[الرُّكْنُ الثَّالِثُ] (الْكِتَابُ الثَّالِثُ) فِي خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ وَنَقَلَةِ الْمَذَاهِبِ وَأُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَفِيهِ مَرَاتِبُ: الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى (الْبَابُ الْأَوَّلُ): فِي اشْتِمَالِ الزَّمَانِ عَلَى الْمُفْتِينَ الْمُجْتَهِدِينَ. الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ (الْبَابُ الثَّانِي): فِيمَا إِذَا خَلَا الزَّمَانُ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ وَبَقِيَ نَقَلَةُ مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ. الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ (الْبَابُ الثَّالِثُ): فِي خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنِ الْمُفْتِينَ وَنَقَلَةِ الْمَذَاهِبِ. الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ (الْبَابُ الرَّابِعُ): فِي خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ.
[ ٣٩٥ ]
الْقَوْلُ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ.
[الْكِتَابُ الثَّالِثُ] .
[مُقَدِّمَةُ الرُّكْنِ] .
٥٦٧ - مَضْمُونُ هَذَا الرُّكْنِ يَسْتَدْعِي نَخْلَ الشَّرِيعَةِ مِنْ مَطْلَعِهَا إِلَى مَقْطَعِهَا، وَتَتَبُّعَ مَصَادِرِهَا وَمَوَارِدِهَا (٢٠٩) وَاخْتِصَاصَ مَعَاقِدِهَا وَقَوَاعِدِهَا، وَإِنْعَامَ النَّظَرِ فِي أُصُولِهَا وَفُصُولِهَا، وَمَعْرِفَةَ فُرُوعِهَا وَيَنْبُوعِهَا، وَالِاحْتِوَاءَ عَلَى مَدَارِكِهَا وَمَسَالِكِهَا، وَاسْتِبَانَةَ كُلِّيَّاتِهَا وَجُزْئِيَّاتِهَا، وَالْاطِّلَاعَ عَلَى مَعَالِمِهَا وَمَنَاظِمِهَا، وَالْإِحَاطَةَ بِمَبْدَئِهَا وَمَنْشَئِهَا، وَطُرُقِ تَشَعُّبِهَا وَتَرَتُّبِهَا، وَمَسَاقِهَا وَمَذَاقِهَا، وَسَبَبِ اتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَإِطْبَاقِهَا، وَعِلَّةِ اخْتِلَافِهَا وَافْتِرَاقِهَا.
وَلَوْ ضَمَّنْتُ هَذَا الْمَجْمُوعَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ، وَنَصَصْتُ عَلَيْهِ لَمْ يَقْصُرْ عَنْ أَسْفَارٍ ثُمَّ لَا يَحْوِي مُنْتَهَى الْأَوْطَارِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ لِيَعْتَقِدَ النَّاظِرُ فِي هَذَا الْفَنِّ أَنَّهُ نَتِيجَةُ بُحُورٍ مِنَ الْعُلُومِ، لَا [يَعْبُرُهَا] الْعَوَامُّ وَلَا تَفِي بِبَدَائِعِهَا الْأَيَّامُ وَالْأَعْوَامُ، وَقَلَّمَا تَسْمَحُ بِجَمْعِهَا لِطَالِبٍ وَاحِدٍ الْأَقْدَارُ وَالْأَقْسَامُ وَلَوْلَا حَذَارُ انْتِهَاءِ
[ ٣٩٧ ]
الْأَمْرِ إِلَى حَدِّ التَّصَلُّفِ وَالْإِعْجَابِ، لَآثَرْتُ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى [عُلُوِّ] قَدْرِ هَذَا الرُّكْنِ التَّنَاهِيَ فِي الْإِطْنَابِ.
٥٦٨ - وَالْآنَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، أُرَتِّبُ الْقَوْلَ فِي هَذَا الرُّكْنِ عَلَى مَرَاتِبَ، وَأُوَضِّحُ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنَ التَّحْقِيقِ.
فَنَذْكُرُ أَوَّلًا اشْتِمَالَ الزَّمَانِ عَلَى الْمُفْتِينَ.
ثُمَّ نَذْكُرُ خُلُوَّ الدَّهْرِ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُسْتَقِلِّينَ بِمَنْصَبِ الِاجْتِهَادِ، مَعَ انْطِوَاءِ الزَّمَانِ عَلَى نَقَلَةِ مَذَاهِبِ الْمَاضِينَ.
ثُمَّ نَذْكُرُ شُغُورَ الْعَصْرِ عَنِ الْأَثْبَاتِ وَالثِّقَاتِ، رُوَاةِ الْآرَاءِ وَالْمَذَاهِبِ، مَعَ بَقَاءِ مَجَامِعِ الشَّرْعِ وَشُيُوعِ أَرْكَانِ الدِّينِ عَلَى الْجُمْلَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
ثُمَّ نَذْكُرُ تَفْصِيلَ الْقَوْلِ فِي دُرُوسِ الشَّرِيعَةِ، وَانْطِمَاسِ قَوَاعِدِهَا، وَحُكْمِ التَّكْلِيفِ - لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ - عَلَى الْعُقَلَاءِ.
فَالْمَرَاتِبُ الَّتِي نَرُومُهَا فِي غَرَضِ هَذَا الْبَابِ أَرْبَعُ.
[ ٣٩٨ ]