قال - ﵀-: " ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا تمام للدين ولا للدنيا إلا بها؛ فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض تعاونا وتناصرا؛ يتعاونون على جلب المنفعة، ويتناصرون لدفع المضرة، إذ الواحد منهم لا يقدر وحده على جلب جميع منافعه، ودفع جميع مضاره.
ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي ﷺ: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»، رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة
فأوجب ﷺ تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع التي هي أكثر وأدوم؛ ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة.
وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة؛ ولهذا روي: «أن السلطان ظل الله في الأرض»، ويقال: «ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان»، والتجربة تبين ذلك" (^٢).