وَهُوَ أَبُو جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس وَهُوَ أَخُوهُ السفاح الْمُقدم ذكره وَأمه سَلَامه بنت بشير ولد بالحميمة من أَرض الشراة وَكَانَ أسمر نحيفا خَفِيف العارضين يخضب بِالسَّوَادِ قَالَ فِي عُيُون المعارف يُقَال إِنَّه كَانَ يغبر شَيْبه بِأَلف مِثْقَال مسك فِي كل شهر وَكَانَ حَازِم الرأى قد عركته الْأَيَّام على غَايَة من الحزم وصواب التَّدْبِير وَكَانَ أَخُوهُ أَبُو الْعَبَّاس
[ ١ / ١٧٥ ]
السفاح قد عهد إِلَيْهِ بالخلافة ثمَّ من بعده إِلَى ابْن أَخِيه عِيسَى ابْن مُوسَى وَجعل الْعَهْد فِي ثوب وَختم عَلَيْهِ وَدفعه إِلَى عِيسَى ابْن مُوسَى فاستنزل عِيسَى عَن عَهده وعهد بهَا لِابْنِهِ المهدى وبويع لَهُ بهَا بعد موت أَخِيه السفاح فِي الْيَوْم الذى مَاتَ فِيهِ لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من ذى الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة وَقَامَ عَمه عِيسَى ابْن على ببيعته وأتته الْخلَافَة تزهو بطرِيق مَكَّة بالصفية فَقَالَ صفا أمرنَا إِلَى شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ نقش خَاتمه
قَالَ ابْن حزم وَكَانَ سنه حِين ولى مَا بَين الْأَرْبَعين وَالْخمسين وبقى فِي الْخلَافَة حَتَّى توفى وَهُوَ محرم بِالْحَجِّ ببئر مَيْمُون على أَمْيَال من مَكَّة فِي السَّادِس من ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة (٤٩ أ) وعمره ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَقيل أَربع وَسِتُّونَ وَصلى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بن يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَبَّاس وَدفن بالحجون وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَثَلَاثَة أشهر وَيُقَال اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة إِلَّا سَبْعَة أَيَّام
وَيُقَال إِنَّه ولد فِي ذى الْحجَّة وَكَانَ يتَوَقَّع أَن يومت فِي ذى الْحجَّة فَكَانَ كَذَلِك وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد تِسْعَة
[ ١ / ١٧٦ ]
ذُكُور وهم مُحَمَّد المهدى الْآتِي ذكره وجعفر وَبِه كَانَ يكنى وَصَالح وَسليمَان وَعِيسَى وَيَعْقُوب وَالقَاسِم وَعبد الْعَزِيز وعباس وَبنت وَاحِدَة اسْمهَا الْعَالِيَة
وَهُوَ أول من مَشى بَين يَدَيْهِ بِالسُّيُوفِ المصلتة والقسى والنشاب وَهُوَ أول من لعب بالصولجان فِي الْإِسْلَام على مَا سيأتى ذكره فِي الْبَاب السَّابِع