٢٢٢ - فَأَمَّا إِذَا اسْتَنَابَ فِي حَيَاتِهِ نَائِبًا، وَفَوَّضَ إِلَى نَظَرِهِ تَنْفِيذَ الْأُمُورِ النَّاجِزَةِ. نُظِرَ: فَإِنْ سَلَّمَ إِلَيْهِ مَقَالِيدَ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَجَعَلَهُ يَسْتَقِلُّ وَيُنَفِّذُ، وَيَقْضِي وَيُمْضِي، وَيَعْقِدُ وَيَحِلُّ، وَيُوَلِّي وَيَعْزِلُ، وَهُوَ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا لَا يُطَالِعُ الْإِمَامَ، وَلَا يُرَاجِعُهُ، بَلْ يَنْفَرِدُ وَيَسْتَبِدُّ، فَهَذَا غَيْرُ سَائِغٍ، فَإِنَّ فِي تَجْوِيزِهِ جَمْعَ إِمَامَيْنِ، وَسَنَعْقِدُ فِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ بَابًا، وَفَاءً بِتَرَاجِمِ الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿.
٢٢٣ - فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الْمُرَشَّحُ لِلِاسْتِبْدَادِ مُتَوَحِّدٌ بِالْأُمُورِ، وَالْإِمَامُ
[ ١٤٨ ]
لَا يُشَارِكُهُ فِيمَا يَتَعَاطَاهُ، وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ انْتِصَابُ إِمَامَيْنِ قَائِمَيْنِ بِالْأُمُورِ.
قُلْنَا: هَذَا أَبْعَدُ مِنَ الْجَوَازِ ; فَإِنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يَنْتَصِبُ لِلْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّظَرِ فِي مُهِمَّاتِ الْأَنَامِ بِعَيْنٍ سَاهِرَةٍ، فَإِذَا آثَرَ السُّكُونَ إِلَى التَّعْطِيلِ وَاخْتَارَ الرُّكُونَ إِلَى التَّوَدُّعِ ; كَانَ الْإِمَامُ تَارِكًا مَنْصِبَهُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَيْسَ إِمَامًا مُتَصَدِّيًا لِلْإِمَامَةِ، وَهَذَا غَيْرُ مُسَوَّغٍ قَطْعًا، فَهَذَا إِنْ سَلَّمَ الْأُمُورَ إِلَيْهِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَالِاسْتِبْدَادِ.
٢٢٤ - وَإِنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ الْأُمُورَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ بِمَرْأَى مِنِ الْإِمَامِ وَمَسْمَعٍ، وَلَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ ذَاهِلًا عَنْ مَجَامِعِ أُمُورِهِ، وَكَانَ الْمُتَصَرِّفُ الْمُسْتَنَابُ يُرَاجِعُ الْإِمَامَ فِيمَا يُجْرِيهِ وَيُمْضِيهِ، فَهَذَا جَائِزٌ غَيْرُ مُمْتَنَعٍ، وَهَذَا الْمَنْصِبُ هُوَ الْمُسَمَّى الْوِزَارَةُ.
٢٢٥ - ثُمَّ الْإِمَامُ لَا يَسْتَوْزِرُ إِلَّا شَهْمًا كَافِيًا، ذَا نَجْدَةٍ،
[ ١٤٩ ]
وَكِفَايَةٍ، وَدِرَايَةٍ، وَنَفَاذِ رَأْيٍ، وَاتِّقَادِ قَرِيحَةٍ، وَذَكَاءِ فَطِنَةٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَلَفِّعًا مِنْ جَلَابِيبِ الدِّيَانَةِ بِأَسْبَغِهَا وَأَضْفَاهَا وَأَصْفَاهَا رَاقِيًا مِنْ أَطْوَادِ الْمَعَالِي إِلَى ذُرَاهَا ; فَإِنَّهُ مُتَصَدٍّ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَخَطْبٍ جَسِيمٍ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَرَاتِبِ عَلَى قَدْرِ أَخْطَارِ الْمَنَاصِبِ.
