وفي هذه الرسالة التي بين أيدينا أبان شيخ الإسلام منهج أهل السنة والجماعة مع ولاة أمرهم، وأورد على ذلك الدلائل الكثيرة والحجج الوفيرة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وهي رغم صغر حجمها إلاّ أنها وافية كافية.
وقد ضمنها﵀- فصلًا مستقلًا رد فيه على من يفتي الناس بالخروج على ولاة الأمور، ونزع اليد من
[ ٢٣ ]
طاعتهم، قال فيه: " ومن أفتى مثل هؤلاء بمخالفة ما حلفوا عليه [أي: من لزوم الطاعة والنصيحة للولاة] والحنث في أيمانهم، فهو مفتر على الله الكذب، مفتٍ بغير دين الإسلام ".
وقد سبق أن طبعت رسالته هذه ضمن مجموع فتاواه (٣٥/٥-١٧)، ورأيت مناسبة طبعها مفردة ليعم نفعها وتعظم فائدتها، وقد عُنيت في هذه الطبعة تصحيح الأخطاء المطبعية اليسيرة الواقعة في الأصل، وعزوت الآيات إلى أماكنها، وخرجت الأحاديث باختصار، وعلقت على مواطن يسيرة منها، وجعلت بين يدي الرسالة مقدمة نقلت فيها جملة من النقول المبينة لمنهج أهل السنة والجماعة مع ولاة أمرهم.
هذا والله الكريم أسألُ أن ينفعَ بهذا الجهد، وأن يجعله لوجهه خالصًا ولسنة نبيه ﷺ مطابقًا إنه سميع مجيب قريب.
وكتب: عبد الرزاق البدر
[ ٢٤ ]