٢٧ -[بَابُ دُخُولِ الْمُشْرِكِينَ الْمَسْجِدَ] ١٣١ - وَذَكَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فِي الْهُدْنَةِ وَهُوَ كَافِرٌ. غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] الْآيَةَ.
وَالْمُرَادُ بِالْهُدْنَةِ الصُّلْحُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَقَدْ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إلَى الْمَدِينَةِ لِتَجْدِيدِ الْعَهْدِ بَعْدَ مَا نَقَضُوا هُمْ الْعُهُودَ وَخَشَوْا أَنْ يَغْزُوهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَلِذَلِكَ قِصَّةٌ. فَهَذَا دَلِيلٌ لَنَا عَلَى مَالِكٍ - ﵁ - فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا يُمَكَّنُ الْمُشْرِكُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ شَيْئًا فِي الْمَسَاجِدِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ «أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ بِأَنْ يُضْرَبَ لَهُمْ قُبَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ. فَقِيلَ: هُمْ أَنْجَاسٌ. فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَجَاسَتِهِمْ شَيْءٌ» . ثُمَّ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ - ﵁ - بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَاصَّةً لِلْآيَةِ.
[ ١٣٤ ]
فَأَمَّا عِنْدَنَا فَلَا يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْحَرْبِيُّ وَالذِّمِّيُّ.
وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: الدُّخُولُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانُوا اعْتَادُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. وَالْمُرَادُ الْقُرْبُ مِنْ حَيْثُ التَّدْبِيرُ وَالْقِيَامُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَبِهِ نَقُولُ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِمْ، وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْهُ بِحَالٍ.
[ ١٣٥ ]