٢٠٧ - فَإِنْ قِيلَ إِذَا وَلَّى الْإِمَامُ ذَا عَهْدٍ، فَهَلْ يَتَوَقَّفُ تَنْفِيذُ عَهْدِهِ عَلَى رِضَا أَهْلِ الِاخْتِيَارِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مِنْ بَعْدِهِ؟ .
قُلْنَا: ذَكَرَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ خِلَافًا، وَالَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ ; فَإِنَّا عَلَى اضْطِرَارٍ نَعْلَمُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - لَمَّا وَلَّى عُمَرَ - ﵁ - لَمْ يُقَدِّمْ عَلَى تَوْلِيَتِهِ مُرَاجَعَةً وَاسْتِشَارَةً وَمُطَالَعَةً، وَإِذَ أَمْضَى فِيهِ مَا حَاوَلَهُ لَمْ يَسْتَرْضِ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الِاخْتِيَارِ عَلَى تَوَافُرِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
[ ١٣٩ ]
نَعَمْ. رُوِيَ أَنَّ طَلْحَةَ - ﵁ - قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: لَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ: أَجْلِسُونِي فَأُجْلِسَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَقَالَ: لَئِنْ سَأَلَنِي رَبِّي عَنْ تَفْوِيضِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عُمَرَ، لَقُلْتُ، اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِكَ خَيْرَ أَهْلِكَ.
٢٠٨ - وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ فِي اشْتِرَاطِ مُرَاجَعَةِ أَهْلِ الِاخْتِيَارِ فِي تَوْلِيَةِ الْعَهْدِ خِلَافًا، وَأَجْرَى الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْخِلَافِ فِي الْمَظْنُونَاتِ، وَوُضُوحُ غَرَضِنَا فِي ذَلِكَ يُغْنِي عَنْ بَسْطِ الْقَوْلِ فِيهِ.