قال - ﵀-: " ومتى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس: صلح للطائفتين دينهم ودنياهم؛ وإلا اضطربت الأمور عليهم، وملاك ذلك كله صلاح النية للرعية، وإخلاص الدين كله لله، والتوكل عليه؛ فإن الإخلاص والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة، كما أمرنا أن نقول في صلاتنا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾؛ فإن هاتين الكلمتين قد قيل: إنهما يجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء.
وقد روي «أن النبي ﷺ كان مرة في بعض مغازيه، فقال: يا مالك يوم الدين، إياك نعبد، وإياك نستعين، فجعلت الرؤوس تندر عن كواهلها». وقد ذكر ذلك في غير موضع من كتابه كقوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب﴾، «وكان ﷺ إذا ذبح أضحيته -يقول: " اللهم منك ولك» (^١).