قال - ﵀-: " فيجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل، قال النبي صلى الله عليه: «من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين» رواه الحاكم في صحيحه، وفي رواية: «من قلد رجلا عملا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين» " (^٢).
وقال أيضا - ﵀-: " فليس له أن يستعمل إلا أصلح الموجود، وقد لا يكون في موجوده من هو صالح لتلك الولاية؛ فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام وأخذه للولاية بحقها فقد أدى الأمانة وقام بالواجب في هذا، وصار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقسطين عند الله؛ وإن اختل بعض الأمور بسبب من غيره إذا لم يمكن إلا ذلك فإن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ويقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فمن أدى الواجب المقدور عليه فقد اهتدى وقال النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» " (^٣).
_________________
(١) الاستقامة: ٢/ ٢١٦ - ٢١٩.
(٢) السياسة الشرعية: ٧ - ٨.
(٣) السياسة الشرعية: ١٦.
[ ٣٠ ]
وقال أيضا﵀-: " ولا يجوز أن يرسل الإمام من يضعف عن مقاومة الحرامية، ولا من يأخذ مالا من المأخوذين - التجار ونحوهم من أبناء السبيل-، بل يرسل من الجند الأقوياء الأمناء؛ إلا أن يتعذر ذلك، فيرسل الأمثل فالأمثل" (^١).
وقال أيضا﵀-: " فلهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين بأهل الصدق والعدل، وإذا تعذر ذلك استعان بالأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وظلم، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم، والواجب إنما هو فعل المقدور، وقد قال النبي ﷺ أو عمر بن الخطاب ﵁: «من قلد رجلًا على عصابة هو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله، وخان المؤمنين».
فالواجب إنما هو الأرضى من الموجود، والغالب أنه لا يوجد كامل، فيفعل خير الخيرين ويدفع شر الشرين، ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول: "أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة"، وقد كان النبي ﷺ وأصحابه يفرحون بانتصار الروم والنصارى على المجوس، وكلاهما كافر، لأن أحد الصنفين أقرب إلى الإسلام، وأنزل الله في ذلك: سورة الروم لما اقتتلت الروم وفارس" (^٢).