- والنفوس لا تصبر على المر إلا بنوع من الحلو،
- ولا تقوم مصالح الناس في دينهم ودنياهم إلا بالسماحة والصبر:
قال - ﵀-: " وكذلك إذا أمر غيره بحسن أو أحب موافقته له على ذلك أو نهى غيره عن شيء فيحتاج أن يحسن إلى ذلك الغير إحسانا يحصل به مقصوده من حصول المحبوب واندفاع المكروه؛ فإن النفوس لا تصبر على المر إلا بنوع من الحلو؛ لا يمكن غير ذلك، ولهذا أمر الله تعالى بتأليف القلوب حتى جعل للمؤلفة قلوبهم نصيبا في الصدقات، وقال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين﴾، وقال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَة﴾، فلا بد أن يصبر وأن يرحم، وهذا هو الشجاعة والكرم، ولهذا يقرن الله تعالى بين الصلاة والزكاة تارة -وهي الإحسان إلى الخلق-، وبينها وبين الصبر تارة، ولا بد من الثلاثة الصلاة والزكاة والصبر، لا تقوم مصلحة المؤمنين إلا بذلك في صلاح نفوسهم وإصلاح غيرهم، لا سيما كلما قويت الفتنة والمحنة فإن الحاجة إلى ذلك تكون أشد، فالحاجة إلى السماحة والصبر عامة لجميع بنى آدم لا تقوم مصلحة دينهم ولا ديناهم إلا بهما" (^٢).