وَهُوَ ابو خَالِد يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان وامه عَاتِكَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان وَيُقَال انه كَانَ يلقب الْقَادِر بصنع الله كَانَ ابيض جسيما مدور الْوَجْه شَدِيد الْكبر عَاجِزا وَكَانَ صَاحب لَهو وَلَذَّة وَهُوَ صَاحب حبابة وسلامة وهما جاريتان كَانَ مشغوفا
[ ١ / ١٤٥ ]
بهما وَمَاتَتْ حبابة فَمَاتَ بعْدهَا بِيَسِير قيل بسبعة عشر يَوْمًا أسفا عَلَيْهَا وَكَانَ قد تَركهَا اياما لم يدفنها لعدم استطاعته فراقها فعوتب على ذَلِك فدفنها وَيُقَال انه نبشها بعد الدّفن حَتَّى شَاهدهَا
قلت وَأَيْنَ مقَام هَذَا من مقَام الَّذِي كَانَ يهوى سَلامَة جَارِيَته الثَّانِيَة وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عمار وَذَلِكَ انه مر يَوْمًا بمنزل سَيِّدهَا فَسمع غناءها فهويها ثمَّ هويته ٤٠ ب هِيَ ايضا واجتمعا بعد ذَلِك فَقَالَت لَهُ سَلامَة انني احبك فَقَالَ وَأَنا ايضا احبك فَقَالَت وانا اشتهي اقبلك فَقَالَ وانا ايضا قَالَت فَمَا يمنعك قَالَ تقوى الله ثمَّ قَامَ وَانْصَرف وَتركهَا وَكَانَ عبد الرَّحْمَن هَذَا يعرف بالقس لعبادته وَلذَلِك عرفت سَلامَة هَذِه بسلامة القس
ولى الْخلَافَة بِعَهْد من اخيه سُلَيْمَان بن عبد الْملك لَهُ بهَا بعد عمر بن عبد الْعَزِيز على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الْكَلَام على عهود الْخُلَفَاء للخلفاء ان شَاءَ الله تَعَالَى
[ ١ / ١٤٦ ]
وَقيل ان أَبَاهُ عبد الْملك كَانَ أدخلهُ مَعَ اخوته فِي الْعَهْد اليهم فَسلم لعمر بن عبد الْعَزِيز وبويع لَهُ بالخلافة بعد موت عمر بن عبد الْعَزِيز فِي يَوْم الْجُمُعَة لخمس بَقينَ من شهر رَجَب سنة احدى وَمِائَة
قَالَ ابْن حزم وَكَانَ عمره يَوْمئِذٍ مَا بَين الثَّلَاثِينَ والاربعين وَكَانَ نقش خَاتمه قني السَّيِّئَات يَا عَزِيز وَبَقِي حَتَّى توفّي بحوران من الشَّام لخمس بَقينَ من شعْبَان سنة خمس وَمِائَة وعمره تسع وَعِشْرُونَ سنة فِيمَا ذكره الْقُضَاعِي فِي عُيُون المعارف
وَقَالَ الْمُؤَيد صَاحب حماة فِي تَارِيخه كَانَ عمره أَرْبَعِينَ سنة وَعَلِيهِ ينطبق كَلَام ابْن حزم حَيْثُ جعل ولَايَته فِي مَا بَين الثَّلَاثِينَ والابعين وَكَانَ لَهُ من الاولاد ثَمَانِيَة ذُكُور مِنْهُم عبد الله بن يزِيد وَلَده سَبْعَة خلفاء على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الْبَاب السَّابِع ان شَاءَ الله تَعَالَى وَمِنْهُم الْوَلِيد بن يزِيد الَّاتِي ذكره فِي جملَة الْخُلَفَاء
[ ١ / ١٤٧ ]