(فَصْلٌ)
رَابِعَةٌ مَا تُلْزِمُ الْيَمِينَا لَا الْحَقَّ لَكِنْ لِلْمُطَالِبِينَا
شَهَادَةُ الْعَدْلِ أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ قَذْفٍ يَفِي
وَتُوقَفُ الزَّوْجَةُ ثُمَّ إنْ نَكَلْ زَوْجٌ فَسَجْنٌ وَلِعَامٍ الْعَمَلْ
وَقِيلَ لِلزَّوْجَةِ إذْ يُدَيَّنُ تَمْنَعُ نَفْسَهَا وَلَا تَزَيَّنُ
هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ، لَكِنْ لَا عَلَى الطَّالِبِ كَمَا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي بَلْ عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَلَا يُوجِبُ حَقًّا وَذَلِكَ إذَا شَهِدَ عَدْلٌ أَوْ امْرَأَتَانِ عَدْلَتَانِ بِطَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ قَذْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ، وَأَنْكَرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تُوقَفُ زَوْجَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ
[ ١ / ٨٣ ]
بِمَا ذُكِرَ وَيُحَالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَحْلِفَ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُحْبَسُ فِي السِّجْنِ وَيُطَالُ سَجْنُهُ الْعَامَ وَنَحْوَهُ فَإِنْ تَمَادَى عَلَى نُكُولِهِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ وَيُوكَلُ إلَى دِينِهِ وَتُؤْمَرُ زَوْجَتُهُ حِينَئِذٍ بِأَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ مَا اسْتَطَاعَتْ وَلَا تَزَيَّنُ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إلَّا كَارِهَةً، وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ بِمَا قَدَرَتْ (ابْنُ يُونُسَ) وَأَمَّا إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا لَمْ يَحْلِفْ الزَّوْجُ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ شَاهِدًا، أَوْ امْرَأَتَيْنِ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِي الْحُقُوقِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ، (قَالَ مَالِكٌ): يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ نَكَلَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ مَكَانَهَا، وَاعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَرُوِيَ عَنْهُ إذَا طَالَ سَجْنُهُ دُيِّنَ وَتُرِكَ، وَالطُّولُ سَنَةٌ وَبِهَذَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَالَ مَالِكٌ) وَإِذَا ادَّعَى عَبْدٌ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ لَمْ يَشَأْ عَبْدٌ إلَّا حَلَّفَ سَيِّدَهُ، وَلَا امْرَأَةٌ إلَّا حَلَّفَتْ زَوْجَهَا كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ أَوْ الْمَرْأَةُ شَاهِدًا، أَوْ امْرَأَتَيْنِ مِمَّنْ تُقْبَلَانِ فِي الْحُقُوقِ مِثْلَ: أَنْ لَا تَكُونَ مِنْ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ أَوْ مَنْ هُوَ مُتَّهَمٌ بِمَظِنَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ، فَإِنْ نَكَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يُسْجَنُ أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ، ثُمَّ قَالَ إنْ طَالَ سَجْنُهُ دُيِّنَ، (وَفِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ) وَإِنْ شَهِدَ بِقَذْفٍ حُلِّفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَبَرِئَ وَيُخْتَلَفُ إنْ نَكَلَ هَلْ يُحَدُّ، أَوْ يُسْجَنُ أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يَخْرُجَ بَعْدَ سَنَةٍ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ وَالْجِرَاحِ؟ هَلْ يُطَلِّقُ أَوْ يُقْتَصُّ مِنْهُ عِنْدَ النُّكُولِ؟ (قَالَ الشَّارِحُ): اعْتَمَدَ الشَّيْخُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَعَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَذْفِ، وَمِمَّا يَلْحَقُ بِذَلِكَ دَعْوَى النِّكَاحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي مَجْرَى الْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ.
(قَالَ الْمَازِرِيُّ) مَنْصُوصُ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا (، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ) لَا يَمِينَ عَلَى دَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَجُلٍ وَلَا عَلَيْهِ لَهَا مَا لَمْ يَقُمْ بِذَلِكَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، فَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وُجُوبَ الْيَمِينِ عَلَى الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ اهـ، وَعَلَى عَدَمِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي النِّكَاحِ ذَهَبَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَحُلِّفَ بِشَاهِدٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَا نِكَاحٍ، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ. فَقَوْلُهُ: رَابِعَةٌ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: شَهَادَةٌ رَابِعَةٌ، وَمَا تُلْزِمُ مَا مَوْصُولَةٌ بِمَعْنَى الَّذِي وَتُلْزِمُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُضَارِعُ أَلْزَمَ، وَلِلْمُطَالَبِينَ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ اللَّامِ الثَّانِيَةِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ طَالَبَ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى حَدٍّ، وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ أَيْ عَلَيْهِمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ تُوجِبُ الْيَمِينَ، لَا عَلَى الطَّالِبِ كَمَا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي بَلْ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَهُوَ الزَّوْجُ فِي الشَّهَادَةِ بِالطَّلَاقِ، وَالسَّيِّدُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْعِتْقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِكَسْرِهَا وَتَكُونُ لِلِاسْتِحْقَاقِ أَيْ: أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ تُوجِبُ الْيَمِينَ لِلطَّالِبِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَبْدُ فِي الْعِتْقِ وَيَسْتَحِقُّهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا تَزَيَّنُ عَلَى حَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ: لَا تَتَزَيَّنُ.