ِ
الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مَهْمَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ وَالنِّكَاحُ عُرِفَا
فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ الْبِنَا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ قَدْ تَعَيَّنَا
مَعَ الْيَمِينِ إنْ تَكُنْ لَمْ تُحْجَرْ وَعَاقِدٌ يَحْجُرُهَا بِهَا حَرْ
[ ١ / ١٨١ ]
٦٩ - وَبَعْد ذَا يَحْلِفُ زَوْجٌ أَنْكَرَا ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهَا مُخَيَّرَا
فِي رَفْعِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَسَمُ أَوْ الْفِرَاقُ دُونَ شَيْءٍ يَلْزَمُ
وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى النِّكَاحِ فَفِي الْأَصَحِّ الرَّفْعُ لِلْجُنَاحِ
وَفِي انْفِسَاخٍ حَيْثُ يُفْقَدُ الرِّضَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ جَرَى الْقَضَا
وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ مَعَ نُكُولِهِ مَا يَقْتَضِيه الْحَلْفُ فِي حُلُولِهِ
وَالْحُكْمُ فِي نُكُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا بِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ حُكِمَا
وَقِيلَ بَلْ نُكُولُهُ مُصَدَّقٌ لِمَا ادَّعَتْهُ زَوْجَةٌ مُحَقَّقٌ
(قَوْلُهُ تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ) أَيْ اخْتِلَافُهُمَا وَذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ فِي الْأَبْيَاتِ الْعَشَرَةِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا، ثُمَّ اخْتِلَافٌ فِي النَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا نَكِرَةَ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ مِائَةٌ مَثَلًا وَقَالَ الزَّوْجُ ثَمَانُونَ فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَقَعْ مَوْتٌ وَلَا فِرَاقٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَحْجُورَةً فَيَحْلِفُ حَاجِرُهَا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَفَرَّطَ فِي الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ غَرِمَ لِلْمَرْأَةِ الزَّائِدَ عَلَى مَا قَالَ الزَّوْجُ وَهُوَ عِشْرُونَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِنُكُولِهِ وَتَضْيِيعِهِ الْإِشْهَادَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْأَبْيَاتِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ أَيْ الِاخْتِلَافُ مِنْ قَبْلَ الْبِنَاءِ يَعْنِي وَلَمْ يَقَعْ مَوْتٌ وَلَا فِرَاقِ وَلِذَلِكَ أَصْلَحَ الشَّطْرَ الْأَوَّلَ
[ ١ / ١٨٢ ]
مِنْ الْبَيْتِ الثَّانِي فَقِيلَ
إنْ كَانَ ذَا قَبْلَ الْفِرَاقِ وَالْبِنَا
وَقَوْلُهُ
وَعَاقِدُ يَحْجُرُهَا بِهَا حَرْ
أَيْ وَالْعَاقِدُ عَلَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ الْحَاجِرُ لَهَا حَرٍ أَيْ حَقِيقٌ بِالْيَمِينِ أَيْ بِأَنْ يَحْلِفَهَا هُوَ لَا الزَّوْجَةُ وَقَوْلُهُ وَبَعْدَ ذَا إلَخْ أَيْ إذَا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ، أَوْ حَاجِرُهَا عَلَى الْمِائَةِ مَثَلًا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَحْلِفُ بَعْدَ حَلِفِهَا إنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَ بِثَمَانِينَ، ثُمَّ يَكُونُ مُخَيَّرًا بَعْدَ يَمِينِهِ فِي دَفْعِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْقَسَمُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الْمِائَةُ، أَوْ يُفَارِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ هَذَا، أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُخَيَّرُ بَعْدَ حَلِفِهِ هُوَ قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي وَاضِحَةِ ابْنِ حَبِيبٍ دُونَ مَا فِي التَّهْذِيبِ أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ تَخْيِيرِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَإِنَّهُ إذَا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ يُخَيِّرهُ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ هُوَ فَإِنْ دَفَعَ مَا حَلَفَتْ هِيَ عَلَيْهِ لَزِمَ النِّكَاحُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ حَلَفَ عَلَى مَا ادَّعَى وَافْتَرَقَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَلِهَذَا أَصْلَحَ الشَّارِحُ الْبَيْتَ الرَّابِعَ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ:
وَعَاقِدٌ يَحْجُرُهَا بِهِ حَرْ ثُمَّ يَكُونُ زَوْجُهَا مُخَيَّرًا
فِي دَفْعِهِ الْمَهْرَ الَّذِي قَدْ أَنْكَرَا أَوْ الْيَمِينِ وَإِذَا مَا يُقْسِمُ
كَانَ الْفِرَاقُ دُونَ شَيْءٍ يَلْزَمُ
قَالَ الشَّارِحُ، ثُمَّ يَزِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْتًا نَصُّهُ:
أَوْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ فُرْقَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ دُونَ زَوْجَتِهْ
قَالَ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَمْ يَكُنْ نَقَصَ شَيْئًا مِنْ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَقَصَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِيهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ وَلَا أَحْسَبُهُ اسْتَدْرَكَ الْقَوْلَ فِيهَا اهـ. قَوْلُهُ
وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى النِّكَاحِ
