ِ وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ طَائِفَةٌ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِمَتَاعٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ بِرُءُوسِ، فَذَلِكَ إلَى الْأَمِيرِ يُعْطِيهِ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَرَى، عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِنْهُ لِمَنْ جَاءَ بِهِ وَلِأَهْلِ الْعَسْكَرِ.
لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَمَّا يَأْتِي بِهِ بِأَعَمَّ مَا يَكُونُ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَوْجُودَاتِ، وَهُوَ اسْمُ الشَّيْءِ، فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يَأْتِي بِهِ. وَقَدْ أَوْجَبَ لَهُ طَائِفَةٌ مِنْ ذَلِكَ. وَذَلِكَ اسْمٌ لِجُزْءٍ مَجْهُولٍ. إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِيجَابِ فِيمَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى التَّوَسُّعِ، وَبَعْدَ صِحَّةِ الْإِيجَابِ الْبَيَانُ إلَى الْمُوجِبِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ. وَالْمُوجِبُ الْإِمَامُ هُنَا. وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالنَّظَرِ لِلْكُلِّ. فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ عَلَى وَجْهٍ يُرَاعِي النَّظَرَ فِيهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْبَيَانُ مَقْبُولًا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ يُعْطِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ، لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوجِبِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَيَكُونُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يُعْطِيهِ مَا يَشَاءُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ. .
١١٨٠ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ لَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ أَوْ يَسِيرٌ. فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ. إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ هُنَا أَنْ يَبْلُغَ مَا يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا جَاءَ بِهِ. .
[ ٦٩٦ ]
لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ يَسِيرًا مِمَّا جَاءَ بِهِ أَوْ قَلِيلًا، أَوْ شَيْئًا مُنْكَرًا. وَذَلِكَ دَلِيلُ الْقِلَّةِ أَيْضًا، وَالْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْمُقَاتَلَةِ. فَالْقَلِيلُ مِنْ الشَّيْءِ دُونَ نِصْفِهِ، حَتَّى إذَا قُوبِلَ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ كَانَ مَا بَقِيَ أَكْثَرَ. .
١١٧١ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ جُزْءٌ، فَذَلِكَ إلَى الْأَمِيرِ أَيْضًا. إلَّا أَنَّهُ لَا يَزِيدُهُ عَلَى النِّصْفِ هُنَا، وَلَهُ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ النِّصْفَ. لِأَنَّ أَدْنَى مَا يَكُونُ جُزْءٌ مِنْ جُزْأَيْنِ وَذَلِكَ النِّصْفُ. .
١١٧٢ - وَلَوْ قَالَ: بَعْضُهُ. فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: وَلَهُ طَائِفَةٌ.
لِأَنَّ الْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ (ص ٢٣٥) يَكُونُ بَعْضَ الشَّيْءِ وَطَائِفَةً مِنْهُ. فَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَلِهَذَا كَانَ الرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْإِمَامِ. .
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ سَهْمٌ. فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵁ - يُعْطِيهِ سُدُسَ مَا جَاءَ بِهِ. لِأَنَّ السَّهْمَ عِنْدَهُ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ، حَتَّى قَالَ: إذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ لَهُمْ يَنْقُصُ حَقُّهُ عَنْ السُّدُسِ. وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي الْوَصِيَّةِ: لَهُ سَهْمٌ كَسِهَامِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ. وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ - ﵀ -. وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي الْوَصَايَا. وَهُنَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ إذَا قَالَ فَلَهُ سَهْمٌ يُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَرَى بَعْدَ أَنْ لَا يَزِيدَهُ عَلَى النِّصْفِ، بِمَنْزِلَةِ الْجُزْءِ، لِأَنَّ الْأَدْنَى سَهْمٌ مِنْ سَهْمَيْنِ، كَجُزْءٍ مِنْ جُزْأَيْنِ.
[ ٦٩٧ ]
- وَإِنْ قَالَ: فَلَهُ سَهْمُ رَجُلٍ مِنْ الْقَوْمِ، كَانَ لَهُ مِقْدَارُ سَهْمِ رَاجِلٍ. وَإِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ فُرْسَانٌ وَرَجَّالَةٌ. لِأَنَّهُ لَا يُعْطِي إلَّا الْقَدْرَ الْمُتَيَقَّنَ، وَهُوَ الْأَقَلُّ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ تَرَكَ خَمْسَةَ بَنِينَ وَخَمْسَ بَنَاتٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ إحْدَى الْبَنَاتِ حَتَّى تَكُونَ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا. وَلَا يُعْطِي إلَّا الْأَقَلَّ لِكَوْنِهِ مُتَيَقِّنًا بِهِ، فَكَذَلِكَ هُنَا. ثُمَّ فِي جَمِيعِ هَذَا إذَا أَخَذَ نَفْلَهُ فَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ. وَلَا يُحْرَمُ سَهْمُهُ بِاعْتِبَارِ مَا أَوْجَبَ لَهُ مِنْ النَّفْلِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ هُوَ شَرِيكًا بِسَهْمِهِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ النَّفَلَ؟ قُلْنَا: هَذَا إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَ النَّفَلُ عِوَضًا، وَالْغَازِي فِيمَا يَنْكَأُ فِي الْعَدُوِّ لَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا بِالشَّرْطِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّنْفِيلِ لِلتَّحْرِيضِ ثُمَّ هُوَ شَرِيكُ الْقَوْمِ فِيمَا بَقِيَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْكَرَامَةِ. .
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ مَا جَاءَ بِهِ.
لِأَنَّ مَعْنَى التَّحْرِيضِ وَالنَّظَرِ مُتَعَيَّنٌ فِي إيجَابِ جَمِيعِ مَا يَأْتِي بِهِ لَهُ أَوْ بَعْضِهِ. فَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّحْرِيضِ شَيْءٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ. .
١١٧٦ - وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الْمَجِيءُ بِهِ مِمَّا لَا مَقْصُودَ فِيهِ سِوَى الْعَالِيَةِ كَالدَّنَانِيرِ وَالْوُصَفَاءِ وَالْأَفْرَاسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
[ ٦٩٨ ]
فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَا جَاءَ بِهِ دُونَ مَا أَوْجَبَ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِقَدْرِ قِيمَةِ مَا جَاءَ بِهِ. .
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَهُوَ لَهُ وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا صَحِيحٌ وَيُعْطَى الْخَمْسَمِائَةِ مِمَّا يَغْنَمُونَ بَعْدَ هَذَا. بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا النِّكَايَةُ فِي الْعَدُوِّ بِأَسْرِ الْمُبَارِزِينَ مِنْهُمْ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ لَا مَقْصُودَ سِوَى الْمَالِيَّةِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِبِطْرِيقٍ فَهُوَ لَهُ وَأَلْفُ دِينَارٍ؟ أَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِالْمَلِكِ فَهُوَ لَهُ وَعِشْرُونَ رَأْسًا. فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ اسْتَحَقَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا سَمَّى لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا جَاءَ، لِحُصُولِ مَعْنَى النِّكَايَةِ بِفِعْلِهِ.
أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَ الْمَلِكَ فَلَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ أُعْطِيَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ؟ .
- وَلَوْ نَظَرَ إلَى مُشْرِكٍ عَلَى سُورِ الْحِصْنِ يُقَاتِلُ، فَقَالَ: مَنْ صَعِدَ السُّورَ فَأَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ اسْتَحَقَّ مَا سُمِّيَ لَهُ.
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النِّكَايَةُ فِي الْعَدُوِّ بِفِعْلِهِ وَقَدْ حَصَلَ. .
١١٧٩ - فَإِنْ وَقَعَ الرَّجُلُ مِنْ فَوْقِ السُّورِ إلَى الْأَرْضِ خَارِجًا مِنْ الْحِصْنِ فِي مَوْقِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ. .
[ ٦٩٩ ]
لِأَنَّ الْأَمِيرَ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ إذَا صَعِدَ السُّورَ فَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ. وَفِي ذَلِكَ مِنْ النِّكَايَةِ فِي الْعَدُوِّ مَا لَا يَحْصُلُ إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ مَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ خَارِجًا مِنْ الْحِصْنِ.
أَرَأَيْت لَوْ وَقَعَ وَسَطَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُمْ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ أَكَانَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا؟
١١٨٠ - وَلَوْ وَقَعَ فِي دَاخِلِ الْحِصْنِ فَصَعِدَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَأَخَذَهُ أَوْ قَتَلَهُ اسْتَحَقَّ النَّفَلَ.
لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ وَزِيَادَةٍ. فَالصُّعُودُ وَالنُّزُولُ إلَى دَاخِلِ الْحِصْنِ فِي النِّكَايَةِ فِيهِمْ وَفِي إظْهَارِ الْجَلَادَةِ مِنْ الْمُسْلِمِ فَوْقَ مُجَرَّدِ الصُّعُودِ. .