وَقَدْ قِيلَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَوْزَرِ اجْتِمَاعُ شَرَائِطِ الْإِمَامَةِ إِلَّا النَّسَبَ وَالِاعْتِزَاءَ إِلَى شَجَرَةِ قُرَيْشٍ، وَأَنَا أَقُولُ: أَمَّا النَّجْدَةُ وَالْكِفَايَةُ، فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ الْوَرَعُ، فَإِنَّهُ رَأْسُ الْخَيْرَاتِ وَأَسَاسُ الْمَنَاقِبِ، وَمَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهِ فَجَمِيعُ مَا فِيهِ مِنَ الْمَآثِرِ تَصِيرُ وَسَائِلَ وَوَصَائِلَ إِلَى الشَّرِّ، وَطَرَائِقَ إِلَى اجْتِلَابِ الضُّرِّ، وَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ أَنَّ الْفَطِنَ الْمَاجِنَ غَيْرَ الْمُرْضِيِّ، أَضَرُّ عَلَى خَلِيقَةِ اللَّهِ مِنَ الْأَحْمَقِ الْغَبِيِّ. وَلَا شَكَّ
[ ١٥٠ ]
أَنَّ الْعَقْلَ أَصْلُ الْفَضَائِلِ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ الْوَرَعُ وَالتَّقْوَى، انْقَلَبَ ذَرِيعَةً إِلَى الْفَسَادِ، وَمَطِيَّةً جَائِرَةً عَنْ مَنْهَجِ الرَّشَادِ، فَوَجَبَ اشْتِرَاطُ اسْتِجْمَاعِ الْوَزِيرِ شَرَائِطَ الْمُجْتَهِدِينَ، وَمَرَاتِبَ الْأَئِمَّةِ فِي عُلُومِ الدِّينِ.
وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - ﵀ - أَنَّ ذَلِكَ مَشْرُوطٌ فِي التَّصَدِّي لِهَذَا الْمَنْصِبِ الْعَلِيِّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِدْعًا مِنْ أَصْلِ هَذَا الْحَبْرِ، وَسَنُقَرِّرُ مِنْ طَرِيقَتِهِ اشْتِرَاطَ اسْتِجْمَاعِ الْقُضَاةِ رُتَبَ الْمُجْتَهِدِينَ. فَإِذَا كَانَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهِمْ فَمَنْ إِلَيْهِ نَصْبُ الْقُضَاةِ وَصَرْفِهِمْ، وَتَرْشِيحُ الْوُلَاةِ لِمُهِمَّاتِ الْأَنَامِ، فِي خِطَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْلَى فِي مُعْتَقَدِهِ بِالْإِمَامَةِ فِي دِينِ اللَّهِ، وَعِلْمِ الشَّرِيعَةِ.
٢٢٦ - وَأَنَا بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ، وَتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، آتٍ فِي ذَلِكَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ، وَأُمَهِّدُ فِي هَذَا لِلنَّاظِرِينَ مَدْرَكَ الْيَقِينِ، وَالْمُسْتَعَانُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
٢٢٧ - فَأَقُولُ: أَمَّا الْإِمَامُ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا مَبْلَغَ
[ ١٥١ ]
الْمُجْتَهِدِينَ قَطْعًا ; فَإِنَّهُ وَزَرُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَمَوْئِلُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، وَهُوَ مَرْجِعُ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ فِي مُهِمَّاتِهِمْ عَلَى تَفَنُّنِ حَالَاتِهِمْ، وَأَوْلَى الْأُمُورِ بِالرِّعَايَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّظَرِ فِي قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَضَبْطِ أُصُولِ الْأَحْكَامِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ فِي الدِّينِ عَلَى أَعْلَى مَنْصِبٍ وَمَقَامٍ، لَكَانَ مُقَلِّدًا تَابِعًا غَيْرَ مَتْبُوعٍ، وَلَمَا كَانَ مَلَاذًا لِلَّائِذِينَ، وَمَعَاذًا لِلْمُسْلِمِينَ، جَامِعًا لِشَتَاتِ الْآرَاءِ، مُحْتَوِيًا عَلَى مَقَالِيدِ الشَّرِيعَةِ، مُسْتَقِلًّا بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمِلَّةِ. وَلَئِنْ سَاغَ أَنْ لَا يُرْتَبِطَ أَمْرُ الدِّينِ بِرَأْيٍ قَوَّامٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلَامِ، فَلْيَجُزْ تَرْكُ الْأَمْرِ سُدًى مَجْرًى يَخْتَبِطُ النَّاسُ فِيهَا، فَإِنَّ الدُّنْيَا إِنَّمَا تُرْعَى مِنْ حَيْثُ يُسْتَمَدُّ اسْتِمْرَارُ قَوَاعِدِ الدِّينِ مِنْهَا، فَهِيَ مَرْعِيَّةٌ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ، وَلَوْلَا مَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ، لَكَانَتِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةُ حَرِيَّةً بِأَنْ نُضْرِبَ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ.
٢٢٨ - وَالَّذِي يَكْشِفُ الْغِطَاءَ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّقْلِيدَ إِنَّمَا يُسَوَّغُ عِنْدَ
[ ١٥٢ ]
تَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِبْدَادِ بِالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ عَلَى الْمُقَلِّدِ نَظَرٌ ضَعِيفٌ فِي تَخَيُّرِ قُدْوَةٍ وَتَعْيِينِ أُسْوَةٍ، فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُقَلِّدًا لَحَمَلَ النَّاسَ عَلَى مُقْتَضَى تَقْلِيدِهِ، وَمُوجَبِ نَظَرِهِ الْوَاهِي فِي تَعْيِينِ مَنْ يُقَلِّدُهُ، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ لَا يَسْتَرِيبُ فِيهِ ذُو تَحْصِيلٍ، فَإِذًا الْإِمَامُ مِنْ حَيْثُ كَانَ قُدْوَةَ الْخَلْقِ، وَحَامِلَهُمْ عَلَى مَسَالِكِ الْحَقِّ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ، وَالِاسْتِجْمَاعِ لِخِلَالَ الْكَمَالِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَإِلَيْهِ الرُّجُوعُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، لَكَانَ تَابِعًا غَيْرَ مَتْبُوعٍ.
٢٢٩ - فَأَمَّا مَنْ سِوَى الْإِمَامِ، فَأَحْرَى الْمَنَازِلِ بِاجْتِمَاعِ الْفَضَائِلِ مَنْصِبُ الْوَزِيرِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْإِمَامِ، فِي تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ، فَإِنَّ نَظَرَهُ يَعُمُّ عُمُومَ نَظَرِ الْإِمَامِ فِي خِطَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ لَيْسَ لَهُ رُتْبَةُ الِاسْتِقْلَالِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُرَاجِعَ الْإِمَامَ فِي مَجَامِعِ الْخُطُوبِ لَا يَبْلُغُ اشْتِرَاطُ بُلُوغِهِ مَبْلَغَ الْمُجْتَهِدِينَ رُتْبَةَ الْقَطْعِ، فَإِنَّهُ قِيلَ: إِنَّهُ يُنْفِذُ الْأُمُورَ، فَإِذَا اعْتَاصَ عَلَيْهِ أَمْرٌ رَاجَعَ الْإِمَامَ،
[ ١٥٣ ]
أَوْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُرَاجَعَةِ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَحَمْلَةِ الشَّرِيعَةِ. لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هُجُومًا عَلَى مُخَالَفَةِ مَقْطُوعٍ بِهِ ; إِذْ مَرْتَبَةُ الْوَزِيرِ وَإِنْ عَلَتْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ رُتْبَةُ الْمُسْتَقِلِّينَ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَقِلُّ الْإِمَامُ. عَلَى أَنَّ الْأَظْهَرَ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْوَزِيرِ الَّذِي إِلَيْهِ تَنْفِيذُ الْأُمُورِ إِمَامًا فِي الدِّينِ، فَإِنَّ مَا يَتَعَاطَاهُ عَظِيمُ الْخَطَرِ وَالْغَرَرِ، وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ فِي تَفَاصِيلِ الْوَقَائِعِ، وَإِنَّمَا يُطَالِعُ الْإِمَامَ فِي الْأُصُولِ وَالْمَجَامِعِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إِمَامًا فِي الدِّينِ لَمْ يُؤْمَنْ زَلَلُهُ فِي أُمُورٍ لِلْمُسْلِمِينَ، يَتَعَذَّرُ تَلَافِيهَا، كَالدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ، وَمَا فِي مَعَانِيهَا.
وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الصِّفَاتِ فِي الْوَزِيرِ الَّذِي إِلَيْهِ تَنْفِيذُ الْأُمُورِ.
٢٣٠ - فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يَتَوَلَّى التَّنْفِيذَ ; وَالْمُتَصَدِّي لِلْوِزَارَةِ يَظْهَرُ ; فَلَيْسَ إِلَيْهِ افْتِتَاحُ أَمْرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّفِيرِ فِي كُلِّ قَضِيَّةٍ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالرَّعِيَّةِ.
[ ١٥٤ ]
٢٣١ - فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَسْتَضِيءُ بِرَأْيهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَذَرُ، فَهُوَ مُسْتَشَارٌ مُبَلِّغٌ، وَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنِ الْوِلَايَةِ شَيْءٌ، فَلَا يَشْتَرِطُ فِيهِ إِلَّا أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَوْثُوقًا بِهِ بِحَيْثُ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، فَإِنَّ مِلَاكَ أَمْرِهِ إِخْبَارُ الْجُنْدِ وَالرَّعَايَا بِمَا يُنْفِذُهُ الْإِمَامُ، وَهَذَا يَسْتَدْعِي الْوَرَعَ وَصِدْقَ اللَّهْجَةِ، وَالتَّنْفِيذُ وَالثِّقَةُ تُشْعِرُ بِهِمَا.
وَالثَّانِي: الْفِطْنَةُ وَالْكِيَاسَةُ ; فَإِنَّ عَظَائِمَ الْأُمُورِ لَا يُدْرِكُ مَعَانِيهَا لِيَنْقُلَهَا إِلَّا فَطِنٌ، لَا يُؤْتَى عَنْ غَفْلَةٍ وَذُهُولٍ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فَطِنًا لَمْ يُوثَقْ بِفَهْمِهِ لِمَا يُنْهِيهِ، وَلَمْ يُؤْمَنْ خَطَؤُهُ فِيمَا يُبَلِّغُهُ وَيُؤَدِّيهِ.
وَلَا يَضُرُّ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ هَذَا الْمَنْصِبِ عَبْدًا مَمْلُوكًا، فَإِنَّ الَّذِي يُلَابِسُهُ لَيْسَ وِلَايَةً، وَإِنَّمَا هُوَ إِنْبَاءٌ وَإِخْبَارٌ، وَالْمَمْلُوكُ مِنْ أَهْلِ وِلَايَةِ الْأَخْبَارِ.
٢٣٢ - وَذَكَرَ مُصَنِّفُ الْكِتَابِ الْمُتَرْجَمِ بِالْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ
[ ١٥٥ ]
أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْمَنْصِبِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا، وَهَذِهِ عَثْرَةٌ لَيْسَ لَهَا مَقِيلٌ، وَهِيَ مُشْعِرَةٌ بِخُلُوِّ صَاحِبِ الْكِتَابِ عَنِ التَّحْصِيلِ، فَإِنَّ الثِّقَةَ لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَتِهَا، وَلَيْسَ الذِّمِّيُّ مَوْثُوقًا بِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَتَصَارِيفِ أَحْوَالِهِ، وَرِوَايَتُهُ مَرْدُودَةٌ، وَكَذَلِكَ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُسْنِدُهُ وَيَعْزِيهِ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى بَاقَةِ بَقْلٍ، وَلَا يُوثَقُ بِهِ فِي قَوْلٍ وَفِعْلٍ، كَيْفَ يَنْتَصِبُ وَزِيرًا؟ وَكَيْفَ يَنْتَهِضُ مُبَلِّغًا عَنِ الْإِمَامِ سَفِيرًا، عَلَى أَنَّا لَا نَأْمَنُ فِي أَمْرِ الدِّينِ شَرَّهُ، بَلْ نَرْتَقِبُ - نَفَسًا فَنَفَسًا - ضُرَّهُ، وَقَدْ تَوَافَتْ شَهَادَةُ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الرُّكُونِ إِلَى الْكُفَّارِ، وَالْمَنْعِ مِنِ ائْتِمَانِهِمْ، وَإِطْلَاعِهِمْ عَلَى الْأَسْرَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ وَقَالَ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ .
[ ١٥٦ ]
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا» ".
وَاشْتَدَّ نَكِيرُ عُمَرَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ لَمَّا اتَّخَذَ كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا. وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَلَى أَنَّ الْمُتَرْجِمَ الَّذِي يُنْهِي إِلَى الْقَاضِي مَعَانِيَ لُغَاتِ الْمُدَّعِينَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا عَدْلًا رِضًا، وَلَسْتُ أَعْرِفُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأَقْطَارِ. فَكَيْفَ يُسَوَّغُ أَنْ يَكُونَ السَّفِيرُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكُفَّارِ؟ .
٢٣٣ - فَلَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَسْتَجِيزُ التَّصَدِّي لِلتَّصْنِيفِ مَنْ هَذَا مُنْتَهَى فَهْمِهِ وَمَبْلَغُ عِلْمِهِ؟، وَمَنِ اسْتَجْرَأَ عَلَى تَأْلِيفِ الْكُتُبِ تَعْوِيلًا عَلَى ذَرَابَةٍ فِي عَذَبَةِ لِسَانِهِ، وَاسْتِمْكَانِهِ مِنْ طَرَفٍ مِنَ
[ ١٥٧ ]
الْبَسْطِ فِي بَيَانِهِ، وَلَمْ يَكُنْ بَحْرًا مَعْلُومًا فِي الْعُلُومِ لَا يُنْكَشْ، وَلَا يُغَضْغَضْ، وَنَهْرًا مَعْدُودًا لَا يُنْزَفْ وَلَا يُمْخَضْ، فَقَدْ تَهَدَّفَ فِيمَا صَنَّفَ، وَاقْتَحَمَ الْمَهَاوِي وَتَعَسَّفَ، وَلَسْتُ - وَاللَّهِ - فِي ذَلِكَ أَتَغَلَّبُ وَأَتَصَلَّفُ.
[حكم الأطراف وولاة المدن والأقطار
٢٣٤ - فَهَذَا انْتِهَاءُ مَرَامِنَا فِيمَنْ يَسْتَنِيبُهُ الْإِمَامُ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ فِي اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ.
فَأَمَّا الَّذِينَ يَسْتَنِيبُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْصَارِ وَالْأَقْطَارِ، أَوْ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ، فَأَنَا الْآنَ بَعْدَ تَقْدِيمِ اللِّيَاذَ بِرَبِّ الْبَرِيَّةِ وَالتَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، أَذْكُرُ فِي مُسْتَنَابِيهِ قَوْلًا كَافِيًا شَافِيًا، وَمَجْمُوعًا وَجِيزًا وَافِيًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿، فَأَقُولُ:
[ ١٥٨ ]
٢٣٥ - أَوَّلًا: الِاسْتِنَابَةُ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَلَا غِنًى عَنْهَا، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَوَلِّي جَمِيعِ الْأُمُورِ وَتَعَاطِيهَا، وَلَا يَفِيءُ نَظَرُهُ بِمُهِمَّاتِ الْخِطَّةِ وَلَا يَحْوِيهَا، وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ بَيِّنَةٌ فِي ضَرُورَاتِ الْعُقُولِ لَا يَسْتَرِيبُ اللَّبِيبُ فِيهَا، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَوِّقَ الْكُفَاةَ الْأَعْمَالَ، ثُمَّ يَقْطَعَ الْبَحْثَ عَنْهُمْ، وَيُضْرِبَ عَنْ سَبْرِ أَحْوَالِهِمْ ; فَإِنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ، لَكَانَ مُعَطِّلًا فَائِدَةَ الْإِمَامَةِ، مُبْطِلًا سِرَّ الزَّعَامَةِ وَالرِّيَاسَةِ الْعَامَّةِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُمَهِّدَ مَسَالِكَ انْتِهَاءِ الْأَخْبَارِ وَالْأَنْبَاءِ إِلَيْهِ فِي مَجَامِعِ الْخُطُوبِ. وَيُنَصِّبَ مُرَتَّبِينَ لِلْإِنْهَاءِ وَتَبْلِيغِ الْأَخْبَارِ وَالْأَنْبَاءِ، حَتَّى تَكُونَ الْخِطَّةُ بِكِلَاءَتِهِ مَرْبُوطَةً، وَبِرِعَايَتِهِ مَحُوطَةً، وَمَجَامِعُ الْأُمُورِ بِرَأْيهِ مَنُوطَةً، وَاطِّلَاعَاتُهُ عَلَى الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ مَبْسُوطَةً، فَهُوَ يَرْعَاهُمْ كَأَنَّهُ يَرَاهُمْ، وَإِنْ شَطَّ الْمَزَارُ وَتَقَاصَتِ الدِّيَارُ، وَلَيْسَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْإِحَاطَةَ بِتَفَاصِيلِ الْأُمُورِ وَآحَادِ أَفْرَادِهَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَغْفَلُ عَنْ مَجَامِعِهَا
[ ١٥٩ ]
وَأُصُولِهَا، وَاسْتِبْرَاءِ أَحْوَالِ أَصْحَابِ الْأَعْمَالِ، وَأَقْوَى ذَرَائِعَهُ فِي الْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِ الْعُمَّالِ دُعَاؤُهُ الْمُتَظَلِّمِينَ إِلَى خِبَائِهِ، وَاسْتِحْثَاثُهُ أَصْحَابَ الْحَاجَاتِ عَلَى شُهُودِ بَابِهِ.
٢٣٦ - فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ، فَإِنْ سُئِلْنَا بَعْدَهَا عَنْ تَفَاصِيلِ الْمُسْتَنَابِينَ وَأَعْدَادِهِمْ. قُلْنَا: اسْتِقْصَاءُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيَانِ مَا يُنَاطُ بِالْإِمَامِ مِنْ أَشْغَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ ; وَسَنَعْقِدُ فِي ذَلِكَ بَابًا جَامِعًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿، وَمَضْمُونُهُ عَمْرَةُ الْكِتَابِ وَالْمَقْصِدِ وَاللُّبَابِ. ثُمَّ إِذَا تَبَيَّنَ مَا يَرْتَبِطُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ يَسْتَنِيبُ فِيمَا إِلَيْهِ الْكُفَاةَ الْمُسْتَقِلِّينَ بِالْأُمُورِ، وَيَجْمَعُ جَمِيعَهُمُ اشْتِرَاطُ الدِّيَانَةِ وَالثِّقَةِ وَالْكِفَايَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالشُّغُلِ الْمُفَوَّضِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ذَلِكَ مُفَصَّلًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿. فِي الْبَابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى تَفْصِيلِ مَا يَتَوَلَّاهُ الْأَئِمَّةُ.
[ ١٦٠ ]
٢٣٧ - وَالَّذِي نَذْكُرُهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ، وَنَفْيُ اشْتِرَاطِهَا. فَنَقُولُ: إِنْ كَانَ الْأَمْرُ الْمُفَوَّضُ إِلَى الْمُسْتَنَابِ أَمْرًا خَالِصًا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ، وَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ، فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَابُ فِيهِ إِمَامًا فِي الدِّينِ، وَلَكِنَّهُ يَقْتَصُّ أَثَرَ النَّصِّ، وَيَرْتَادُ اتِّبَاعَ الْمِثَالِ، وَتَكْفِيهِ فِيمَا يُرَشَّحُ لَهُ الدِّيَانَةُ وَالِاسْتِقْلَالُ بِالْأَمْرِ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ، وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ.
٢٣٨ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَضْبِطُهُ النَّصُّ، وَلَكِنْ كَانَ لَا يَسْتَدْعِي الْقِيَامُ بِهِ الِاطِّلَاعَ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ، فَلَا يُشْتَرَطُ رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ، بَلْ يَكْفِي مِنَ الْبَصِيرَةِ مَا يَنْتَهِضُ رُكْنًا وَذَرِيعَةً إِلَى تَحْصِيلِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ فِي الْأَمْرِ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ: فَالَّذِي يَنْتَصِبُ لِجِبَايَةِ الصَّدَقَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِالْأَمْوَالِ الزَّكَاتِيَّةِ وَنُصُبِهَا وَأَوْقَاصِهَا، وَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِيهَا. وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ وَأَصْحَابُ الْأَلْوِيَةِ وَالْمَرَاتِبِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا مُحِيطِينَ بِمَا تَقْتَضِيهِ مَنَاصِبُهُمْ.
[ ١٦١ ]
٢٣٩ - وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ الْمُفَوَّضُ مِمَّا لَا تَضْبِطُهُ النُّصُوصُ مِنَ الْمُوَلِّي، وَكَانَ عَظِيمَ الْوَقْعِ فِي وَضْعِ الشَّرْعِ، لَا يَكْفِي فِيهِ فَنٌّ مَخْصُوصٌ مِنَ الْعُلُومِ، كَالْقَضَاءِ، فَالَّذِي يُؤْثِرُهُ الشَّافِعِيُّ - ﵁ - وَمُعْظَمُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَلِّي لِلْقَضَاءِ مُجْتَهِدًا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَبُو حَنِيفَةَ - ﵀ - ذَلِكَ. وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا، يَسْتَفْتِي فِيمَا يَعِنُّ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ الْمُفْتِي. وَيَحْكُمُ بِمُوجَبِهِ.
٢٤٠ - وَهَذَا عِنْدَنَا مَظْنُونٌ لَا يَتَطَرَّقُ الْقَطْعُ إِلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِيهِ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَشْرُوحًا مُوَضَّحًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿.
وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ الْآنَ جُمَلٌ تَجْرِي مَجْرَى الْأَسَاسِ وَالتَّوْطِئَةِ، وَتَمْهِيدِ الْقَوَاعِدِ، وَنَحْنُ نَخْتِمُ هَذَا الْبَابَ بِنُكَتَةٍ لَا بُدَّ مِنَ الْإِحَاطَةِ بِهَا فَنَقُولُ:
٢٤١ - قَدْ دَلَّتِ الْمَرَامِزُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى صِفَاتِ الْوُلَاةِ،
[ ١٦٢ ]
فَأَمَّا إِذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِمْ أَحْوَالٌ لَوْ كَانُوا عَلَيْهَا ابْتِدَاءً لَمَا جَازَ نَصْبُهُمْ، فَوَجْهُ الْقَوْلِ فِي طَرَيَانِهَا عَلَيْهِمْ كَوَجْهِهِ فِي طَرَيَانِ الصِّفَاتِ الْمُنَافِيَةِ لِعَقْدِ الْإِمَامَةِ عَلَى الْإِمَامِ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ عَلَى أَبْلَغِ وَجْهٍ فِي الْبَيَانِ، وَلَكِنَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الْفِسْقَ الَّذِي يَجْرِي مَجْرَى الْعَثْرَةِ لَا يُوجِبُ خَلْعَ الْإِمَامِ، وَلَا انْخِلَاعَهُ. فَلَوْ فُرِضَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ بَعْضِ الْمُسْتَنَابِينِ فَالْإِمَامُ يَخْلَعُهُ، وَلَا يَجْرِي أَمْرُ الْمُسْتَنَابِ الَّذِي هُوَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ، مَجْرَى الْإِمَامِ الَّذِي لَوْ تَعَرَّضَ لِخَلْعِهِ لَمَادَتِ الْمَمْلَكَةُ بِأَكْنَافِهَا، وَلَارْتَجَّتْ خِطَّةُ الْإِسْلَامِ بِأَعْطَافِهَا. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَخْلَعُ الْقَاضِيَ الْإِمَامُ، وَيَدُ الْخَلِيفَةِ لَا تُطَاوِلُهَا يَدٌ، وَلَوْ سُوِّغَ خَلْعُ الْإِمَامِ، لَاسْتَحَالَ أَنْ يَتَصَدَّى لِخَلْعِ الْإِمَامِ مَنْ يَشَاءُ مِنَ الْأَتْبَاعِ، وَقَدْ مَضَى مِنْ ذَلِكَ مَا فِي بَعْضِهِ إِقْنَاعٌ، وَسَتَأْتِي صِفَاتُ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ اقْتِرَانًا بِالتَّوْلِيَةِ وَطَرَيَانًا، وَمَا يُوجِبُ الْخَلْعَ وَالِانْخِلَاعَ.
[ ١٦٣ ]