- بَابٌ مِنْ الْأَمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَبَعْدَ نَهْيِ الْإِمَامِ - وَإِذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤَمِّنَ أَهْلَ الْحِصْنِ وَلَا أَحَدًا مِنْهُمْ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ.
لِأَنَّهُمْ أَحَاطُوا بِالْحِصْنِ لِيَفْتَحُوهُ، وَالْأَمَانُ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَذَا الْمُرَادِ فِي الظَّاهِرِ. وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكْتَسِبَ سَبَبَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ مُرَادِهِمْ، خُصُوصًا فِيمَا فِيهِ قَهْرُ الْعَدُوِّ. وَلِأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ تَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ عَلَيْهِ. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْقِدَ عَقْدًا يَلْزَمُ الْأَمِيرَ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهُ. وَلِأَنَّ مَا يَكُونُ مَرْجِعُهُ إلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَالْإِمَامُ هُوَ الْمَنْصُوبُ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ، فَالِافْتِيَاتُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الِاسْتِخْفَافِ بِالْإِمَامِ، وَلَا يَنْبَغِي لِلرَّعِيَّةِ أَنْ يُقْدِمُوا عَلَى مَا فِيهِ اسْتِخْفَافٌ بِالْإِمَامِ.
- فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ.
لِأَنَّ عِلَّةَ (؟) صِحَّةِ الْأَمَانِ ثَابِتٌ وَمُتَكَامِلٌ فِي حَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ، عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي قَوْلِهِ «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ قِتَالِهِمْ حَتَّى يَنْبِذَ إلَيْهِمْ بَعْدَمَا يَرُدُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا أُخْرِجُوا.
[ ٥٧٦ ]
- وَإِنْ رَأَى أَنْ يُؤَدَّبَ الَّذِي آمَنَهُمْ فَعَلَ.
لِأَنَّهُ أَسَاءَ الْأَدَبَ حِينَ فَعَلَ مَا يَرْجِعُ إلَى الِاسْتِخْفَافِ بِالْإِمَامِ، وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّبْهُ اجْتَرَأَ غَيْرُهُ عَلَى مِثْلِهِ، وَذَلِكَ يَقْدَحُ فِي السِّيَاسَةِ وَتَدْبِيرِ الْإِمَارَةِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا آمَنَهُمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَظَهَرَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّبُهُ فِي ذَلِكَ.
لِأَنَّهُ قَصَدَ بِفِعْلِهِ تَوْفِيرَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَرُبَّمَا تَفُوتُهُمْ تِلْكَ الْمَنْفَعَةُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْإِمَامِ، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُبَاحُ لَهُ إعْطَاءُ الْأَمَانِ.
فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ إذَا قَالَ لَهُ سِرًّا: آمِنِّي عَلَى أَنْ أَدُلَّكُمْ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ، أَوْ عَلَى أَنْ أَفْتَحَ لَك الْحِصْنَ، وَخَافَ إنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَنْ يَفُوتَهُ مَا وَعَدَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا إشْكَالَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَانِ الْإِمَامِ.
لِأَنَّ الْأَمَانَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ يَرْجِعُ إلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ يَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ عَلَى ذَلِكَ لَا التَّأْدِيبَ، فَلَا يُؤَدِّبُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
- وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا آمَنَ وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ مِنْ حِصْنِهِ إلَى الْمُعَسْكَرِ. فَلَمَّا قَبَضَ الدَّنَانِيرَ وَجَاءَ بِهِ إلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلِمَ بِهِ الْإِمَامُ. فَقَدْ أَسَاءَ الْمُسْلِمُ فِي ذَلِكَ وَأَمَانُهُ جَائِزٌ كَمَا لَوْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
ثُمَّ يَنْظُرُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ.
[ ٥٧٧ ]
- فَإِنْ كَانَ شَرَطَ لَهُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ آمِنٌ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ رَدَّ الدَّنَانِيرَ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ إلَى مَأْمَنِهِ، (ص ١٩٣) وَإِنْ شَاءَ وَفَّى بِمَا شَرَطَ لَهُ وَأَخَذَ الدَّنَانِيرَ فَجَعَلَهَا غَنِيمَةً لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ.
لِأَنَّ الْمُعْطِيَ لِلْأَمَانِ إنَّمَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الدَّنَانِيرِ بِقُوَّةِ الْعَسْكَرِ، فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا وَلَكِنْ يُجْعَلُ فِعْلُهُ لِذَلِكَ كَفِعْلِ الْأَمِيرِ أَوْ فِعْلِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
- وَإِنْ كَانَ شَرَطَ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ إلَى الْعَسْكَرِ فَيَلْقَى رَجُلًا فِي حَاجَةٍ لَهُ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى حِصْنِهِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يُمْضِي هَذَا الْأَمَانَ وَيَجْعَلُ الدَّنَانِيرَ غَنِيمَةً لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ.
لِأَنَّ مَعْنَى النَّظَرِ هُنَا مُتَعَيَّنٌ فِي تَنْفِيذِ هَذَا الْأَمَانِ. فَإِنَّهُ آمِنٌ فِينَا حَتَّى يَعُودَ إلَى حِصْنِهِ. فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ الدَّنَانِيرَ فَلَا فَائِدَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي رَدِّهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
- فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى حِصْنِهِ حَتَّى فُتِحَ الْحِصْنُ فَهُوَ آمِنٌ فِينَا حَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ.
وَلَا فَائِدَةَ فِي رَدِّ الدَّنَانِيرِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَأْمَنِهِ، وَالدَّنَانِيرُ فَيْءٌ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ.
- وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ آمَنَ أَهْلَ الْحِصْنِ شَهْرًا عَلَى مِائَةِ
[ ٥٧٨ ]
دِينَارٍ وَأَخَذَهَا مِنْهُمْ، فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الدَّنَانِيرَ وَنَبَذَ إلَيْهِمْ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ أَمَانَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ، وَأَخَذَ الْمِائَةَ الدَّنَانِيرِ فَجَعَلَهَا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ.
؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ جَانِبٍ تَوَهُّمَ الْمَنْفَعَةِ عَسَى، فَإِنَّهُ إنْ طَمِعَ فِي فَتْحِ الْحِصْنِ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ فَالْمَنْفَعَةُ فِي رَدِّ الدَّنَانِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِي ذَلِكَ فَالْمَنْفَعَةُ فِي أَخْذِ الدَّنَانِيرِ وَإِمْضَاءِ الْأَمَانِ. فَلِهَذَا يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ.
- وَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي الْعَسْكَرِ: إنَّ مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ أَهْلَ الْحِصْنِ أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ آمَنَهُمْ مُسْلِمٌ بِجُعْلٍ أَوْ بِغَيْرِ جُعْلٍ فَأَمَانُهُ جَائِزٌ.
لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِصِحَّةِ الْأَمَانِ مِنْ الْمُسْلِمِ لَمْ تَنْعَدِمْ بِهَذَا النِّدَاءِ. وَوِلَايَةُ الْأَمَانِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ثَابِتَةٌ شَرْعًا كَوِلَايَةِ الشَّهَادَةِ، وَلَا تَنْعَدِمُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ بِنَهْيِ الْإِمَامِ.
ثُمَّ أَهْلُ الْحَرْبِ لَا يَعْلَمُونَ هَذَا النَّهْيَ، فَلَوْ لَمْ يَصْلُحْ أَمَانُ هَذَا الْمُسْلِمِ بَعْدَ هَذَا النَّهْيِ رَجَعَ إلَى الْغُرُورِ وَهُوَ حَرَامٌ، إلَّا أَنَّ لِلْأَمِيرِ أَنْ يُؤَدِّبَ الَّذِي آمَنَ بِالْحَبْسِ وَالْعُقُوبَةِ إنْ كَانَ لَمْ يُؤَمِّنْهُمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ.
