ِ ذَكَرَ النَّاظِمُ مِنْ اخْتِلَافِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: الِاخْتِلَافَ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ، وَالِاخْتِلَافَ فِي حُلُولِ الْأَجَلِ، وَالِاخْتِلَافَ فِي صِفَةِ الرَّهْنِ.
[ ١ / ١١٧ ]
وَفِي اخْتِلَافِ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنْ فِي عَيْنِ رَهْنٍ كَانَ فِي حَقٍّ رُهِنْ
الْقَوْلُ قَوْلُ رَاهِنٍ إنْ صَدَّقَا مَقَالَهُ شَاهِدُ حَالٍ مُطْلَقَا
كَأَنْ يَكُونَ الْحَقُّ قَدْرُهُ مِائَهْ وَقِيمَةُ الرَّهْنِ لِعَشْرٍ مُبْدِئَهْ
يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَرَاهِنَانِ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ فَقَالَ الرَّاهِنُ لَيْسَ هَذَا رَهْنِي وَرَهْنِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ هُوَ رَهْنُكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ إنْ صَدَّقَهُ الْعُرْفُ وَالْحَالُ.
(قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ) قَالَ أَصْبَغُ فِيمَنْ رَهَنَ رَهْنًا بِأَلْفِ دِينَارٍ فَجَاءَ لِيَقْبِضَهُ فَأَخْرَجَ الْمُرْتَهِنُ رَهْنًا يُسَاوِي مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَيْسَ هَذَا رَهْنِي وَقِيمَةُ رَهْنِي أَلْفُ دِينَارٍ وَذَكَرَ صِفَةً تُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ فَالرَّاهِنُ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ لِكَوْنِهِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ مَا لَا يُشْبِهُ، فَإِذَا حَلَفَ - أَيْ الرَّاهِنُ - سَقَطَ عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ قِيمَةِ رَهْنِهِ. اهـ وَنَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَقَالَ: إثْرَهُ مَا نَصُّهُ، وَقَالَ (أَشْهَبُ): الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا، وَقَالَ عِيسَى عَنْ (ابْنِ الْقَاسِمِ) نَحْوَ قَوْلِ أَشْهَبَ (ابْنُ حَبِيبٍ)، وَبِهِ أَقُولُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (ابْنُ يُونُسَ) كَمَا لَوْ قَالَ لَمْ تُرْهِنِّي شَيْئًا اهـ.
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ (الشَّيْخُ خَلِيلٌ) بِقَوْلِهِ " لَا الْعَكْسُ أَيْ لَا يَكُونُ شَاهِدًا عَلَى الرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ " فِي عَيْنِ رَهْنٍ ") يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ قَدْرَ الدَّيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَجُمْلَةُ " كَانَ فِي حَقِّ " صِفَةٌ لِرَهْنٍ، وَمَقَالَهُ مَفْعُولُ (صَدَّقَا) وَ(شَاهِدُ) فَاعِلُهُ، وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ: كَانَ الرَّاهِنُ مُتَّهَمًا أَوْ لَا، كَذَا قَالَ بَعْضُ مَنْ شَرَحَهُ وَجُمْلَةُ (قَدْرُهُ مِائَهْ) خَبَرُ يَكُونُ، وَجُمْلَةُ
وَقِيمَةُ الرَّهْنِ لِعَشْرٍ مُبْدِئَهْ
حَالِيَّةٌ.
(وَقَدْ اسْتَطْرَدَ) الشَّارِحُ هُنَا حُكْمَ اخْتِلَافِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ فِي صِفَةِ الرَّهْنِ إذَا ضَاعَ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ أَوْ اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ، وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ شَيْئَيْنِ فَضَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ رَهْنًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً اُنْظُرْهُ فِيهِ إنْ شِئْتَ. .
[ ١ / ١١٨ ]
وَالْقَوْلُ حَيْثُ يَدَّعِي مَنْ ارْتَهَنْ حُلُولَ وَقْتِ الرَّهْنِ قَوْلُ مَنْ رَهَنْ
وَفِي كَثَوْبٍ خَلَقٍ وَيَدَّعِي جِدَّتَهُ الرَّاهِنُ عَكْسَ ذَا وُعِيَ
إلَّا إذَا خَرَجَ عَمَّا يُشْبِهُ فِي ذَا وَذَا وَالْعَكْسُ لَا يُشْتَبَهُ
اشْتَمَلَ الْبَيْتَانِ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: (الْأُولَى) إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَرَاهِنَانِ فِي حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ فَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ حُلُولَ أَجَلِهِ وَادَّعَى الرَّاهِنُ عَدَمَ الْحُلُولِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ إلَّا إذَا خَرَجَ قَوْلُهُ عَمَّا يُشْبِهُ وَأَشْبَهَ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا اخْتَلَفَا فِي جِدَّةِ الرَّهْنِ وَكَوْنِهِ خَلَقًا بَالِيًا مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ هُوَ فَقَالَ الرَّاهِنُ كَانَ جَدِيدًا وَإِنَّمَا خَلِقَ بِاسْتِعْمَالِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ كَذَلِكَ رَهَنْتُهُ خَلَقًا بَالِيًا فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إذَا خَرَجَ قَوْلُهُ عَمَّا يُشْبِهُ وَأَشْبَهَ قَوْلُ الرَّاهِنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
(قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ): قُلْت لَهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي حُلُولِ الْحَقِّ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ قَدْ حَلَّ وَقَالَ الرَّاهِنُ لَمْ يَحِلَّ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ الْحَقَّ إلَى أَجَلٍ وَادَّعَى انْقِضَاءَهُ وَالْأَصْلُ الِاسْتِصْحَابُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الرَّاهِنُ مِنْ الْأَجَلِ مَا لَا يُشْبِهُ فَلَا يُصَدَّقُ.
(وَفِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ) . وَكَذَلِكَ إنْ أَتَى بِثَوْبٍ خَلَقٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ: كَانَ جَدِيدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ (الْجَوْهَرِيُّ) . وَمِلْحَفَةٌ خَلَقٌ وَثَوْبٌ خَلَقٌ أَيْ بَالٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ الْأَخْلَقِ أَيْ الْأَمْلَسِ، وَالْجَمْعُ خُلْقَانٌ وَمِلْحَفَةٌ خُلَيْقٌ صَغَّرُوهُ بِلَا هَاءٍ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ وَالْهَاءُ لَا تَلْحَقُ تَصْغِيرَ الصِّفَاتِ كَمَا قَالُوا نُصَيْفٌ فِي تَصْغِيرِ امْرَأَةٍ نَصَفِ. وَقَدْ خَلُقَ الثَّوْبُ بِالضَّمِّ خُلُوقًا أَيْ بَلِيَ، وَأَخْلَقَ الثَّوْبُ مِثْلُهُ، وَأَخْلَقْتُهُ أَنَا يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَأَخْلَقْتُهُ ثَوْبًا إذَا كَسَوْتُهُ ثَوْبًا خَلَقًا، وَثَوْبٌ أَخْلَاقٌ إذَا كَانَتْ الْخُلُوقَةُ فِيهِ كُلِّهِ كَمَا قَالُوا بُرْمَةُ أَعْشَارِ وَأَرْضٌ سَبَاسِبُ اهـ.