ٍ وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: إنْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ رَجُلَانِ قَتِيلًا وَاحِدًا، فَلَهُمَا سَلَبُهُ.
لِأَنَّهُ حِينَ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْعُمُومِ فَقَدْ قَصَدَ بِهِ التَّحْرِيضَ عَلَى النِّكَايَةِ.
- وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ فَيَقُولَ: إنْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْكُمْ وَحْدَهُ قَتِيلًا. فَحِينَئِذٍ لَا شَيْءَ لِلْقَاتِلَيْنِ مِنْ السَّلَبِ.
لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّ مَقْصُودَهُ التَّحْرِيضُ عَلَى إظْهَارِ الْجَلَادَةِ بِالِاسْتِبْدَادِ بِالْقَتْلِ وَبِالِاشْتِرَاكِ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ.
- وَلَوْ بَرَزَ عَشَرَةٌ لِلْقِتَالِ فَقَالَ الْأَمِيرُ لِعَشَرَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: إنْ قَتَلْتُمُوهُمْ فَلَكُمْ أَسْلَابُهُمْ. فَقَتَلَ كُلُّ رَجُلٍ رَجُلًا مِنْهُمْ، اسْتَحَقَّ كُلُّ قَاتِلٍ سَلَبَ قَتِيلِهِ خَاصَّةً. .
[ ٦٦٨ ]
لِأَنَّ تَعْمِيمَ الْعَشَرَةِ بِالْخِطَابِ بِمَنْزِلَةِ تَعْمِيمِ الْكُلِّ بِقَوْلِهِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. وَهَذَا لِأَنَّ ذَا الْعَدَدِ إذَا قُوبِلَ بِذِي عَدَدٍ يَنْقَسِمُ الْآحَادُ عَلَى الْآحَادِ. كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَعْطِ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّرَاهِمَ. وَالْفِعْلُ الْمُضَافُ إلَى جَمَاعَةٍ بِعِبَارَةِ الْجَمْعِ يَقْتَضِي الِانْقِسَامَ عَلَى الْأَفْرَادِ. كَمَا يُقَالُ: رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ رُكُوبُ كُلِّ أَحَدٍ دَابَّتَهُ. .
- وَلَوْ قَتَلَ تِسْعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تِسْعَةً مِنْهُمْ، وَقَتَلَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ الْعَاشِرَ أَوْ هَرَبَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَاتِلِينَ سَلَبُ قَتِيلِهِ.
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ جَعْلُ الْقَتْلِ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ لَا اشْتِرَاطَ قَتْلِهِمْ. حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ. إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فَيَقُولَ: لَكُمْ أَسْلَابُهُمْ إنْ قَتَلْتُمُوهُمْ كُلَّهُمْ، وَلَمْ تُغَادِرُوا مِنْهُمْ أَحَدًا. فَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بِتَنْصِيصِهِ أَنَّهُ عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ بِشَرْطِ قَتْلِ الْكُلِّ وَالشَّرْطُ يُقَابِلُ الْمَشْرُوطَ جُمْلَةً وَلَا يُقَابِلُهُ جُزْءًا فَجُزْءًا. وَمَا لَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الْجَزَاءِ. فَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَفْهُومُ عَادَةً، وَهُوَ التَّحْرِيضُ عَلَى دَفْعِ شَرِّهِمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِمْ، بِقَدْرِ مَا حَصَلَ مِنْ الْمَقْصُودِ يُسْتَحَقُّ السَّلَبُ. .
- وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِسَرِيَّةٍ: ائْتُوا حِصْنَ كَذَا، فَإِنْ قَتَلْتُمْ مُقَاتِلَتَهُ وَفَتَحْتُمُوهُ فَلَكُمْ الرُّبْعُ. فَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ أَوْ قَتَلُوا رَأْسَهُمْ وَتَفَرَّقَ جَمِيعُهُمْ وَفَتَحُوا الْحِصْنَ، فَلَهُمْ النَّفَلُ.
[ ٦٦٩ ]
لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ قَدْ حَصَلَ، وَهُوَ تَفْرِيقُ الْجَمْعِ وَفَتْحُ الْحِصْنِ بِالْقِتَالِ. وَإِنْ فَتَحُوا الْحِصْنَ بِغَيْرِ قِتَالٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَفْلٌ.
لِأَنَّ مَا جَعَلَهُ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُمْ وَهُوَ الْقِتَالُ لَمْ يُوجَدْ.
أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ: إنْ قَتَلْتُمْ مُقَاتِلَتَهُ وَسَبَيْتُمْ ذُرِّيَّتَهُ فَلَكُمْ كَذَا. فَقَتَلُوا الْبَعْضَ وَسَبَوْا مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، كَانَ لَهُمْ النَّفَلُ. وَلَوْ أَخَذُوهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَفْلٌ لِمَا قُلْنَا.
- وَلَوْ قَالَ: إنْ قَتَلَ إنْسَانٌ مِنْكُمْ قَتِيلًا. فَقَتَلَ رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا كَانَ سَلَبُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ مُشْرِكًا أَخْطَأَ بِهِ فَقَتَلَهُ مَعَ الْمُسْلِمِ كَانَ نِصْفُ السَّلَبِ لِلْمُسْلِمِ وَنِصْفُهُ فِي الْغَنِيمَةِ.
لِأَنَّ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْقَاتِلَ مَعَهُ مُسْلِمٌ. وَفِي حِصَّةِ الْمُشْرِكِ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْقَاتِلَ مَعَهُ مُشْرِكٌ. وَهَذَا لِأَنَّ الْإِيجَابَ بِالتَّنْفِيلِ مِنْ الْإِمَامِ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ مِنْ السَّلَبِ. وَإِنَّمَا بَاشَرَ هُوَ قَتْلَ نِصْفِ النَّفْسِ حِينَ شَارَكَ غَيْرُهُ فِيهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً مَعَ غَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ. فَإِذَا كَانَ فِيمَا يَجِبُ مِنْ الْغُرْمِ بِالْقَتْلِ يُجْعَلُ هَذَا قَاتِلًا نِصْفَ النَّفْسِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْغُنْمِ بِهِ.
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ بِطْرِيقًا (ص ٢٢٦) فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ مُشْرِكًا لَيْسَ بِبِطْرِيقٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ. .
[ ٦٧٠ ]
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّحْرِيضُ عَلَى قَتْلِ مَنْ تَنْكَسِرُ شَوْكَتُهُمْ بِقَتْلِهِ. وَلَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْمَقْصُودُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ الْمَلِكَ فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ رَجُلًا غَيْرَ الْمَلِكِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؟ . .
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ بِطْرِيقًا فَلَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَ رَجُلٌ بِطْرِيقًا اسْتَحَقَّ مَا أَوْجَبَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، لِمُبَاشَرَتِهِ سَلَبَهُ، وَلَكِنْ مِمَّا يَغْنَمُونَ بَعْدَ هَذَا، حَتَّى لَوْ لَمْ يَغْنَمُوا بَعْدَ هَذَا شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ مِمَّا كَانُوا غَنِمُوا قَبْلَ هَذَا شَيْئًا.
لِأَنَّ سِهَامَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ وَهَذَا التَّنْفِيلُ فِيمَا كَانُوا غَنِمُوا، لِأَنَّهُ يَكُونُ تَنْفِيلًا بَعْدَ الْإِصَابَةِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ صُعْلُوكًا فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ رَجُلٌ بِطْرِيقًا، أَوْ قَتَلَ الْمَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.
لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ سَلَبَ الصُّعْلُوكِ. وَسَلَبُ الْمَلِكِ وَالْبِطْرِيقِ أَفْضَلُ مِنْ سَلَبِ الصُّعْلُوكِ لَا مَحَالَةَ. فَبِإِيجَابِ الْأَدْنَى لَا يَسْتَحِقُّ الْأَعْلَى.
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ صُعْلُوكًا فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَقَتَلَ رَجُلٌ بِطْرِيقًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمِائَةَ. لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةٍ. فَانْكِسَارُ شَوْكَتِهِمْ بِقَتْلِ الْبِطْرِيقِ أَظْهَرُ مِنْهُ بِقَتْلِ الصُّعْلُوكِ. وَالْمُسَمَّى بِمُقَابِلَتِهِ وَهُوَ الْمِائَةُ مَعْلُومٌ. وَالْمَسَائِلُ بَعْدَ هَذَا إلَى آخِرِ الْبَابِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّهُ:
[ ٦٧١ ]
- إنْ أَوْجَبَ لَهُ بِالتَّنْفِيلِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا آخَرَ، سَوَاءٌ أَتَى بِأَدْوَنَ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ أَوْ أَعْلَى.
لِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يُوجَدْ، وَالْإِيجَابُ لَا يَعْمَلُ بِدُونِ الْمَحَلِّ. .
١١٠٤ - وَإِنْ كَانَ أَوْجَبَ لَهُ مَالًا مُسَمًّى، فَإِنْ أَتَى بِخِلَافِ مَا شُرِطَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْمُسَمَّى.
لِأَنَّ مَعَ مُخَالَفَةِ الْجِنْسِ لَا يَحْصُلُ الِامْتِثَالُ. .
١١٠٥ - وَإِنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ جِنْسِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ: فَإِنْ كَانَ أَدْوَنَ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ فِي الْمَنْفَعَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.
لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَثِلْ الْأَمْرَ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ بِكَمَالِهِ.
- فَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى.
لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ وَزَادَ عَلَيْهِ. .
- فَإِذَا قَالَ: مَنْ قَتَلَ شَيْخًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ شَابًّا اسْتَحَقَّهُ.
لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ وَزِيَادَةٍ، فَإِنَّ النِّكَايَةَ وَإِظْهَارَ الْجَلَادَةِ فِي قَتْلِ الشَّابِّ أَكْثَرُ، وَالسَّلَبُ لَا يَتَفَاوَتُ بِالشَّبَابِ وَالشَّيْخُوخَةِ.
- وَإِنْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ شَابًّا فَقَتَلَ شَيْخًا لَمْ يَسْتَحِقَّ.
[ ٦٧٢ ]
لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ أَدْنَى مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى النِّكَايَةِ وَالْجَلَادَةِ. .
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَهُوَ لَهُ. فَجَاءَ بِوَصِيفٍ، أَوْ عَلَى عَكْسِ هَذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.
لِأَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي أَوْجَبَ صِفَةَ النَّفْلِ فِيهِ لَمْ يُوجَدْ، فَإِنَّ الْأَسِيرَ غَيْرُ الْوَصِيفِ. .
١١١٠ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِوَصِيفٍ فَهُوَ لَهُ، فَجَاءَ بِرَضِيعٍ، أَوْ عَلَى عَكْسِ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ.
لِأَنَّ الْوَصِيفَ غَيْرُ الرَّضِيعِ. فَالْمَحَلُّ الَّذِي أَوْجَبَ حَقَّهُ لَمْ يُوجَدْ. .
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَهُ مِنْهَا مِائَةٌ. فَجَاءَ بِأَلْفِ دِينَارٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ.
لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ بَعْضَ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَبَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مُخَالَفَةٌ فِي الْجِنْسِ. .
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِوَصِيفٍ فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِوَصِيفَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.
لِأَنَّ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ لِتَبَايُنِ الْمَقْصُودِ. وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى شَخْصًا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ، وَمَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا يَتَحَقَّقُ الِامْتِثَالُ. .
[ ٦٧٣ ]
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِشَابٍّ فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِشَيْخٍ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِ هَذَا اسْتَحَقَّ.
لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ وَالشَّابُّ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ هَا هُنَا خَيْرٌ مِنْ الشَّيْخِ. فَإِذَا جَاءَ بِمَا هُوَ أَزْيَدُ مِنْ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ النَّفَلَ. وَإِنْ جَاءَ بِأَنْقَصَ مِنْهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ (ص ٢٢٧) بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَلَّةً فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ. فَجَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ أَخَذَ مِائَةَ دِرْهَمٍ غَلَّةً.
لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ وَمَا جَاءَ بِهِ أَفْضَلُ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا قَدْرَ مَا سُمِّيَ لَهُ وَذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ غَلَّةً. .
١١١٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَلَّةً فَلَهُ عُشْرُهَا فَجَاءَ بِأَلْفِ نَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ اسْتَحَقَّ عُشْرَهَا مِنْ دَرَاهِمَ غَلَّةً. لِأَنَّهُ مَا أَوْجَبَ لَهُ الْفَضْلَ وَالِاسْتِحْقَاقَ بِالتَّسْمِيَةِ، وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَدْرِ الْمُسَمَّى. .
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ فَلَهُ مِائَةٌ. فَجَاءَ بِأَلْفٍ غَلَّةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.
لِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ دُونَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ. .
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِعَشْرِ شِيَاهٍ فَلَهُ شَاةٌ. فَجَاءَ بِعَشْرِ بَقَرَاتٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ. .
١١١٧ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابِ دِيبَاجٍ فَلَهُ
[ ٦٧٤ ]
كَذَا، فَجَاءَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابِ بُزْيُونٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى عَكْسِ هَذَا.
لِأَنَّ الْجِنْسَ مُخْتَلِفٌ.
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابِ بُزْيُونٍ أَحْمَرَ، فَجَاءَ بِالْأَخْضَرِ أَوْ الْأَصْفَرِ فَإِنْ كَانَ الْأَحْمَرُ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. وَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا جَاءَ بِهِ أَوْ دُونَهُ اسْتَحَقَّ مَا سُمِّيَ لَهُ.
لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ هُنَا.
أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبَ بُزْيُونٍ عَلَى أَنَّهُ أَحْمَرُ فَإِذَا هُوَ أَخْضَرُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ صَحِيحًا.
وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْبَغْلُ وَالْفَرَسُ وَالْحِمَارُ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِفَرَسٍ فَلَهُ مِائَةٌ، فَجَاءَ بِبِرْذَوْنٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى عَكْسِ هَذَا اسْتَحَقَّ.
لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ وَالْفَرَسُ أَفْضَلُ مِنْ الْبِرْذَوْنِ. بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ بِحِمَارٍ أَوْ بَغْلٍ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.
لِأَنَّ الْجِنْسَ مُخْتَلِفٌ. .
[ ٦٧٥ ]
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِفَرَسٍ فَلَهُ مِائَةٌ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِفَرَسٍ فَإِنَّمَا يُعْطَى نَفْلَهُ مِمَّا يَغْنَمُونَ بَعْدَ هَذَا. حَتَّى إذَا لَمْ يَغْنَمُوا شَيْئًا آخَرَ فَإِنَّ نَفْلَهُ مِنْ الْفَرَسِ خَاصَّةً دُونَ مَا غَنِمُوا قَبْلَ هَذَا.
فَإِنْ كَانَ الْفَرَسُ لَا يُسَاوِي مِائَةً لَمْ يَزِدْ لَهُ عَلَى مِقْدَارِ ثَمَنِهِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ يُسَاوِي مِائَةً أَوْ أَكْثَرَ فَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَجْعَلَ الْفَرَسَ فِيمَا غَنِمُوا قَبْلَ هَذَا وَيُعْطِيَهُ الْمِائَةَ مِنْهَا، فَذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ.
لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ بَيْعِ الْغَنَائِمِ. وَهَذَا التَّصَرُّفُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ الْغَنَائِمِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ فَيَجُوزُ. وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْفَرَسِ لَمْ يُعْطِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا مِقْدَارَ قِيمَةِ الْفَرَسِ.
لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْمُبَادَلَةِ بِشَرْطِ النَّظَرِ لَا بِالْمُحَابَاةِ الْفَاحِشَةِ. .
[ ٦٧٦ ]