الْبَيْتُ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَتَحَالَفَا إذَا تَرَاضَيَا بَعْد تَخَالُفِهِمَا عَلَى النِّكَاحِ وَذَلِكَ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ بِمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ، أَوْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الزَّوْجُ، أَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ الْأَصَحُّ إنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْقَطِعُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفَسْخِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ مَا زَالَا عَلَى نِكَاحِهِمَا.
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ وَعَلَيْهِ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَالُفِ، فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ لِانْفِسَاخِ الْأَوَّلِ وَإِذَا حَلَفَا وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ وَفُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ فَسْخَهُ يَكُونُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ
وَفِي انْفِسَاخٍ حَيْثُ يُفْقَدُ الرِّضَا
فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى النِّكَاحِ وَإِذَا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ وَنَكَلَ هُوَ وَامْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ
وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ مَعَ نُكُولِهِ
الْبَيْتَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ النَّاظِمُ عَلَى عَكْسِ هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا نَكَلَتْ الزَّوْجَةُ وَحَلَفَ الزَّوْج فَإِنَّ النِّكَاحَ يَلْزَمُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الزَّوْجُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَشَارَ لِمَا إذَا نَكَلَا مَعًا بِقَوْلِهِ
وَالْحُكْمُ فِي نُكُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا
الْبَيْتَيْنِ وَحَاصِلُهُ إنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا إنَّ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ مِنْ تَخْيِيرِ الزَّوْجِ فِي دَفْعِ مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ، أَوْ الْفِرَاقُ دُونَ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
وَالْحُكْمُ فِي نُكُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا
الْبَيْتُ الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الزَّوْجَ يَلْزَمُهُ مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ نُكُولَهُ عَنْ الْيَمِينِ مُحَقِّقٌ لِدَعْوَاهَا عَلَيْهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
وَقِيلَ بَلْ نُكُولُهُ مُصَدَّقٌ
الْبَيْتَ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) فَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الصَّدَاقِ فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي عَدَدِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا أَوْ قَوْلُ مَنْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ وَلِيٍّ إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا عَلَى الْمُسْتَحْسَنِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَهِيَ الْمُبْتَدِئَةُ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَبُوهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ الْأَبَ يَحْلِفُ فِي صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى تَكْذِيبِ الْمَرْأَةِ أَوْ تَكْذِيبِ أَبِيهَا وَبَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ عَلَى مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ، أَوْ أَبُوهَا، أَوْ يَتْرُكَ النِّكَاحَ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَرَ النِّكَاحَ مُنْفَسِخًا بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ حَتَّى يُخَيَّرَ بَعْد ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ بِهَا شَاءَتْ، أَوْ أَبَتْ وَبَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَقَالَهُ الْقَاضِيَانِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَنَحْوُهُ لِلْمُغِيرَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ مِنْ الْخِيَارِ مِثْلَ مَا لِصَاحِبِهِ
[ ١ / ١٨٣ ]
فِي إمْضَاءِ النِّكَاحِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ، أَوْ رَدَّهُ فَإِنْ أَبَيَا مِنْ ذَلِكَ فُسِخَ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَقِيلَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ (قَالَ الشَّارِحُ) الْقَوْلُ الَّذِي حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ أَوَّلًا أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - ﵀ - أَنَّهُ بِهِ جَرَى الْقَضَاءُ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَقَالَ سَحْنُونٌ إذَا تَحَالَفَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا كَاللِّعَانِ (قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي كِتَابِهِ عَنْ نَصِّ شُيُوخِهِ) إذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَحَالَفَا فَبَعْدَ التَّحَالُفِ وَقَبْلَ فَسْخِ النِّكَاحِ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ الْبُيُوعِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَابٌ يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَاطُ فِيهِ فَهُوَ كَاللِّعَانِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الْبُيُوعِ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَيْعِ قَالَ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ تَمَّ النِّكَاحُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ الصَّوَابُ.
(قَالَ الشَّارِحُ) وَمَا حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ عُمْرَانَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ هُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّيْخُ بِالْأَصَحِّ (، ثُمَّ قَالَ الشَّارِحُ) وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ الْمُتَكَلَّمُ عَلَيْهَا تَتَنَزَّلُ عَلَى مَا نَقَلْتُهُ عَنْ الْمُتَيْطِيُّ بِلَا إشْكَالٍ إلَّا أَنَّ بَيْنَ مَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَيْطِيُّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ وَبَيْنَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ مُغَايَرَةُ مَا فِي التَّخْيِيرِ فَهُوَ فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ خَيَّرَ الزَّوْجَ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَبَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ وَيَنْحَلَّ عَنْهُ وَهُوَ فِيمَا حَكَى الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ وَاضِحَةِ ابْنِ حَبِيبٍ يَكُونُ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفُ عَلَى تَكْذِيبِ الْمَرْأَةِ، أَوْ تَكْذِيبِ أَبِيهَا فَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ مَا تَدَّعِي، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَى وَرَثَتُهَا تَسْمِيَةً وَادَّعَى الزَّوْجُ تَفْوِيضًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ فِي إتْمَامِ مَا ادَّعَتْهُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا (قَالَ الشَّارِحُ) قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ بِالتَّخْيِيرِ قَبْلَ الْحَلِفِ أُجْرِيَ عَلَى النَّظَرِ وَقَدْ لَا يُخَالِفُ ابْنَ الْقَاسِمِ ابْنُ حَبِيبٍ فِي انْسِحَابِ التَّخْيِيرِ فِيمَا بَعْدَ الْحَلِفِ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهِيَ بِمَاذَا يَتَقَرَّرُ الْفَسْخُ هَلْ بِنَفْسِ الْحَلِفِ، أَوْ حَتَّى يُوقِعَ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ
وَالْحُكْمُ فِي نُكُولِ كُلٍّ مِنْهَا
الْبَيْتَيْنِ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَاخْتُلِفَ إذَا نَكَلَا جَمِيعًا عَنْ الْأَيْمَانِ فَقِيلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَلَفَا وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ، وَكَذَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي اهـ.
وَحَيْثُمَا ادَّعَى بِمَا قَدْ يُنْكَرُ تَرَدُّدُ الْإِمَامِ فِيهِ يُؤْثَرُ
فَقَالَ يَحْلِفَانِ وَالنِّكَاحُ بَيْنَهُمَا الْفَسْخُ لَهُ يُتَاحُ
وَجَعَلَ الْقَوْلَ لِمَنْ جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ وَارْتَضَاهُ بَعْضُ الْعُلَمَا
يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَا يَسْتَنْكِرُ وَلَا يُشْبِهُ مِنْ الصَّدَاقِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ يَعْنِي وَادَّعَى الْآخَرُ مَا يُشْبِهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا - ﵁ - تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فَقَالَ مَرَّةً يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ مَرَّةً الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى مِنْهُمَا مَا يُشْبِهُ كَسَائِرِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا أَتَى أَحَدُهُمَا يَعْنِي الزَّوْجَيْنِ بِمَا يُشْبِهُ وَأَتَى الْآخَرُ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَلَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يَتَحَالَفَانِ وَيُتَفَاسَخَانِ وَقَالَ مَرَّةً الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ دُونَ الْآخَرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ، وَهَذَا أَصْوَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ كَالشَّاهِدِ يَحْلِفُ مَعَهُ مَنْ قَامَ لَهُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ (قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ) وَسَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي عَدَدِ الصَّدَاقِ، أَوْ فِي نَوْعِهِ كَانَ مِمَّا يُصَدِّقُهُ النِّسَاءُ، أَوْ مِمَّا لَا يُصَدِّقْنَهُ اهـ وَمُرَادُهُ بِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ قَالَ الشَّارِحُ
(تَنْبِيهٌ) مُرَادُ النَّاظِمِ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ وَادَّعَى الْآخَرُ مَا لَا يُشْبِهُ لِقِلَّةٍ، أَوْ كَثْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
وَحَيْثُمَا ادَّعَى بِمَا قَدْ يُنْكَرُ
وَقَوْلُهُ
وَجَعَلَ الْقَوْلَ لِمَنْ جَاءَ بِمَا
يُشْبِهُ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْمُتَقَدِّمَ قَبْلَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ حَيْثُ يَدَّعِيَانِ مَعًا مَا يُشْبِهُ، أَوْ يَدَّعِيَانِ مَعًا مَا لَا يُشْبِهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ - ﵀ -
[ ١ / ١٨٤ ]
وَالنَّوْعُ وَالْوَصْفُ إذَا مَا اخْتَلَفَا فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ اقْتَفَى
يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي نَوْعِ الصَّدَاقِ كَأَنْ يَقُولَ بِثَوْبٍ وَتَقُولَ بِمِائَةٍ وَقِيمَتُهَا مُتَسَاوِيَةٌ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى النَّوْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَصْفِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَأَنْ تَقُولَ بِعَبْدٍ تُرْكِيٍّ وَقَالَ هُوَ بِعَبْدٍ زِنْجِيٍّ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ يَقْتَفِي وَيَتْبَعُ الْحُكْمَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ الْمُتَقَدِّمِ فِي صَدْرِ هَذَا الْفَصْلِ وَحَاصِلُهُ إنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ أَحَدهمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا (ابْنُ عَرَفَةَ) فِي الزَّوْجَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ، أَوْ نَوْعِهِ سَمِعَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ بَعْضِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ، أَوْ الْوَلِيِّ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَتَحْلِفُ إذْ لَيْسَ لَهَا الرِّضَا بِالْمَهْرِ فَإِنْ أَعْطَى الزَّوْجُ مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَلَفَ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي نَوْعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلَّخْمِيِّ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَلِابْنِ رُشْدٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا اهـ (ابْنُ الْحَاجِبِ)
وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ، أَوْ صِفَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَيَجْرِي الرُّجُوعُ إلَى الْأَشْبَهِ وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ (التَّوْضِيحُ) اُحْتُرِزَ بِقَبْلِ الْبِنَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَبِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، أَوْ طَلَاقٍ مِمَّا لَوْ حَصَلَ أَحَدُهُمَا وَسَيَأْتِي وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْحُكْمَ التَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَزِمَ النَّاكِلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَقَوْلُهُ وَتَحَالَفَا أَيْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا وَإِلَّا فَيَحْلِفُ مَنْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا مِنْ أَبٍ، أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ وَلِيٍّ إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
وَيَأْتِي هَذَا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا تَنَازَعَ أَبُو الْبِكْر وَالزَّوْجُ تَحَالَفَا وَلَا كَلَامَ لَهَا (التَّوْضِيحُ) قَوْلُهُ وَيَجْرِي الرُّجُوعُ إلَخْ أَشَارَ - ﵀ - إلَى مَسَائِلَ (الْأُولَى) إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَوْ يَتَحَالَفَانِ لِمَالِكٍ فِيهِ قَوْلَانِ اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالشَّاهِدِ يَحْلِفُ مَعَهُ مَنْ قَامَ لَهُ (وَالثَّانِيَةُ) هَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ كَاللِّعَانِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ، أَوْ لَا يَنْفَسِخُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَالْقَاضِيَيْنِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْأَنْدَلُسِيِّين (ابْنُ مُحْرِزٍ) وَهُوَ أَصْوَبُ وَلَا شَكَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِطَلَاقٍ وَانْظُرْ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الَّذِي يَقُولُ إنَّهُ يَنْفَسِخُ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ كَاللِّعَانِ هَلْ يَنْفَسِخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ أَمْ لَا.
