فَصْلٌ.
فِيمَنْ يَسْتَنِيبُهُ الْإِمَامُ.
١٩٢ - قَدِ انْقَضَى بِنِجَازِ هَذِهِ الْفُصُولِ مَبْلَغُ غَرَضِنَا فِي ذِكْرِ مَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْإِمَامَةُ أَوَّلًا، وَذِكْرِ صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ، وَنُعُوتِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ عَقْدَ الْإِمَامَةِ، وَهُمُ الْمُسَمَّوْنَ أَهْلَ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، ثُمَّ ذَكَرْنَا مَا يَطْرَأُ عَلَى الْأَئِمَّةِ فِي الصِّفَاتِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي الِانْخِلَاعِ، أَوْ تُسَلِّطُ عَلَى الْخَلْعِ.
١٩٣ - وَنَحْنُ نَرَى الْآنَ أَنْ نَذْكُرَ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ الْإِمَامُ فِي مَكَرِّ الدُّهُورِ، وَيُوَلِّيهِ مَقَالِيدَ الْأُمُورِ، وَنُوَضِّحُ مَرَاتِبَهُمْ وَمَنَاصِبَهُمْ، وَمَا يَقْتَضِيهِ كُلُّ مَنْصِبٍ مِنَ الْخِلَالِ وَالْخِصَالِ، فَإِنَّ غَرَضَنَا
[ ١٣٢ ]
لَا يُفْضَى إِلَى قُصَارَاهُ، وَلَا يُبْلَغُ مُنْتَهَاهُ، مَا لَمْ نُمَهِّدْ فِي الْوُلَاةِ أَجْمَعِينَ قَوَاعِدَ تُنَبِّهُ عَلَى صِفَاتِ الْحُمَاةِ، عَلَى تَبَايُنِ الرُّتَبِ وَالدَّرَجَاتِ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى النَّاظِرُ إِلَيْهَا، وَانْجَرَّتِ الْمُقَدِّمَاتُ إِلَى فَرْضِ خُلُوِّ الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا مِنَ الْمُسْتَجْمِعِينَ لِأَوْصَافِ الْوُلَاةِ، وَاسْتَبَانَ مَوَاقِعَ الْكَلَامِ، وَتَفَطَّنَ لِمَوَاضِعِ الْمَغْزَى وَالْمَرَامِ، كَانَ خَوْضُهُ فِي مَقْصُودِ الْكِتَابِ عَلَى بَصِيرَةٍ، إِذَا جَرَى عَلَى هَذِهِ الْوَتِيرَةِ.
١٩٤ - فَلْيَقَعِ الْخَوْضُ فِي تَقَاسِيمِ الْمُسْتَنَابِينِ مِمَّنْ يُرَتِّبُهُ الْإِمَامُ بِمَقَامٍ عَلَى أَنْحَاءَ وَأَقْسَامٍ، وَنَحْنُ نَبْغِي ضَبْطَهَا، وَجَمْعَهَا وَرَبْطَهَا، عَلَى إِتْقَانٍ وَإِحْكَامٍ. إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿.
١٩٥ - فَالَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ يَنْقَسِمُ إِلَى مَنْ يَحُلُّ مَحَلَّ الْإِمَامِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ اسْتِيعَابًا، وَإِلَى مَنْ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، بَلْ يَخْتَصُّ بِتَوَلِّي بَعْضِهَا.
[ ١٣٣ ]
١٩٦ - فَأَمَّا مَنْ يَسْتَقِلُّ بِجُمْلَةِ الْأَحْكَامِ الْمُرْتَبِطَةِ بِالْأَئِمَّةِ، فَيَنْقَسِمُ إِلَى مَنْ يُوَلِّيهِ الْإِمَامُ عَهْدَ الْإِمَامَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَإِلَى مَنْ يُقِيمُهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ.