ٍ إذَا قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ أَصَابَ أَسِيرًا فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابَ رَجُلٌ أَسِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَهُمْ لَهُ.
لِأَنَّ صِيغَةَ كَلَامِهِ عَامَّةٌ فِي الْمُصِيبِ وَالْمُصَابِ جَمِيعًا. .
١١٥٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ أَصَابَ إنْسَانٌ مِنْكُمْ أَسِيرًا فَهُوَ لَهُ.
لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ فِي الْمُصِيبِ وَالْمُصَابِ. وَفِي مِثْلِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَرْفِ الشَّرْطِ وَحَرْفِ مَنْ، وَقَوْلُهُ إنْسَانٌ. لَمَّا لَمْ يَصْمُدْ عَيْنًا بِهِ كَانَ لِلْجَيْشِ، حَتَّى إذَا أَصَابَ جَمَاعَةٌ أَسِيرًا وَاحِدًا فَهُوَ لَهُمْ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى. .
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَهُمْ لَهُ فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عِشْرِينَ رَأْسًا.
فَهُمْ لَهُ كُلُّهُمْ. لِلتَّصْرِيحِ بِمَا يُوجِبُ التَّعْمِيمَ. وَهَذَا كُلُّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ.
[ ٦٩١ ]
-
وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَهُ عُشْرُهُمْ. فَأَصَابَ رَجُلٌ عِشْرِينَ فَلَهُ عُشْرُ مَا أَصَابَ.
وَذَلِكَ رَأْسَانِ. (ص ٢٣٣) . .
١١٥٧ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَهُ رَأْسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَصَابَ رَجُلٌ عِشْرِينَ فَلَهُ رَأْسَانِ. وَإِنْ أَصَابَ عَشَرَةً فَلَهُ رَأْسٌ وَإِنَّمَا يُعْطَى الْوَسَطَ مِمَّا أَصَابَ، وَلَا يُعْطَى أَرْفَعَهُمْ وَلَا أَخَسَّهُمْ.
لِأَنَّ الْأَمِيرَ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ بِإِزَاءِ مَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ التِّسْعَةُ الَّتِي تَبْقَى لَهُمْ. وَتَسْمِيَةُ الرَّأْسِ مُطْلَقًا بِمُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ يَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ. كَمَا فِي الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ.
وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَأْمُورٌ بِالنَّظَرِ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَفِي إعْطَاءِ أَرْفَعِهِمْ إيَّاهُ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَفِي إعْطَاءِ الْأَخَسِّ تَرْكُ النَّظَرِ لَهُ، فَيُعْطِيهِ الْوَسَطَ لِيَعْتَدِلَ النَّظَرُ. وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا. .
١١٥٨ - وَإِنْ أَصَابَ خَمْسَةَ أَرْؤُسٍ أُعْطِيَ نِصْفَ وَاحِدٍ مِنْ أَوْسَاطِهَا اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ.
فَإِنْ قِيلَ: الْإِمَامُ شَرَطَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَجِيءَ بِعَشَرَةِ أَرْؤُسٍ وَالشَّرْطُ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْمَشْرُوطِ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ. فَإِذَا أَتَى بِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. قُلْنَا: لَا كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ بِمُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِعَمَلِهِ، فَبِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ يُعْطِيهِ مِنْ الْمُسَمَّى.
[ ٦٩٢ ]
وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّنْفِيلِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْأَخْذِ وَالْأَسْرِ. وَهَذَا الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ إذَا اعْتَبَرْنَا الشَّرْطَ صُورَةً، لِأَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِ تِسْعَةٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لَوْ جَاءَ بِهِمْ لَمْ يَرْغَبْ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مُعَالَجَةٍ وَمُؤْنَةٍ. فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ نَصِيبَهُ فِيهِ كَنَصِيبِ سَائِرِ الْغَانِمِينَ قَلَّ مَا يَرْغَبُ فِي الْتِزَامِ ذَلِكَ. فَإِنَّمَا تَمَامُ مَعْنَى التَّحْرِيضِ فِي اعْتِبَارِ مَا قُلْنَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِقَدْرِ مَا جَاءَ بِهِ. أَرَأَيْت لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ عَشَرَةً فَلَهُ عُشْرُ أَسْلَابِهِمْ. فَقَتَلَ تِسْعَةً، أَمَا كَانَ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى بِحِسَابِ مَا قَتَلَ؟ فَكُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُ الْإِمَامِ اشْتِرَاطَ الْعَشَرَةِ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ قَلَّ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قَتْلِ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ أَوْ أَخْذِ عَشَرَةِ أَرْؤُسٍ.
- وَلَوْ أَصَابَ رَجُلَانِ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَهُمَا وَاحِدٌ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ.
لِأَنَّ تَمَامَ الْمَنْفَعَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ بِهِمَا. فَالْمُسَمَّى يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَيْضًا. .
- وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ: إنْ أَصَبْت رَأْسًا فَهُوَ لَك. فَأَصَابَ رَأْسَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْخُصُوصِ فِي الْمُصِيبِ وَالْمُصَابِ، فَيَنْتَفِي مَعْنَى الْعُمُومِ عَنْهُ فِيهِمَا.
[ ٦٩٣ ]
ثُمَّ إنْ أَصَابَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ فَلَهُ أَوَّلُهُمَا، وَإِنْ أَصَابَهُمَا مَعًا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَفْضَلَهُمَا.
لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصِبْ إلَّا الْأَفْضَلَ كَانَ سَالِمًا لَهُ، فَلَا يُحْرَمُ ذَلِكَ بِإِصَابَةِ آخَرَ مَعَهُ.
- وَلَوْ قَالَ: إنْ أَصَبْت عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَكَ مِنْهُمْ رَأْسٌ فَأَصَابَ عِشْرِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رَأْسٌ وَاحِدٌ. لِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْخُصُوصِ فِي كَلَامِهِ.
١١٦٢ - فَإِنْ أَصَابَ بَعْضَهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى مِنْ أَوْسَاطِهِمْ، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَعًا فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَفْضَلَ هُنَا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ هُنَاكَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْمُسْلِمِينَ بِمُقَابَلَةِ مَا أَوْجَبَ لَهُ، وَهُنَا قَدْ شُرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ سَمَّى لَهُ جَزَاءً مِمَّا يَأْتِي بِهِ. فَلِهَذَا يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ. هَا هُنَا. .
١١٦٣ - وَإِنْ أَصَابَ خَمْسَةً فَلَهُ نِصْفُ رَأْسٍ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ.
اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ، وَتَحْقِيقًا لِمُرَاعَاةِ مَعْنَى التَّحْرِيضِ. .
١١٦٤ - وَلَوْ قَالَ لِعَشَرَةٍ مِنْ الْعَسْكَرِ: إنْ أَصَبْتُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَكُمْ مِنْهَا رَأْسٌ. فَهَذَا وَقَوْلُهُ لِلْوَاحِدِ سَوَاءٌ (ص ٢٣٤) فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا.
لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَهُمْ فِي ذِكْرِ الْإِصَابَةِ فَقَدْ خَصَّهُمْ، وَالتَّخْصِيصُ فِي الْمُصِيبِ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ فِي الْمُصَابِ، لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ. .
[ ٦٩٤ ]
- وَلَوْ قَالَ لِعَشَرَةٍ: إنْ أَصَابَ رَجُلٌ مِنْكُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَهُ مِنْهَا وَاحِدٌ. فَأَصَابَ رَجُلٌ عِشْرِينَ رَأْسًا فَلَهُ رَأْسَانِ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ.
لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِالْإِصَابَةِ وَجَعَلَ خِطَابَهُ عَامًّا فِيهِمْ. فَتَعْمِيمُ الْخِطَابِ فِي الْمُصِيبِينَ يُثْبِتُ حُكْمَ الْعُمُومِ فِي الْمُصَابِ، كَمَا لَوْ خَاطَبَ بِهِ جَمِيعَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ هُنَا لَوْ أَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ كَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَأْسٌ مِمَّا أَصَابَ؟ فَكَذَلِكَ إذَا أَصَابَ الْمِائَةَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَكُونُ لَهُ عَشَرَةُ أَرْؤُسٍ. .
- وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ: مَا أَصَبْت مِنْ عَشَرَةِ أَرْؤُسٍ فَلَكَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ. فَأَصَابَ عِشْرِينَ. فَلَهُ رَأْسَانِ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ.
لِأَنَّ كَلِمَةَ " مَا " تُوجِبُ الْعُمُومَ، وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْعُمُومِ بِهِ فِي الْمُصِيبِ. لِأَنَّهُ خَصَّ الْوَاحِدَ بِهِ. فَأَثْبَتْنَا بِالْعُمُومِ بِهِ فِي الْمُصَابِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ أَصَبْت. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُوجِبُ الْعُمُومَ صُورَةً وَلَا مَعْنًى. .
- وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ: يَا فُلَانُ: إنْ قَتَلْت هَذَا الَّذِي بَرَزَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَكَ سَلَبُهُ. فَسَمِعَ ذَلِكَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَبَرَزَ لِلْمُشْرِكِ وَقَتَلَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ.
لِأَنَّ الْأَمِيرَ خَصَّ بِهِ مَنْ خَاطَبَهُ، وَالِاسْتِحْقَاقُ بِاعْتِبَارِ تَنْفِيلِهِ. وَالتَّنْفِيلُ قَابِلٌ لِلتَّخْصِيصِ، فَيُجْعَلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَأَنَّ التَّنْفِيلَ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا. .
١١٦٨ - فَلَوْ قَتَلَهُ الْمُخَاطَبُ بِالتَّنْفِيلِ مَعَ مُسْلِمٍ آخَرَ كَانَ لِلْمُخَاطَبِ نِصْفُ السَّلَبِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَتَلَ نِصْفَهُ، وَالْبَعْضُ يُعْتَبَرُ بِالْكُلِّ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَاتِلَيْنِ.
[ ٦٩٥ ]