(الثَّالِثَةُ) تَبْدِئَةُ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ نَفْسَهَا وَلِمَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَبْدَأُ الزَّوْجُ (الرَّابِعَةُ) إذَا نَكَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قِيلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَوْ حَلَفَا وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ اهـ وَقَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ فِيهِ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ النَّوْعِ وَالْوَصْفِ وَيَجُوزُ إفْرَادُ الضَّمِيرِ إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِأَوْ قَالَ - ﵀ -
وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيمَا عَيَّنَا مِنْ قَدْرِهِ مَعَ حَلْفِهِ بَعْدَ الْبِنَا
وَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ وَتَقْتَضِي مَا عَيَّنَتْ بِالْحَلِفِ
لَمَّا قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَتْبَعُهُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْفَصْلِ
فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ الْبِنَا
وَأَخْبَرَ هُنَا أَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ وَأَخَذَتْ مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَإِذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي عَدَدِ الصَّدَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) لِأَنَّهَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَصَارَتْ مُدَّعِيَةً وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِدَيْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا وَيَكُونُ لَهَا مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ اهـ (ابْنُ الْحَاجِبِ) فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ فَوْتٌ
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتَحَالَفَانِ مَعَ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَيَجِبُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَقِيلَ إنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ (التَّوْضِيحُ) أَيْ فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي الْقَدْرِ، أَوْ الصِّفَةِ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَرْعٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي
[ ١ / ١٨٥ ]
الْجِنْسِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَحَكَى اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ بِمَا يُصَدِّقُهُ النِّسَاءُ، أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ، أَوْ دُونَ مَا ادَّعَى الزَّوْجُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا ادَّعَتْ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالك (، ثُمَّ قَالَ) وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ وَرَدِّ الْمَرْأَةِ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ فَهَلْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، أَوْ يُفْسَخُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْجَلَّابِ اهـ وَإِلَى هَذَا الْفِقْهِ بِعَيْنِهِ أَشَارَ النَّاظِمُ - ﵀ - بِقَوْلِهِ.
وَإِنْ هُمَا تَخَالَفَا فِي نَوْعِ مَا أَصْدَقَ مَا كَانَ فَحَلْفًا أُلْزِمَا
وَفِي الْأَصَحِّ يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَمَهْرُ مِثْلِهَا لَهَا مُبَاحُ
فَقَوْلُهُ وَإِنْ هُمَا أَيْ الزَّوْجَانِ تَخَالَفَا فِي نَوْعِ الصَّدَاقِ يَعْنِي وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ مَعَ حَلِفِهِ بَعْدَ الْبِنَا وَقَوْلُهُ مَا كَانَ أَيْ كَانَ مِمَّا يُصْدَقُهُ النِّسَاءُ، أَوْ لَا وَأَلِفُ أُلْزِمَا لِلتَّثْنِيَةِ أَيْ أُلْزِمَا مَعًا بِالْحَلِفِ وَفِي ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفَسْخِهِ قَوْلَانِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي قَوْلِ التَّوْضِيحِ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ وَرَدِّ الْمَرْأَةِ إلَخْ اهـ