١٢ -
[ ٩٣ ]
بَابُ هِجْرَةِ الْأَعْرَابِ
- وَعَنْ الْحَسَنِ - ﵁ - قَالَ: هِجْرَةُ الْأَعْرَابِ إذَا ضَمَّهُمْ دِيوَانُهُمْ. وَقَدْ كَانَتْ الْهِجْرَةُ فَرِيضَةً فِي الِابْتِدَاءِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] .
٨٩ - «وَقَالَ - ﷺ -: ثُمَّ اُدْعُوهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ» .
وَمِنْ مَذْهَبِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ هَذَا الْحُكْمُ، وَأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْأَعْرَابِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ الْغُزَاةِ لِيَكُونَ مُهَاجِرًا. فَقَدْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِالْهِجْرَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْقِتَالَ. وَعَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ - ﵃ - فَرِيضَةُ الْهِجْرَةِ انْتَسَخَتْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِقَوْلِهِ - ﷺ -: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، إنَّمَا هُوَ جِهَادٌ
[ ٩٤ ]
وَنِيَّةٌ» . وَقَالَ: «الْمُهَاجِرُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ هَجَرَ السُّوءَ، أَوْ قَالَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» .
٩٠ - وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - ﵀ - فَقَالَ: إذَا وَطَنَ الْأَعْرَابِيُّ مِصْرًا مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْأَعْرَابِيَّةِ، وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، الْتَحَقَ فِي (٣٤ آ) الدِّيوَانِ أَوْ لَمْ يُلْحَقْ.
وَإِنَّمَا شُرِطَ أَنْ يَتَوَطَّنَ مِصْرًا لِيَتَعَلَّمَ شَرَائِعَ الدِّينِ. فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ فِي قَبِيلَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَوَطُّنِ الْمِصْرِ، وَلَكِنْ إذَا تَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْأَعْرَابِيَّةِ، يَعْنِي مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَعْرَابَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧] .