٢٩ - فَذَهَبَتِ الْإِمَامِيَّةُ مِنَ الرَّوَافِضِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ - ﵁ - فِي الْإِمَامَةِ، وَتَوَلِّي الزَّعَامَةِ، ثُمَّ تَحَزَّبُوا أَحْزَابًا.
٣٠ - فَذَهَبَتْ طَوَائِفُ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ الرَّسُولَ - ﵇ - نَصَّ عَلَى خِلَافَتِهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ نَصًّا قَاطِعًا، لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ مَسَالِكُ الِاجْتِهَادِ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ سَبِيلُ الِاحْتِمَالَاتِ، وَتَقَابُلُ الْجَائِزَاتِ، وَشَفَى فِي مُحَاوَلَةِ الْبَيَانِ كُلَّ غَلِيلٍ، وَاسْتَأْصَلَ مَسْلَكَ كُلِّ تَأْوِيلٍ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ النَّصُّ مِمَّا نَقَلَهُ الْأَثْبَاتُ، وَالرُّوَاةُ الثِّقَاتُ، مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَلْهَجُ بِهَا الْآحَادُ، وَيَنْقُلُهَا الْأَفْرَادُ، كَقَوْلِهِ - ﷺ -:
[ ٢٨ ]
" «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» "، وَقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ - ﵇ -: " «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» " إِلَى غَيْرِهَا مِمَّا سَنَرْوِيهِ وَنُورِدُهُ، وَنُجَرِّدُ الْكَلَامَ فِيهِ وَنُفْرِدُهُ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.
ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ: كَفَرَتِ الْأُمَّةُ بِكَتْمِ النَّصِّ وَرَدِّهِ، وَحَسْمِ مَسْلَكِ دَرْكِهِ وَسَدِّهِ.
٣١ - وَاجْتَزَأَ بَعْضُ الْإِمَامِيَّةِ فِي ادِّعَاءِ نَصٍّ شَائِعٍ، وَلَفْظٍ مُسْتَفِيضٍ ذَائِعٍ، بِالتَّمَسُّكِ بِمَا رَوَاهُ الرُّوَاةُ فِي الْبَابِ، وَدَوَّنَهُ أَرْبَابُ الْأَلْبَابِ فِي الْكِتَابِ.