا تَكَلَّمَا فِي الْقَدَرِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -: الْحَسَنَاتُ مِنْ اللَّهِ وَالسَّيِّئَاتُ مِنَّا. وَقَالَ عُمَرُ: الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ كُلُّهَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى. فَاتَّبَعَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ أَبَا بَكْرٍ وَطَائِفَةٌ عُمَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: سَأَقْضِي بَيْنَكُمَا بِمَا قَضَى بِهِ إسْرَافِيلُ بَيْنَ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ. فَإِنَّ جَبْرَائِيلَ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْت يَا عُمَرُ، وَمِيكَائِيلُ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْت يَا أَبَا بَكْرٍ. ثُمَّ قَالَا: إنَّا إذَا اخْتَلَفْنَا اخْتَلَفَ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ السَّمَاءِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأَرْضِ فَلْنَتَحَاكَمْ إلَى إسْرَافِيلَ. فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا قَضَائِي بَيْنَكُمَا. يَا أَبَا بَكْرٍ لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إبْلِيسَ» . فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ. وَلَا يَظُنُّ بِمِيكَائِيلَ وَأَبِي بَكْرٍ، بِمَا نَفَيَا تَقْدِيرَ الشَّرِّ مِنْ اللَّهِ، إلَّا خَيْرًا، لِأَنَّ طَالِبَ الصَّوَابِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ رَأْيُهُ جَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ.
[ ١٦١ ]