لِأَنَّ إسَاءَةَ الْأَدَبِ هَهُنَا أَبْلَغُ مِنْهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ جَاهَرَ بِمُخَالَفَةِ الْإِمَامِ فَيَسْتَوْجِبُ الْحَبْسَ وَالْعُقُوبَةَ بِهَذَا.
[ ٥٧٩ ]
- فَإِنْ أَمَرَ بِأَنْ يُنَادَى أَهْلُ الْحِصْنِ أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِمْ أَوْ يُرْسِلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا: إنْ آمَنَكُمْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَغْتَرُّوا بِأَمَانِهِ، فَإِنَّ أَمَانَهُ بَاطِلٌ. ثُمَّ آمَنَهُمْ رَجُلٌ فَنَزَلُوا عَلَى أَمَانِهِ، فَهُمْ فَيْءٌ.
لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَمَانَ الْمُسْلِمِ لَا يَصِحُّ بَعْدَ هَذَا النَّهْيِ وَلَكِنْ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ الْإِمَامِ بِمَنْزِلَةِ النَّبْذِ إلَيْهِمْ، وَكَمَا يَصِحُّ نَبْذُهُ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْأَمَانِ يَصِحُّ قَبْلَ الْأَمَانِ. إذْ الْمَقْصُودُ بِالنَّبْذِ دَفْعُ الْغُرُورِ. وَذَلِكَ يَنْتَفِي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، إذَا كَانَ النَّبْذُ لَوْ طَرَأَ عَلَى الْأَمَانِ دُفِعَ ثُبُوتُ حُكْمِهِ، فَإِذَا اقْتَرَنَ بِالْأَمَانِ مُنِعَ ثُبُوتُ حُكْمِهِ. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. فَهُنَاكَ لَا عِلْمَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ بِنَهْيِ الْأَمِيرِ. وَالنَّبْذُ إلَيْهِمْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ. وَإِنَّمَا صَحَّ النَّبْذُ قَبْلَ الْأَمَانِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ تَمَكَّنَ بَعْضُ فُسَّاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ فَتْحِ حُصُونِهِمْ بِأَنْ يُؤَمِّنَهُمْ كُلَّمَا نَبَذَ الْأَمِيرُ إلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فَلَا يَظْفَرُونَ بِحِصْنٍ أَبَدًا. فَلِدَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ صَحَّ النَّبْذُ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْأَمَانِ لِلْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ.
- وَلَوْ كَانَ قَالَ لَهُمْ: لَا أَمَانَ لَكُمْ إنْ آمَنَكُمْ رَجُلٌ مُسْلِمٌ حَتَّى أُؤَمِّنَكُمْ أَنَا. ثُمَّ أَتَاهُمْ مُسْلِمٌ فَقَالَ: إنِّي رَسُولُ (ص ١٩٤) الْأَمِيرِ إلَيْكُمْ، قَدْ آمَنَكُمْ، فَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ. فَهُمْ آمِنُونَ. وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ كَذَبَ فِي ذَلِكَ.
لِأَنَّ عِبَارَةَ الرَّسُولِ كَعِبَارَةِ الْمُرْسِلِ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا إذَا ثَبَتَتْ الرِّسَالَةُ، فَأَمَّا إذَا كَذَبَ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ
[ ٥٨٠ ]
عِبَارَتُهُ كَعِبَارَةِ الْأَمِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ، وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْأَمَانِ لَهُمْ مِنْ جِهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ آمَنْتُكُمْ لَا يَصِحُّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَمَانُهُ بَاطِلًا. قُلْنَا: نَعَمْ. وَلَكِنْ حِينَ أُخْرِجَ الْكَلَامُ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ فَقَدْ تَحَقَّقَ مَعْنَى الْغُرُورِ، إذَا لَا طَرِيقَ إلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ كَلَامِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي ذَلِكَ أَوْ كَاذِبٌ. وَإِذَا كَانَ عَقْلُهُ وَدِينُهُ يَدْعُوهُ إلَى الصِّدْقِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ الْكَذِبِ وَسِعَهُمْ أَنْ يَعْتَمِدُوا عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ، فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْأَمَانُ أَدَّى إلَى الْغُرُورِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَافَ الْأَمَانَ إلَى نَفْسِهِ.
- فَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ قَالَ لَهُمْ: لَا أَمَانَ لَكُمْ إنْ آمَنَكُمْ مُسْلِمٌ أَوْ أَتَاكُمْ بِرِسَالَةٍ مِنِّي، حَتَّى آتِيكُمْ أَنَا فَأُؤَمِّنَكُمْ بِنَفْسِي، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهُمْ فَيْءٌ.
لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ النَّبْذِ لِكُلِّ أَمَانٍ إلَيْهِمْ إلَّا أَمَانًا يَسْمَعُونَهُ مِنْ لِسَانِهِ، وَلِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَاجِبٌ. وَلَا طَرِيقَ لِلْأَمِيرِ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ إلَّا مَا فَعَلَهُ مِنْ التَّقْدِمَةِ إلَيْهِمْ، فَلَوْ لَمْ يُصَحِّحْ ذَلِكَ أَدَّى إلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ الْفَاسِقُ مِنْ إفْسَادِ الْجِهَادِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. إلَّا أَنَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ إنْ كَانَ الْأَمِيرُ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ إلَيْهِمْ لِيُبْلِغَهُمْ الْأَمَانَ فَفَعَلَ فَهُمْ آمِنُونَ. لِأَنَّ عِبَارَةَ الرَّسُولِ كَعِبَارَةِ الْمُرْسِلِ، فَكَأَنَّهُ آمَنَهُمْ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ بِمَا تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ قَصَدَ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى خَبَرِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولٌ، كَاذِبًا، وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى خَبَرِ مَنْ يُرْسِلُهُ إلَيْهِمْ حَقِيقَةً، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْطَلْنَا الْخَبَرَ إذَا كَانَ
[ ٥٨١ ]
الرَّسُولُ كَاذِبًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّسُولُ صَادِقًا.
يُوَضِّحُهُ: أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ بَعْدَ تِلْكَ الْمَقَالَةِ. فَذَلِكَ رُجُوعٌ مِنْهُ عَنْ تِلْكَ الْمَقَالَةِ، وَرُجُوعُهُ صَحِيحٌ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُمْ: إذَا آمَنْتُكُمْ فَأَمَانِي بَاطِلٌ. ثُمَّ آمَنَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ أَمَانًا صَحِيحًا. بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا رُجُوعٌ عَمَّا قَالَهُ لَهُمْ، وَذَلِكَ الْقَوْلُ مَا كَانَ مُلْزِمًا إيَّاهُ شَيْئًا فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ.
- وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا وَادَعَ أَهْلَ الْحَرْبِ سَنَةً عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ جَازَتْ مُوَادَعَتُهُ، وَلَمْ يَحِلَّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْزُوهُمْ، وَإِنْ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ غَرِمُوا دِيَتَهُ.
لِأَنَّ أَمَانَ الْوَاحِدِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَنْزِلَةِ أَمَانِ جَمَاعَتِهِمْ.
- وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ أَمْضَى مُوَادَعَتَهُ وَأَخَذَ الْمَالَ فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمُسْلِمِينَ مُتَعَيِّنَةٌ فِي إمْضَاءِ الْمُوَادَعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ الْعَقْدُ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلْمَوْلَى. وَإِنْ كَانَ لَوْ عَلِمَ بِهِ الْمَوْلَى قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ.
[ ٥٨٢ ]
ثُمَّ إنَّمَا أَخَذَ هَذَا الْمَالَ مِنْهُمْ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ خَوْفَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَا مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ فَلِهَذَا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْهُمْ فَيَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مُعَدًّا لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ.
