ِ
وَإِنْ مَتَاعَ الْبَيْتِ فِيهِ اُخْتُلِفَا وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَتُقْتَفَى
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِ فِيمَا بِهِ يَلِيقُ كَالسِّكِّينِ
وَمَا يَلِيقُ بِالنِّسَاءِ كَالْحُلِيِّ فَهْوَ لِزَوْجَةٍ إذَا مَا تَأْتَلِي
وَإِنْ يَكُنْ لَاقَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِثْلَ الرَّقِيقِ حَلَفَا وَاقْتَسَمَا
وَمَالِكٌ بِذَاكَ لِلزَّوْجِ قَضَى مَعَ الْيَمِينِ وَبِقَوْلِهِ الْقَضَا
وَهُوَ لِمَنْ يَحْلِفُ مَعَ نُكُولِ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ مَا تَفْصِيل
يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَأَثَاثِهِ وَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُفَصَّلُ فِي ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْهُ يَلِيقُ بِالرَّجُلِ كَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ وَالْفَرَسِ وَالْكِتَابِ فَيُحْكَمُ بِهِ لِلرَّجُلِ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَمَا يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ كَالْحُلِيِّ وَمَا لَا يَلْبَسُهُ الرِّجَالُ فَيُحْكَمُ بِهِ لِلْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا مَا لَمْ تَقُمْ لَهَا أَيْضًا بَيِّنَةٌ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَعَلَى كَوْنِ هَذَا الْحُكْمِ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ
وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَتُقْتَفَى
وَمَا يَلِيق بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَالرَّقِيقِ وَالثِّيَابِ الَّتِي يَلْبَسُهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ لِلزَّوْجِ أَيْضًا بَعْدَ يَمِينِهِ
وَبِهَذَا الْقَوْلِ الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ وَإِلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَأَشَارَ بِالْبَيْتِ السَّادِسِ إلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَا يَلِيقُ بِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَقُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْآخِرُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْحَالِفِ لِأَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعِي كَالشَّاهِدِ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَسْتَحِقُّ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا تَفْصِيل وَالْيَمِينُ مِنْ
[ ١ / ١٩٠ ]
الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْبَتِّ وَمِنْ وَرَثَةِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْعِلْمِ نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي سِيَاقِ كَلَامِ النَّوَادِرِ عَنْ الْوَاضِحَةِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَلَا بَيِّنَةَ قُضِيَ لِلْمَرْأَةِ بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ كَالطَّسْتِ وَالْمَنَارَةِ وَالْقِبَابِ وَالْحِجَالِ وَالْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَالْحُلِيِّ وَلِلرَّجُلِ بِمَا يُعْرَفُ لِلرِّجَالِ وَبِمَا يُعْرَفُ لَهُمَا لِأَنَّهُ بَيْتُهُ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا بَعْد أَيْمَانِهِمَا.
(التَّوْضِيحُ) فَإِنْ قَامَتْ لِلْمَرْأَةِ بَيِّنَةٌ بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ قُضِيَ لَهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْمَرْأَةِ بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ وَلِلرَّجُلِ بِمَا يُعْرَفُ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً وَيُقْضَى لَهُ أَيْضًا بِمَا يُعْرَفُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ الْبَيْتَ لِلرَّجُلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ إلَّا فِيمَا يُعْرَفُ لَهُمَا فَإِنَّهُ قَالَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى مَا يَصْلُحُ لَهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَهَلْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَهُمْ، أَوْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَرَأَى صَاحِبُ الْبَيَانِ أَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي تَوَجُّهِ الْيَمِينِ وَالطَّسْتُ إنَاءٌ مَبْسُوطُ الْقَاعِ مَعْطُوفُ الْأَطْرَافِ يُعْمَلُ فِي الْغَالِبِ مِنْ النُّحَاسِ يُعَدُّ فِي الْغَالِبِ لِغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَنَارَةُ الشَّيْءُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ السِّرَاجُ وَالْقِبَابُ جَمْعُ قُبَّةٍ وَالْحِجَالُ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ هِيَ السُّتُورُ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْحَجَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ وَاحِدَةٌ حِجَالُ الْعَرُوسِ وَهِيَ بَيْتٌ يُزَيَّنُ بِالثِّيَابِ وَالْأَسِرَّةِ وَالسُّتُورِ أَصْبَغُ وَأَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُمَا، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِذَلِكَ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لِلرَّجُلِ
[ ١ / ١٩١ ]
قُضِيَ لَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبُسُطَ تَبِعَ فِيهِ الْمُدَوَّنَةَ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدنَا بِمِصْرَ فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِهَا، وَأَمَّا إنْ طَالَ الْأَمْرُ فَالرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُخْلِفُهَا ابْنُ رَاشِدٍ وَعِنْدَنَا أَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ لِلرِّجَالِ (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) وَيَقْضِي لِلْمَرْأَةِ بِجَمِيعِ الْحُلِيِّ إلَّا السَّيْفَ وَالْمِنْطَقَةَ وَالْخَاتَمَ فَإِنَّهَا لِلرِّجَالِ وَلِلرَّجُلِ جَمِيعُ الرَّقِيقِ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَأَصْنَافُ الْمَاشِيَةِ وَمَا فِي الْحَوَائِطِ مِنْ خَيْلٍ، أَوْ بِغَالٍ فَلِمَنْ حَازَ ذَلِكَ قَبْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا فَالْمَرْكُوبُ كُلُّهُ لِلرَّجُلِ.
وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَة وَالْخَاتَمُ ابْنُ يُونُسَ أَيْ الْفِضَّةُ يَعْنِي، وَأَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ خَلِيلٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ عِنْدَنَا بِأَنَّ صِيَاغَةَ خَاتَمِ الرَّجُلِ لَا تُشَابِهُ صِيَاغَةَ خَاتَمِ الْمَرْأَةِ فَيُرْجَعُ إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ فِي الذُّكُورِ، وَأَمَّا الْإِنَاثُ فَقَدْ تَكُونُ لِلنِّسَاءِ وَقَدْ تَكُونُ لِلرِّجَالِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي الدَّارِ قُضِيَ بِهَا لِلرَّجُلِ، ثُمَّ ذَكَرَ فَرَعَيْنَ. الْأَوَّلُ إنْ طَلَّقَهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ فَطَلَبَتْهُ بِالْكُسْوَةِ فَقَالَ لَهَا مَا عَلَيْك فَقُولِي وَقَالَتْ بَلْ هُوَ لِي، أَوْ عَارِيَّةٌ عِنْدِي فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَقِيلَ قَوْلُ الزَّوْجَةِ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ مِنْ كُسْوَةِ الْبِذْلَةِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فَإِذَا حَلَفَتْ كَسَاهَا الْفَرْعُ الثَّانِي إذَا اشْتَرَى لِزَوْجَتِهِ ثِيَابًا فَلَبِسَتْهَا فِي غَيْرِ الْبِذْلَةِ، ثُمَّ فَارَقَهَا وَادَّعَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَأَنْكَرَتْهُ فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَشْتَرِي ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا وَسَوَاءٌ كَانَ لِبَاسَهَا، أَوْ لَا قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا قَرِيبًا، أَوْ بَعِيدًا وَقَالَ غَيْرُهُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا اهـ كَلَامٌ ابْنِ رَاشِدٍ اهـ كَلَامُ التَّوْضِيحِ (وَفِي الْمُخْتَصَرِ) وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ كَالْعَكْسِ وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ:
(الْمُوَافِقُ) ابْنُ الْهِنْدِيِّ إنْ كَسَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ كُسْوَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَأَرَادَ أَخْذَ كُسْوَتِهِ فَإِنْ مَضَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهِيَ لِلرَّجُلِ وَقَعَ هَذَا فِي الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ شُهُور فَحُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثِيَابِ غَيْرِ الْمِهْنَةِ إذَا لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهَا زِينَةٌ اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَابِ اللِّعَانِ مِنْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَقَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّ الثِّيَابَ الَّتِي لَا تُشَاكِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِذْلَتِهَا لِارْتِفَاعِهَا وَمِثْلُهَا لَا يَفْرِضُهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَقَالَ إنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي الْمُدَوَّنَةُ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إنْ وَجَدَتْ ذَهَبًا نَاضَّةً فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ فَادَّعَتْهَا الْمَرْأَةُ فَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِبَيْعِ أَصْلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
(قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ) وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَرَثَةُ إلَّا أَوْلَادَهَا إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَعْوَى الْوَلَدِ إنَّمَا هِيَ الْمُدَّعِيَةُ فَحَكَمَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ تَحْلِفَ وَانْظُرْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّجَاجِ قِيلَ يُقْضَى بِهَا لِلزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَسَمِعَ أَصْبَغُ إنْ تَدَاعَيَا فِي غَزْلٍ فَهُوَ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا (ابْنُ عَرَفَةَ) إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْحَاكَةِ وَأَشْبَهَ غَزْلُهُ غَزْلَهَا فَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ أَشْبَهَ غَزْلُهُ مِنْهُمَا (الْمُتَيْطِيُّ) إنْ عُرِفَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ لِلرَّجُلِ، أَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْغَزْلِ الرَّجُلُ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَالْمَرْأَةُ بِقِيمَةِ عَمَلِهَا اهـ مِنْ الْمَوَّاقِ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