١٠ - بَابُ الْعَمَائِمِ فِي الْحَرْبِ ٨٤ - قَالَ: وَلُبْسُ الْعَمَائِمِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا حَسَنٌ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْعَمَائِمَ تِيجَانُ الْعَرَبِ. وَقَالَ - ﷺ -: «تَعَمَّمُوا تَزْدَادُوا حِلْمًا» . «وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» . فَعَرَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ.
٨٥ - وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - ﵁ - فَقَالَ: تَجَهَّزْ، فَإِنِّي بَاعِثُكَ فِي السَّرِيَّةِ - الْحَدِيثَ - إلَى أَنْ قَالَ: وَعَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِمَامَةٌ قَدْ لَفَّهَا عَلَى رَأْسِهِ. فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنَقَضَ عِمَامَتَهُ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ عَمَّمَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَأَرْخَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَاعْتَمَّ يَا ابْنَ عَوْفٍ. وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إكْرَامًا لَهُ، خَصَّهُ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - ﵃ -» . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ إرْخَاءُ ذَنَبِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ (٣٣ ب) الْكَتِفَيْنِ،
[ ٩١ ]
كَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. مِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَ ذَلِكَ بِشِبْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إلَى وَسَطِ الظَّهْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إلَى مَوْضِعِ الْجُلُوسِ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ يُجَدِّدَ اللَّفَّ لِعِمَامَتِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَهَا مِنْ رَأْسِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، لَكِنْ يَنْقُضُهَا كَمَا لَفَّهَا. فَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هَكَذَا بِعِمَامَةِ ابْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النَّشْرِ غِبَّ الطَّيِّ، فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ النَّشْرِ وَالْإِلْقَاءِ [عَلَى الْأَرْضِ] دَفْعَةً وَاحِدَةً.