ِ
وَكَابْتِدَاءِ مَا سِوَى الرَّجْعِيِّ فِي الْإِذْنِ وَالصَّدَاقِ وَالْوَلِيِّ
وَلَا رُجُوعَ لِمَرِيضَةٍ وَلَا بِالْحَمْلِ سِتَّةَ الشُّهُورِ وَصَلَا
يَعْنِي أَنَّ الرَّجْعَةَ مِنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ فِي اشْتِرَاطِ الْإِذْنِ مِنْ الزَّوْجَةِ - إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً - وَالصَّدَاقِ وَالْوَلِيِّ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ الدُّخُولِ، وَإِذَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لِلْمَرِيضَةِ مَرَضًا مَخُوفًا وَلَا لِحَامِلٍ بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ، فَلَوْ أَدْخَلَ الْفَاءَ عَلَى " رُجُوعٍ " لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ نَتِيجَةً عَمَّا قَبْلَهُ لَكَانَ أَبْيَنَ. (قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّفِيعِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ): وَإِذَا رَاجَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمُخَالِعَةَ أَوْ الْمُبَارِئَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا وَوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً أَوْ حَامِلًا مُثْقَلًا قَدْ بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ اهـ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " مَا سِوَى الرَّجْعِيِّ " أَنَّ الرَّجْعَةَ مِنْ الرَّجْعِيِّ لَيْسَتْ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ فَلَا يُشْتَرَطُ
[ ١ / ٢٤٦ ]
إلَّا كَوْنُ الزَّوْجِ عَاقِلًا، بَالِغًا، وَيَرْتَجِعُ وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا، أَوْ عَبْدًا، بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَا زَالَتْ فِي عِصْمَتِهِ.
(ابْنُ الْحَاجِبِ) وَشَرْطُ الْمُرْتَجِعِ أَيْ: مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ، وَلَا يَمْنَعُ مَرَضٌ، وَلَا إحْرَامٌ، وَيَرْتَجِعُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ. (التَّوْضِيحَ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَجِعَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلنِّكَاحِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا، بَالِغًا.
وَقَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ مَرَضٌ أَيْ: لَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّجْعَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَزَوِّجَ وَالْمُرْتَجِعَ يَسْتَوِيَانِ فِي الشُّرُوطِ دُونَ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ، وَلَمْ يَمْنَعْ الْمَرَضُ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا تَرِثُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ارْتِجَاعِهَا إدْخَالُ وَارِثٍ، بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا إحْرَامَ، يُرِيدُ سَوَاءً كَانَتْ هِيَ مُحْرِمَةً أَوْ هُوَ اهـ. وَقَوْلُهُ وَيَرْتَجِعُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي تَوَابِعِهِ وَلِأَنَّ الرَّجِيعَةَ زَوْجَتُهُ اهـ.
وَزَوْجَةُ الْعَبْدِ إذَا مَا عَتَقَتْ وَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ مِنْهُ طَلُقَتْ
بِمَا تَشَاؤُهُ وَمَهْمَا عَتَقَا فَمَا لَهُ مِنْ ارْتِجَاعٍ مُطْلَقَا
يَعْنِي: إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا عِتْقًا نَاجِزًا؛ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ مُفَارَقَتِهِ.
وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى تَخْتَارَ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ اخْتَارَتْ الطَّلَاقَ وَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، إلَّا أَنْ تَنْوِيَ أَكْثَرَ، فَيَلْزَمُ مَا نَوَتْ، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ " مِمَّا تَشَاؤُهُ " فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَطَلُقَتْ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، سَوَاءً عَتَقَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ " مُطْلَقَا " (قَالَ فِي التَّهْذِيبِ) وَإِذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ تَحْتَ عَبْدٍ؛ حِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ، وَلَهَا الْخِيَارُ بِطَلْقَةٍ، وَتَكُونُ بَائِنَةً، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ إنْ عَتَقَ فِي الْعِدَّةِ، إنْ قَالَتْ حِينَ عَتَقَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي. وَلَا نِيَّةَ لَهَا فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، إلَّا أَنْ تَنْوِيَ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُ مَا نَوَتْ، وَلَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ أَلْبَتَّةَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَزِمَ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ إنْ طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، لِأَنَّهُ جَمِيعُ طَلَاقِ الْعَبْدِ. وَكَذَلِكَ إنْ بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ، وَأَوَّلُ قَوْلِ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ بِنَفْسِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهَا عَلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ، وَلَهَا الْخِيَارُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ اهـ
(فَرْعٌ) فَلَوْ عَتَقَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ؛ سَقَطَ خِيَارُهَا. وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ سَقَطَ خِيَارُهَا لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْهَا وَهِيَ بَائِنَةٌ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ، فَإِنَّهَا زَوْجَةٌ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ فُرُوعٌ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ قَالَ ﵀.