١١٨١ - وَلَوْ كَانَ عَلَى السُّورِ عَلَى حَالِهِ فَطَعَنَهُ حَتَّى رَمَى بِهِ إلَى الْمُسْلِمِينَ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَخَذَهُ فَقَتَلَهُ كَانَ لَهُ النَّفَلُ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ مَعْنًى، فَإِنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْحِصْنِ بِفِعْلِهِ، فَكَانَ هَذَا وَالصُّعُودُ إلَيْهِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَوَهَّقَهُ حَتَّى جَرَّدَهُ فَأَلْقَاهُ مِنْ السُّورِ ثُمَّ قَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ نَفْلَهُ؟ .
١١٨٢ - وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ قَالَ: مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ صُعُودًا إلَيْهِ. فَوَقَعَ مِنْ السُّورِ خَارِجًا مِنْ الْحِصْنِ. فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ كَانَ لَهُ. وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
[ ٧٠٠ ]
لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَمْتَنِعُ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ صَارَ مَأْخُوذًا بِجَمَاعَتِهِمْ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ فِعْلُ الْآخِذِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ فَإِنَّمَا صَارَ مَأْخُوذًا بِالْأَخْذِ فَيَكُونُ لَهُ. .
- لَوْ قَالَ: مَنْ صَعِدَ الْحِصْنَ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِمْ فَلَهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. فَفَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ اسْتَحَقَّ النَّفَلَ. لِحُصُولِ النِّكَايَةِ. وَإِنْ صَعِدَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَنْزِلَ فَرَجَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ النَّفْلِ شَيْءٌ. لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ دُونَ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فِي النِّكَايَةِ. .
- وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ثُلْمَةٍ فِي الْحِصْنِ فَقَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ دَخَلَ فِيهَا فَلَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ. فَدَخَلَ رَجُلٌ وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا أَخَذَ الدَّنَانِيرَ.
لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِ. وَالْمَقْصُودُ النِّكَايَةُ فِيهِمْ، وَقَدْ حَصَلَ. .
١١٨٥ - وَإِنْ دَخَلَ مِنْ ثُلْمَةٍ أُخْرَى أَوْ صَعِدَ حَائِطًا فَنَزَلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ مَوْضِعٍ مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْ أَشَدَّ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى جُرْأَةِ الدَّاخِلِ وَالنِّكَايَةِ فِيهِمْ وَالْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَهُ نَفْلُهُ.
لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَشْرُوطِ مَعْنًى وَزِيَادَةً.
١١٨٦ - وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ أَيْسَرَ فِي الدُّخُولِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْ أَشَدَّ، إلَّا أَنَّهُ أَقَلُّ مَنْفَعَةً لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ النَّفَلُ.
[ ٧٠١ ]
وَهُوَ الْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ إلَى آخِرِ الْبَابِ:.
١١٨٧ - أَنَّهُ مَتَى أَتَى بِمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَقْصُودِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ يَسْتَحِقُّ مِقْدَارَ مَا سُمِّيَ لَهُ، حَتَّى إذَا قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ فَلَهُ مِنْهَا مِائَةٌ فَجَاءَ بِأَلْفٍ غَلَّةً لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا مَنْفَعَةُ الْمَالِ، وَمَا جَاءَ بِهِ دُونَ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ.
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفٍ غَلَّةً فَلَهُ مِنْهَا مِائَةٌ فَجَاءَ بِأَلْفٍ جِيَادٍ أَخَذَ مِنْهَا مِائَةً غَلَّةً.
لِأَنَّهُ جَاءَ بِأَنْفَعَ مِنْ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ. وَلَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الْمُسَمَّى.
، لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ.
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفٍ جِيَادٍ فَهِيَ لَهُ فَجَاءَ بِأَلْفٍ غَلَّةً كَانَتْ لَهُ.
لِأَنَّهُ مَا شُرِطَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةٌ هَا هُنَا. فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الصِّفَةُ فِيمَا جَاءَ بِهِ لِأَجْلِ مَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ بَعْضَ مَا جَاءَ بِهِ اُعْتُبِرَ مَعْنَى الْمَنْفَعَةِ. فَإِذَا كَانَ جَمِيعُ مَا جَاءَ بِهِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِالصِّفَةِ فِيهِ. .
[ ٧٠٢ ]
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفٍ غَلَّةً فَهِيَ لَهُ فَجَاءَ بِأَلْفٍ نَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ كَانَ لَهُ أَلْفٌ غَلَّةً.
لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ مَا أَوْجَبَهُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ غَلَّةً، فَمَا زَادَ عَلَى صِفَةِ مَا أَوْجَبَ لَهُ يَكُونُ فِي الْغَنِيمَةِ.
وَعَلَى هَذَا ذُكِرَ هُنَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: مَنْ جَاءَ بِنُقْرَةٍ.
[ ٧٠٣ ]