ِ
وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ حَيْثُ أُوصِيَا وَعَقَدَا عَلَى صَبِيٍّ أُمْضِيَا
يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيًّا عَلَى مَحْجُورٍ ذَكَرٍ وَعَقَدَا لَهُ النِّكَاحَ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلَوْ كَانَ الْمَحْجُورُ صَبِيًّا صَغِيرًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْآنَ صَغِيرًا فَيَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ يَوْمًا مَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى صَبِيٍّ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى صَبِيَّةٍ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُمَا عَلَيْهَا بَلْ يُوَكِّلَانِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ النَّاظِمِ فِي فَصْلِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمَرْأَةُ الْوَصِيُّ لَيْسَتْ تَعْقِدُ إلَّا بِتَقْدِيمِ امْرِئٍ يُعْتَمَدُ لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ لَهَا أَنْ تَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهَا يَوْمًا مَا (فَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ)، وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ فَيُزَوِّجَانِ بَنِيهِمَا وَبَنِي مَنْ أَوْصَى بِهَا إلَيْهِمَا الذُّكْرَانَ (قَالَ الشَّارِحُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ - ﵀ - لِجَوَازِ عَقْدِ الْكَافِرِ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ لِنُدُورِ إيصَائِهِ (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَلِلْمَرْأَةِ الْوَصِيِّ عَقْدُ نِكَاحِ مَنْ إلَى نَظِيرِهَا مِنْ أَيْتَامِهَا وَعَبِيدِهَا الذُّكْرَانِ، وَهَذَا خِلَافُ يَتِيمَتِهَا وَإِمَائِهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ إلَّا بِتَوْكِيلِ رَجُلٍ يَعْقِدُهُ اهـ
وَالْأَبُ لَا يَقْضِي اتِّسَاعُ حَالِهِ تَجْهِيزَهُ لِابْنَتِهِ مِنْ مَالِهِ
يَعْنِي الْأَبَ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ وَكَانَ مُتَّسِعَ الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ ابْنَتِهِ مِنْ مَالِهِ يَعْنِي وَإِنَّمَا يُجَهِّزُهَا مِنْ صَدَاقِهَا خَاصَّةً وَيَأْتِي أَنَّهُ يَنْبَغِي تَجْهِيزُهَا بِمَالِهَا مِنْ غَيْرِ الصَّدَاقِ (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُجَهِّزَ ابْنَتَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ اهـ (قَالَ الْمُتَيْطِيّ) وَإِذَا قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ نَقْدَهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّهَا فَمِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ حَاشَا ابْنَ وَهْبٍ اهـ.
وَفِي جَوَابِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيِّ عَنْ مَسْأَلَةِ قَوْلِهِ
وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازَهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْقَوْلِ مَا نَصُّهُ الْأَصْلُ فِي الشَّرِيعَةِ عَدَمُ إلْزَامِ الْمَرْأَةِ وَأَبِيهَا جِهَازًا وَالصَّدَاقُ عِوَضٌ عَنْ الْبُضْعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَلَوْ كَانَ عِوَضًا عَنْ الِانْتِفَاعِ لَا بِجِهَازٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَكَانَ فَاسِدًا لَكِنَّ الْأَصْلَ الْبُضْعُ وَمَا سِوَاهُ تَبَعٌ وَفِي الْمَذْهَبِ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ غَرِيبَةٌ أَنَّ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ تَجْهِيزٌ بِصَدَاقِهَا فَأَحْرَى بِمَا سِوَاهُ وَأَظُنُّهَا فِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَتَجَهَّزُ بِالصَّدَاقِ خَاصَّةً اهـ وَفِي الْمُخْتَصَرِ وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ
[ ١ / ١٧٦ ]
بِمَا قَبَضَتْهُ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ (ابْنُ عَرَفَةَ) الْمَشْهُورُ وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْحُرَّةِ بِنَقْدِهَا الْعَيِّنِ الْمُتَيْطِيُّ وَيَشْتَرِي مِنْهُ الْآكَدَ فَالْآكَدَ عُرْفًا مِنْ فُرُشٍ وَوَسَائِدَ وَثِيَابٍ وَطِيبٍ وَخَادِمٍ إنْ اتَّسَعَ لَهَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أَحَلَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَلَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِغُرَمَائِهَا أَخْذُهُ فِي دُيُونِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بَاعُوهُ، وَأَمَّا مَا أَجَلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَكَالنَّقْدِ اهـ.
(فَرْعٌ) إذَا تَغَالَى الزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ لِيُسْرِهَا وَإِتْيَانِهَا بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَجْهِيزِ أَمْثَالِهَا بِهِ فَامْتَنَعَ أَبُوهَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ الْعَبْدُوسِيِّ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ النِّكَاحَ عَلَى أَنْ يُجَهِّزَهَا لَهُ بِنَقْدِهَا خَاصَّةً أَوْ يُطَلِّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَالَ فِي الْمُعْلِمِ يَحُطُّ مِنْ الصَّدَاقِ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا لِإِجْلِ الْجِهَازِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدنَا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْجِهَازِ فِي حُكْمِ التَّبَعِ لِاسْتِبَاحَةِ الْبُضْعِ كَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَتَيْنِ فَاسْتُحِقَّ أَدْنَاهُمَا فَإِنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ بِقَدْرِ الْمُسْتَحَقَّةِ اهـ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَاتٍ اُنْظُرْ شِفَاءَ الْغَلِيلِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ.
وَبِسِوَى الصَّدَاقِ لَيْسَ يُلْزِمُ تَجَهُّزَ الثَّيِّبِ مَنْ يُحَكَّمُ
يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِي لَا يُلْزِمُ الثَّيِّبَ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِغَيْرِ صَدَاقِهَا يَعْنِي بَلْ بِصَدَاقِهَا خَاصَّةً، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ، فَلَا يَلْزَمُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يَأْتِي لِلنَّاظِمِ فَيُلْزِمُ بِضَمِّ الْيَاءِ مُضَارِعُ أَلْزَمَ وَمَنْ يُحَكَّمُ بِفَتْحِ الْكَافِ فَاعِلُ يُلْزِمُ وَتَجَهُّز مَفْعُولُهُ وَبِسِوَى مُتَعَلِّقٌ بِتَجَهُّزِ (قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ)، وَكَذَا الثَّيِّبُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ اهـ وَفِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ مِنْ الْمَازِرِيِّ عَنْ ابْنِ مُغِيثٍ إنْ أَبَانَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ إلَيْهِ إلَّا بِمَا قَبَضَتْهُ فِي الْمُرَاجَعَةِ خَاصَّةً، وَأَمَّا بِنِصْفِ نَقْدِهَا الَّذِي قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَلَا اهـ.
وَأَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنْ تُجَهَّزَا لَهُ بِكَالِئٍ لَهَا قَدْ حُوِّزَا
يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْكَالِئُ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبَضَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَأَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ النَّقْدِ الَّذِي يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ وَالْمَشْهُورُ الْمُقَابِلُ لِلْأَشْهَرِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ فَالْأَشْهَرُ قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ فَتْحُونٍ كَمَا يَأْتِي (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَالْكَالِئُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ النَّقْدِ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ قَبْضَهُ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْبِنَاءِ حَتَّى تَقْبِضَ النَّقْدَ وَالْكَالِئَ مَعًا فَإِذَا قَبَضَتْ ذَلِكَ لَزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ إلَى زَوْجِهَا بِجَمِيعِ مَا قَبَضَتْ مِنْ نَقْدٍ وَكَالِئٍ
(قَالَ الشَّارِحُ) سَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِيمَا ادَّعَى دَفْعَهُ مِنْ حَالِ الْكَالِئِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَنَّ لِلزَّوْجَةِ الِامْتِنَاعَ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا الْكَالِئَ الْحَالَّ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ وَالْيَمِينُ لِلزَّوْجِ ابْتَنَى الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَ وَذَلِكَ قَبْلَ فَصْلِ مَا يُهْدِيهِ الزَّوْجُ، ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ (وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ زَرْبٍ) وَلَوْ حَلَّ الْكَالِئُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَدَعَاهَا الزَّوْجُ إلَى قَبْضِهِ وَالتَّجَهُّزِ بِهِ مَعَ النَّقْدِ فَأَبَتْ هِيَ مِنْ قَبْضِهِ حَتَّى يَبْنِيَ بِهَا لِئَلَّا يَلْزَمَهَا التَّجَهُّزَ بِهِ قَالَ تُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ وَأَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ (قَالَ الشَّارِحُ)، وَكَذَلِكَ يَظْهَرُ لَوْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ فَتْحُونٍ
[ ١ / ١٧٧ ]
لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِكَالِئِهَا وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ دَفْعَهُ وَكَانَ عَيْنًا فَيَلْزَمُهَا قَبُولُهُ دُونَ التَّجَهُّزِ بِهِ وَقَيَّدْنَا بِالْعَيْنِ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ لَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ زَرْبٍ إنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ، فَلَا يَجُوزُ لَهَا قَبُولُهُ لِأَنَّهَا إنْ قَبِلَتْهُ لَزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ الْمُعَجِّلُ مُسَلِّفٌ فَقَدْ سَلَّفَ لِيَنْتَفِعَ بِالْجِهَازِ صَحَّ مِنْ الشَّارِحِ بِالْمَعْنَى فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَمُقَابِلُ الْأَشْهَرِ عِنْدِ النَّاظِمِ حَكَاهُ فِي الطُّرَرِ عَنْ ابْنِ فَتْحُونٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِكَالِئِهَا وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ
وَلِلْوَصِيِّ يَنْبَغِي وَلِلْأَبِ تَشْوِيرُهَا بِمَالِهَا وَالثَّيِّبِ
يَعْنِي أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْأَبِ وَلِلْوَصِيِّ تَشْوِيرُ الْبِكْرِ بِمَالِهَا أَيْ غَيْرُ الصَّدَاقِ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَتَجَهَّزُ بِهِ فَالتَّجْهِيزُ بِالصَّدَاقِ لَازِمٌ وَبِغَيْرِهِ مُسْتَحَبٌّ وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ فِي الْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلثَّيِّبِ أَيْضًا أَنْ تَشُورَ نَفْسَهَا بِمَالِهَا زَائِدًا عَلَى الصَّدَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِغَيْرِ صَدَاقِهَا وَأَفَادَ هُنَا اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالثَّيِّبِ عَطْفٌ عَلَى الْوَصِيِّ أَيْ يَنْبَغِي لِلثَّيِّبِ ذَلِكَ وَلَوْلَا إفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بِمَالِهَا لَأَمْكَنَ عَطْفُ الثَّيِّبِ عَلَى ضَمِيرِ تَشْوِيرِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ (وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) وَيَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يُشَوِّرَ الْبِكْرَ بِمَالِهَا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ فِي الْيَتِيمَةِ وَيَشْتَرِيَانِ لَهَا كُسْوَةً وَحُلِيًّا لِأَنَّ ذَلِكَ تَطَهُّرٌ لَهَا وَصَلَاحٌ وَيُرَغِّبُ النَّاسَ فِيهَا وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ اهـ
[ ١ / ١٧٨ ]
وَزَائِدٌ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَسْقُطُ عَمَّنْ زَادَهُ إنْ دَخَلَا
وَنِصْفُهُ يَحِلُّ بِالطَّلَاقِ مِنْ قَبْلِ الِابْتِنَاءِ كَالصَّدَاقِ
وَمَوْتُهُ لِلْمَنْعِ مِنْهُ مُقْتَضِ فَإِنَّهُ كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَض
يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى مَا سَمَّى لَهَا حِينَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ إنْ دَخَلَ لَزِمَتْهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ كَامِلَةً طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَضْ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَدَاقِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَالَ لَهَا نِصْفُ الزِّيَادَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَهَبَ لَهَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنَّ تَقْبِضَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) مَنْ تَزَوَّجَ بِمَهْرٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا فِيهِ طَوْعًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُ مَا زَادَ فِي الطَّلَاقِ وَسَقَطَ كُلُّهُ بِالْمَوْتِ
(وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ) وَمَا زَادَهُ فِي صَدَاقِهَا طَوْعًا بَعْد الْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ فِي الْمَوْتِ شَيْئًا لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ وَتَأْخُذُهُ أَوْ نِصْفَهُ فِي الطَّلَاقِ وَفِي التَّوْضِيحِ أَوْ لِلتَّفْصِيلِ أَيْ تَأْخُذُهُ كُلَّهُ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ نِصْفَهُ إنْ وَقَعَ قَبْلَهُ. اهـ
(وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَتُشْطَرُ وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، ثُمَّ قَالَ وَسَقَطَ الْمَزِيدُ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَإِنْ أَتَى الضَّمَانُ فِي الْمَهْرِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَالْحَمْلُ صَحَّ مُجْمَلًا يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَوَّجَ غَيْرَهُ كَابْنِهِ وَخَدِيمِهِ وَصَاحِبِهِ وَضَمِنَ عَنْهُ الصَّدَاقَ فِي نَفْسِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَمْلِ الْآتِي أَيْ عَلَى أَنَّهُ تَحَمَّلَ بِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ فَيَلْزَمُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَمَالَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ ضَمِنَهُ عَنْ الزَّوْجِ وَيُرْجَعُ بِهِ عَلَيْهِ عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ ضَمِنَ وَغَرِمَ عَنْ الْمَضْمُون عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَا إشْكَالَ.
(قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قَالَ سَحْنُونٌ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلِلِابْنَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِصَدَاقِهَا أَبَاهَا وَلَا يَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ لَهُ وَالصَّدَقَةِ (وَفِيهِ أَيْضًا) قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الشَّرِيفِ يُزَوِّجُ الرَّجُلَ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ (وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَلَوْ ذُكِرَ فِي عَقْدِ الصَّدَاقِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ ضَمِنَ عَنْ الزَّوْجِ النَّقْدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ عَلَى الْحَمْلِ أَوْ عَلَى الْحَمَالَةِ قَالَ فَصَّلَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْحَمْلِ حَتَّى تُرَادَ الْحَمَالَةُ نَصًّا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَبِهِ الْحُكْمُ اهـ.
(قَالَ
[ ١ / ١٧٩ ]
مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ) عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْإِجْمَالِ فِي مُطْلَقِ الْحَمْلِ يَكْتُبُ الْمُوَثِّقُونَ الْيَوْمَ وَبِأَنَّ تَحَمُّلَ وَالِدِ الزَّوْجِ عَنْ وَلَدِهِ بِجَمِيعِ النَّقْدِ لِمَالِهِ وَذِمَّتِهِ حَمْلًا لَا حَمَالَةً خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْحَمَالَةِ وَسَبِيلِهَا وَوَالِدُ الزَّوْجِ فَرْضُ مِثَالٍ فَقَطْ (قَالَ الشَّارِحُ) وَمِمَّا يَتَأَكَّدُ مَعْرِفَتُهُ هُنَا لُزُومُ هَذَا الْحَمْلِ لِلْحَامِلِ عَاشَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسْخِ وَلُزُومِ النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ وَفِي الْخُلْعِ الْخِلَافُ هَلْ يَسْقُطُ عَنْ الْحَامِلِ الصَّدَاقُ جُمْلَةً، أَوْ يَكُونُ النِّصْفُ الْمُخْتَلَعُ بِهِ لِلزَّوْجِ الْمُخَالِعِ (وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ فِي اتِّفَاقَاتِهِ) وَاتَّفَقُوا فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَحْمِلُ عَنْهُ رَجُلٌ الصَّدَاقَ وَفِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْحَامِلِ عَاشَ، أَوْ مَاتَ وَإِنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَامِلِ لِلزَّوْجِ وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلِلزَّوْجَةِ نِصْفُ ذَلِكَ الصَّدَاقِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْحَامِلِ النِّصْفُ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُتْبِعَهُ بِشَيْءٍ وَاخْتَلَفُوا إذَا خَالَعَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي كِتَابِهِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ يَسْقُطُ عَنْ الْحَامِلِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْحَامِلِ نِصْفُ الزَّوْجِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي كَانَ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ فَهُوَ لِلزَّوْجِ (قَالَ الشَّارِحُ) أَقُولُ قَدْ كَانَ يَجْرِي فِي الْبَحْثِ عِنْد الشَّيْخِ - ﵀ - أَنَّ وَجْهَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَحَمَّلَ الْمُتَحَمِّلُ الصَّدَاقَ وَعَلَى أَنْ يَصِيرَ الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ ذَا زَوْجَةٍ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ عَنْهُ مُطْلَقًا اهـ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلِلْمَرْأَةِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَإِنْ أَعْدَمَ الْحَامِلُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ سَبِيلٌ إلَيْهَا حَتَّى يَدْفَعَهُ وَيَتْبَعَ بِهِ الْحَامِلَ إنْ دَفَعَهُ فَإِنْ أَبَاحَتْ لَهُ الدُّخُولَ دُونَ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِبَلَ زَوْجِهَا شَيْءٌ وَتَتْبَعُ بِهِ الْحَامِلَ إذْ لَا يُطَالَبُ الزَّوْجُ بِمَا تَحَمَّلَ عَنْهُ غَيْرُهُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ (قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ) حَكَى ابْنُ مُغِيثٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلِابْنِ مَالٌ وَتَحَمَّلَ الْأَبُ عَنْهُ الصَّدَاقَ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ مُخَيَّرَةً إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ بِهِ الْحَامِلَ أَوْ الْمَحْمُولَ عَنْهُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْحَمْلُ بَعْد عَقْدِ النِّكَاحِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْهِبَةِ تَبْطُلُ بِالْوَفَاةِ إنْ لَمْ تُقْبَضْ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تَلْزَمُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ
وَنِحْلَةٌ لَيْسَ لَهَا افْتِقَارُ إلَى حِيَازَةٍ وَذَا الْمُخْتَارُ
وَيَنْفُذُ الْمَنْحُولُ لِلصَّغِيرِ مَعْ أَخِيهِ فِي الشِّيَاعِ إنْ مَوْتٌ وَقَعْ
النِّحْلَةُ مَا يُعْطِيه وَالِدُ الزَّوْجِ لِوَلَدِهِ فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ، أَوْ وَالِدُ الزَّوْجَةِ ابْنَتَهُ فِي نِكَاحِهَا وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلنَّاحِلِ فِي مَالِهِ وَذِمَّتِهِ يُؤْخَذُ بِهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ لَا يُبْرِئُهُ مِنْهَا إلَّا الْأَدَاءُ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فَإِنَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ فَالنِّحْلَةُ صَحِيحَةٌ نَافِذَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَتْ الِابْنَةُ الْمَنْحُولَةُ فَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ مِيرَاثُهُ فِي النِّحْلَةِ (ابْنُ سَلْمُونٍ) وَإِذَا انْعَقَدَ النِّكَاحُ عَلَى هَذِهِ النِّحْلَةِ لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى حِيَازَةٍ وَقِيلَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحِيَازَةِ وَبِالْأَوَّلِ الْعَمَلُ لِأَنَّهَا لَمَّا انْعَقَدَ النِّكَاحُ عَلَيْهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ اهـ
(وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ) وَمَنْ تَزَوَّجَ وَهُوَ
[ ١ / ١٨٠ ]
كَبِيرٌ مَالِكٌ لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَنَحَلَهُ أَبُوهُ نِحْلَة انْعَقَدَ عَلَيْهَا النِّكَاحُ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ نِحْلَتَهُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّهَا نِحْلَةٌ تَامَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الِابْنُ اهـ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ افْتِقَارِهَا لِلْحَوْزِ وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُعْطِي قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ الْمُتَيْطِيّ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اهـ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَأَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ نَحَلَ رَجُلٌ ابْنَهُ الْكَبِيرَ فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ وَنَحَلَ مَعَهُ ابْنًا صَغِيرًا أَمْلَاكًا مُشْتَرَكَةً، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ النَّفَذُ لَهُمَا إنْ حَازَهَا الْكَبِيرُ وَإِنْ لَمْ يَحُزْهَا جَازَ نَصِيبُ الْكَبِيرِ الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ وَبَطَلَ نَصِيبُ الصَّغِيرِ وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا (قَالَ الْمُشَاوِرُ) وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْفُذَ جَمِيعُ ذَلِكَ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي بَعْضِهِ كَالْحِيَازَةِ فِي جَمِيعِهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ كَمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ اهـ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا شُفْعَةَ فِي هَذِهِ النِّحْلَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - ﵀ - وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ انْعَقَدَ عَلَيْهَا وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الشُّيُوخُ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِيهِمَا الشُّفْعَةَ وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي النِّحْلَةِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْهِبَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عَمَلٌ اهـ (فَرْعٌ) إذَا اعْتَرَفَ وَالِدُ الزَّوْجَةِ أَنَّ لَهَا أَمْلَاكًا وَسَمَّاهَا فِي كِتَابِ صَدَاقِهَا سُئِلَ عَنْهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدِ ابْنُ لُبٍّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا اعْتَرَفَ بِهِ وَالِدُ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ نَافِذٌ لَهَا مَالًا مِنْ مَالِهَا وَمِلْكًا مِنْ أَمْلَاكِهَا اُنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ فِي الشَّارِحِ وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ - ﵀ -:
وَمَعْ طَلَاقٍ قَبْلَ الِابْتِنَاءِ تَثْبُتُ وَالْفَسْخُ مَعَ الْبِنَاءِ
وَالْخُلْفُ فِيهَا مَعَ وُقُوعِ الْفَسْخِ فِي تَنَاكُحٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَاعْرِفْ
يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا انْعَقَدَ عَلَى نِحْلَةٍ، ثُمَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فَإِنْ كَانَتْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ النِّحْلَةَ تَثْبُتُ وَأَحْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تَثْبُتَ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِالْفَسْخِ لِفَسَادٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي بُطْلَانِهَا وَصِحَّتِهَا قَوْلَانِ (ابْنُ سَلْمُونٍ) وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالنِّحْلَةُ جَائِزَةٌ لِلْمَنْحُولِ نَافِذَةٌ وَإِنْ فُسِخَ هَذَا النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَسَادٍ فِيهِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّحْلَةَ تَبْطُلُ وَتَعُودُ إلَى النَّاحِلِ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ وَهِيَ نَافِذَةٌ جَائِزَةٌ كَالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالنِّحْلَةُ نَافِذَةٌ بِاتِّفَاقٍ اهـ وَقَدْ أَطَالَ الشَّارِحُ الْكَلَامَ هُنَا وَخَتَمَهُ بِمَسْأَلَةِ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَنَحَلَهَا غَيْرُهُ نِحْلَةً، ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَسَكَتَ وَالِدُهَا عَنْ طَلَبِ مَا نُحِلَتْ بِهِ مُدَّةً فَهَلْ تَأْخُذُ مَا نُحِلَتْ بِهِ وَلَا يَضُرُّ سُكُوتُ وَالِدِهَا عَنْ طَلَبِهَا فَأَجَابَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ لُبٍّ بِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الشَّهَادَةُ بِالنِّحْلَةِ عَلَى النَّاحِلِ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَقَدْ حَصَلَ مَلْكُ الزَّوْجَةِ لِلشَّيْءِ الْمَنْحُولِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حِيَازَةٍ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ فِي ذَلِكَ