- وَإِنْ عَلِمَ بِمُوَادَعَتِهِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إمْضَاءِ تِلْكَ الْمُوَادَعَةِ أَمْضَاهَا وَأَخَذَ الْمَالَ فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُنْشِئَ الْمُوَادَعَةَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا، فَلَأَنْ يُمْضِيَهَا كَانَ أَوْلَى.
وَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إبْطَالِهَا رَدَّ الْمَالَ إلَيْهِمْ ثُمَّ نَبَذَ إلَيْهِمْ وَقَاتَلَهُمْ.
لِأَنَّ أَمَانَ الْمُسْلِمِ كَانَ صَحِيحًا وَالتَّحَرُّزَ عَنْ الْغَدْرِ وَاجِبٌ.
- فَإِنْ كَانَ مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ (ص ١٩٥)، فَفِي الْقِيَاسِ يَرُدُّ نِصْفَ الْمَالِ وَيُمْسِكُ النِّصْفَ لِلْمُسْلِمِينَ.
اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَقِيَاسًا لِلْمُوَادَعَةِ، فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ. وَهُنَاكَ إذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ، وَيَتَقَرَّرُ بِحِسَابِ مَا مَضَى.
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرُدُّ الْمَالَ كُلَّهُ.
لِأَنَّهُمْ مَا الْتَزَمُوا الْمَالَ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمْ الْمُوَادَعَةَ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ،
[ ٥٨٣ ]
وَالْجَزَاءُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ جُمْلَةً، وَلَا يَتَوَزَّعُ عَلَى أَجْزَائِهِ. وَكَلِمَةُ عَلَى، لِلشَّرْطِ حَقِيقَةً. وَالْمُوَادَعَةُ فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ، فَجَعَلْنَا هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِيهَا عَامِلَةً بِحَقِيقَتِهَا. فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُمْ الْمُوَادَعَةَ سَنَةً كَامِلَةً وَجَبَ رَدُّ الْمَالِ كُلِّهِ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ خَوْفُهُمْ مِنْ بَعْضِ الْمُدَّةِ دُونَ الْبَعْضِ، فَإِنَّهُمْ يَأْمَنُونَ فِي الشِّتَاءِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ الْعَدُوُّ، وَإِنَّمَا يَخَافُونَ ذَلِكَ فِي الصَّيْفِ. فَإِذَا نَبَذَ إلَيْهِمْ فِي وَقْتِ خَوْفِهِمْ، وَمَنْعَهُمْ بَعْضَ الْمَالِ. لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ مَقْصُودِهِمْ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْغُرُورِ، فَلِهَذَا يَرُدُّ الْمَالَ إنْ نَبَذَ إلَيْهِمْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ.
- وَإِنْ كَانُوا وَادَعُوهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، كُلُّ سَنَةٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَبَضَ الْمَالَ كُلَّهُ، ثُمَّ أَرَادَ الْإِمَامُ نَقْضَ الْمُوَادَعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ الثُّلُثَيْنِ.
لِأَنَّ الْمُوَادَعَةَ كَانَتْ هَا هُنَا بِحَرْفِ الْبَاءِ، وَهُوَ يَصْحَبُ الْأَعْوَاضَ، فَيَكُونُ الْمَالُ عِوَضًا. فَيَنْقَسِمُ عَلَى الْمُعَوَّضِ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ، كَيْفَ وَقَدْ فَرَّقَ الْعُقُودَ هَهُنَا بِتَفْرِيقِ التَّسْمِيَةِ قَالَ: كُلُّ سَنَةٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ الْعَقْدُ وَاحِدٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَالْمَالُ مَذْكُورٌ بِحَرْفِ عَلَى، وَهُوَ حَرْفُ الشَّرْطِ.
فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ أَنَّ فِي الْإِجَارَةِ بَيِّنٌ أَنْ يُقْرَنَ بِالْبَدَلِ حَرْفُ الْبَاءِ أَوْ حَرْفُ عَلَى فِي أَنَّهُ يَتَوَزَّعُ الْبَدَلُ عَلَى الْمُدَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي بَابِ الْبَيْعِ، فَلِمَاذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا هُنَا؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ مُعَاوَضَةٌ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ، وَلَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ، وَأَمَّا الْمُوَادَعَةُ فَلَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةٍ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ مُعَاوَضَةً
[ ٥٨٤ ]
عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِحَرْفِ الْبَاءِ الَّذِي يَصْحَبُ الْأَعْوَاضَ، وَهِيَ تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ، فَإِذَا ذُكِرَ فِيهَا حَرْفُ الشَّرْطِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الشَّرْطِ حَقِيقَةً. وَبِهَذَا الْفَصْلِ يَسْتَدِلُّ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ. فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ.
لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ، بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ حَرْفِ الْبَاءِ وَعَلَى كَمَا فِي الْأَمَانِ. وَلَكِنَّهُمَا قَالَا: الْخُلْعُ مُعَاوَضَةٌ. وَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ لَهَا - وَهُوَ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهَا - يَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ. فَرَجَّحْنَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَمَانِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا.
- وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا فَقَالَ أَمِيرَهُمْ لِأَهْلِ الْحِصْنِ: إنِّي لَعَلِّي أَنْ أُؤَمِّنَكُمْ، فَمَتَى آمَنْتُكُمْ فَأَمَانِي بَاطِلٌ. أَوْ قَالَ: فَلَا أَمَانَ لَكُمْ. أَوْ: فَقَدْ نَبَذْت إلَيْكُمْ. ثُمَّ آمَنَهُمْ، فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ كَمَا قَالَ.
لِأَنَّهُ بَيَّنَ لَهُمْ عَلَى وَجْهٍ انْتَفَى شُبْهَةُ الْغُرُورِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكَلَامِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ نَبَذَ إلَيْهِمْ الْأَمَانَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا لَمْ يَجْعَلْ إقْدَامَهُ عَلَى الْأَمَانِ رُجُوعًا عَنْ تِلْكَ الْمَقَالَةِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؟
قُلْنَا: هُنَاكَ فِي الْوَضْعِ زِيَادَةٌ هُوَ أَنَّهُ آمَنَهُمْ بَعْدَ مَقَالَتِهِ وَقَالَ: قَدْ أَبْطَلْت قَوْلِي لَكُمْ أَنَّهُ لَا أَمَانَ لَكُمْ. فَهَذَا الْبَيَانُ يُظْهِرُ أَنَّهُ رُجُوعٌ. فَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْمَقَالَةِ الْأُولَى بَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْقِيقِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُمْ: إنِّي أُقَاتِلُ أَهْلَ هَذَا الْحِصْنِ مَعَكُمْ، وَقَدْ دَعَوْتهمْ إلَى أَنْ أُؤَمِّنَهُمْ فَلَمْ يُجِيبُونِي. فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُظْهِرَ لَكُمْ الْأَمَانَ، لَعَلِّي (ص ١٩٦)
[ ٥٨٥ ]
إذَا دَعَوْتهمْ أَجَابُونِي. وَهَذَا الْأَمَانُ الَّذِي أُظْهِرُهُ لَكُمْ بَاطِلٌ وَزُورٌ فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ. ثُمَّ آمَنَهُمْ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا.
وَهَذَا لِأَنَّ الْأَمَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ، فَإِذَا أَعْلَمَهُمْ أَنَّ تَكَلُّمَهُ بِهِ بَاطِلٌ ثُمَّ تَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ.
وَنَظَائِرُ هَذَا فِي فُصُولِ التَّلْجِئَةِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ وَالْإِقْرَارِ.
وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا بَابَ النُّزُولِ عَلَى الْحُكْمِ، وَقَدْ بَيَّنَّا تَمَامَ شَرْحِ هَذَا الْبَابِ فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ شَرْحِ الزِّيَادَاتِ.
[ ٥٨٦ ]