ِ
وَالْأَبُ إنْ أَوْرَدَ بَيْتَ مَنْ بَنَى بِبِنْتِهِ الْبِكْرِ شُوَارًا لِابْتِنَا
وَقَامَ يَدَّعِي إعَارَةً لِمَا زَادَ عَلَى نَقْدٍ إلَيْهِ سُلِّمَا
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَهْ مَا لَمْ يَطُلْ بَعْدَ الْبِنَا فَوْق السَّنَهْ
[ ١ / ١٨٨ ]
وَإِنْ يَكُنْ بِمَا أَعَارَ أَشْهَدَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ مَا وَجَدَا
وَفِي سِوَى الْبِكْرِ وَمِنْ غَيْر أَبِ قَبُولُ قَوْلٍ دُونَ إشْهَادٍ أَبِي
وَلَا ضَمَانَ فِي سِوَى مَا أَتْلَفَتْ مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا الْعِلْمَ اقْتَفَتْ
يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ وَأَوْرَدَ شُوَارَهَا بَيْتَ بِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا أَيْ أَرْسَلَ الشُّوَارَ وَهُوَ مَا اشْتَرَى لَهَا بِنَقْدِهَا مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَغِطَاءٍ وَوَطْءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِبَيْتِ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ فَكَانَ ذَلِكَ تَحْتَ يَدِهَا، ثُمَّ ادَّعَى الْأَبُ أَنَّ الشُّوَارَ الْمَذْكُورَ، أَوْ بَعْضَهُ عَارِيَّةٌ بِيَدِهَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشُّوَارِ مِثْلَ مَا قَبَضَ مِنْ صَدَاقِ ابْنَتِهِ، أَوْ أَقَلَّ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا قَبَضَ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْعَارِيَّةَ فِي ذَلِكَ الزَّائِدِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ دَاخِلَ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ بِالْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ انْقَضَتْ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْأَبْيَاتِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْأَبِ، وَأَمَّا إنْ شَهِدَ بِالْعَارِيَّةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالْبِنْتِ يَعْنِي، أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ جَدًّا فَلِلْأَبِ مِنْ تِلْكَ الْعَارِيَّةِ مَا وُجِدَ مِنْهَا دُونَ مَا تَلِفَ، فَلَا تَضْمَنُهُ الْبِنْتُ إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعَارِيَّةِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ
وَإِنْ يَكُنْ بِمَا أَعَارَ أَشْهَدَا
الْبَيْتَ، ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ وَصْفِ الْبِنْتِ بِالْبَكَارَةِ وَبِمَفْهُومِ الْأَبِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَبُ فَأَخْبَرَ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْأَبِ الْعَارِيَّةَ لَهَا لَا دَاخِلَ السَّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا وَأَحْرَى عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ غَيْرِ الْأَبِ كَالْأُمِّ أَمْ غَيْرِهَا كَالْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَأَنَّ
[ ١ / ١٨٩ ]
مُدَّعِي الْعَارِيَّةِ إنْ كَانَ غَيْرَ أَبٍ كَأُمٍّ، أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ وَلِي لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ لَا لِلْبِكْرِ وَلَا لِغَيْرِهَا وَإِلَى هَذَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
وَفِي سِوَى الْبِكْرِ وَمِنْ غَيْرِ أَبٍ
الْبَيْتَ، ثُمَّ بَيَّنَ مَا يُضْمَنُ مِنْ الْعَارِيَّةِ وَمَا لَا يُضْمَنُ مِنْهَا فَقَالَ
وَلَا ضَمَانَ فِي سِوَى مَا أُتْلِفَتْ
يَعْنِي إذَا صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ فَوَجَدَ الْمُعَارَ تَالِفًا كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا تَلِفَ إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ إذَا عَلِمَتْ بِالْعَارِيَّةِ وَكَانَتْ رَشِيدَةً.
أَمَّا الْجَاهِلَةُ بِالْعَارِيَّةِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَلَوْ رَشِيدَةً، وَكَذَا الْعَالِمَةُ بِهَا وَهِيَ مَحْجُورَةٌ، فَلَا غُرْمُ عَلَيْهَا أَيْضًا (قَالَ فِي مُنْتَقَى الْأَحْكَامِ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا ادَّعَى الْأَبُ بَعْضَ مَا جَهَّزَ بِهِ الْبِكْرَ بَعْدَ دُخُولِ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَهُ وَإِنَّهُ أَعَارَهُ إيَّاهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ فِيمَا سَاقَتْ إلَى زَوْجِهَا وَفَاءً بِمَا أَعْطَاهَا سِوَى هَذَا الَّذِي يَدَّعِيه الْأَبُ وَسَوَاءٌ عُرِفَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَقَرَّتْ بِهِ الِابْنَةُ، أَوْ أَنْكَرَتْهُ مَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ ذَلِكَ جِدًّا وَلَيْسَتْ السَّنَةُ طُولًا وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا لِلْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ لِأَنَّ مَا لَهَا فِي يَدِهِ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ، وَأَمَّا الِابْنَةُ الثَّيِّبُ، فَلَا لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لِلْأَبِ فِي مَالِهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي يَدِهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلْأَبِ فِي الْبِكْرِ خَاصَّةً كَذَلِكَ أَوْضَحَ لِي مَنْ كَاشَفْت مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَانْظُرْ إذَا كَانَ قَدْ أَشْهَدَ عَلَى الشُّورَةِ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ بِيَدِ ابْنَتِي، ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُهَا فَلَهُ ذَلِكَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الْإِشْهَادِ إذَا أَدْخَلَهُ بَيْتَهَا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ تَلِفَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَكَانَتْ بِكْرًا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَإِنَّ عَلِمَتْ بِالْعَارِيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَلَاكُهُ بَعْدَ أَنْ رَشِدَتْ فَتَضْمَنُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهَا بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً ثَيِّبًا يَوْمَ أَخْرَجَهَا وَعَلِمَتْ ضَمِنَتْ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ لَمْ تَضْمَنْ اهـ (قَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -) هَذِهِ الْأَبْيَاتُ السِّتَّةُ مِنْ الْأَبْيَاتِ الْجَامِعَةِ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَبْقَ مِمَّا نُقِلَ مِنْ مُنْتَقَى الْأَحْكَامِ شَيْءٌ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ - ﵀ - مَا عَدَا عَدَمَ ضَمَانِ الرَّشِيدَةِ مَا قَامَتْ لَهَا الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهَا خَاصَّةً اهـ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