فِي خِلَافَته غزا أخوة مسلمة بن عبد الْملك بِلَاد الرّوم وَعَاد فِي خِلَافَته فتحت طليطلة دَار ملك الأندلس على يَد طَارق مولى مُوسَى بن نصير متولى إفريقية وَحمل إِلَيْهِ مِنْهَا مائدة سليماتن بن دَاوُد ﵇ وَكَانَت خليطين ذهب وَفِضة عَلَيْهَا ثَلَاثَة أطواق لُؤْلُؤ وَكَانَ من غَرِيب الْأَمر فِي فتحهَا أَنه كَانَ بدار الْملك بهَا بَيت مغلق عَلَيْهِ أقفال من حَدِيد كلما وَليهَا ملك جَدِيد زَادهَا قفلا إِلَى أَن كَانَ آخِرهم ملك أُسَمِّهِ لذريق أَرَادَ فتح
[ ١ / ١٣٤ ]
ذَلِك الْبَيْت والأطلاع على مَا فِيهِ فَنَهَاهُ كهنتهم عَن فَتحه فَأبى الإ ذَلِك ففتحه فَوجدَ دَاخله صندوقا مقفلا فَفتح ذَلِك الصندوق فَإِذا فِيهِ سفط من حَرِير فِيهِ صور الْعَرَب راكبين الْجمال وَفِيه مَكْتُوب (١٧٧ ب) إِذا فتح هَذَا الْبَيْت وَأخرج هَذَا السفط وَفتح ملك أَصْحَاب هَذِه الصُّور هَذِه الْبِلَاد فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك
وَفِي خِلَافَته فتحت عدَّة من بِلَاد السَّنَد وَمَا وَرَاء النَّهر وتغلغل الْحجَّاج فِي بِلَاد التّرْك وتغلغل مسلمة بن عبد الْملك فِي بِلَاد الرّوم فَفتح وسبى وَفتح مُحَمَّد بن الْقَاسِم الثَّقَفِيّ بلادا من بِلَاد الْهِنْد
وَكَانَ الْوَلِيد مَعَ كَثْرَة اعتنائه بالغزو وَفتح الْبِلَاد مغرما بِالْبِنَاءِ وَهُوَ الَّذِي بنى الْمَسْجِد الْجَامِع بِدِمَشْق وَمن ثمَّ نسب إِلَى بني أُميَّة وَأدْخل فِيهِ كَنِيسَة النَّصَارَى وأتى فِيهِ من حسن الصَّنْعَة وزينة الزخرفة بِمَا يدهش النّظر ويحار فِي وَصفه الْفِكر الإ أَنه قد تَغَيَّرت معالمه بِمَا طرا عَلَيْهِ من الْحَرِيق مرّة بعد أُخْرَى لَا سِيمَا مَا عراه من
[ ١ / ١٣٥ ]
تمرلنك حِين استيلائه على دمشق وَزَاد فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ وزخرفة ونمقه ورصعه بالفسيفساء وَهِي الفص الْمَذْهَب وَأدْخل فِيهِ حجر أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَسَائِر الْمنَازل الَّتِي حوله وَكَانَ الْقَائِم بذلك لَهُ عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِير لَهُ على الْمَدِينَة
وَهُوَ أول من إتخذ البيمارستان للمرضى وَأول من اتخذ دَار الضِّيَافَة وَأول من بنى الأميال فِي الطرقات على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الْبَاب السَّابِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وأنفذ إِلَى خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي عَامله بِمَكَّة ثَلَاثِينَ ألف دِينَار صفح بهَا بَاب الْكَعْبَة والميزا والأساطين وجدد بِنَاء الْمَسْجِد الْأَقْصَى وزخرفه وَفِي أَيَّامه كَانَ الطَّاعُون الجارف بِالْبَصْرَةِ يُقَال أَنه مَاتَ فِيهِ فِي ثَلَاثَة أَيَّام ثَلَاثمِائَة ألف إِنْسَان وَفِي أَيَّامه مَاتَ حبر الْأمة عبد الله ابْن عَبَّاس ﵄ فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَهُوَ جد الْخُلَفَاء العباسيين وَفِي سنة خمس وَتِسْعين أخرج الْوَلِيد عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس من دمشق وأنزله الحميمة
[ ١ / ١٣٦ ]
من أَرض الشَّام فولد لَهُ بهَا نَيف وَعِشْرُونَ ولدا ذكرا (٣٨ أ) وَلم يزل إِلَى أَن بطلت دولة بني أُميَّة
وَفِي أَيَّامه كَانَت زلازل عَظِيمَة أَقَامَت أَرْبَعِينَ يَوْمًا
وَفِي أَيَّامه قتل الْحجَّاج بن يُوسُف سعيد بن جُبَير التَّابِعِيّ الإِمَام الْكَبِير فاختلط عقل الْحجَّاج لوقته وَبَقِي قَلِيلا ثمَّ مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين عَن ثَلَاث وَخمسين سنة وَقيل عَن أَربع وَخمسين وَكَانَ مُدَّة ولَايَته الْعرَاق عشْرين سنة وَكَانَ عدَّة من قَتله فِيهَا صبرا مائَة ألف وَعشْرين ألفا وَمَات وَمَا رَبك بغافل عَمَّا يفعل الظَّالِمُونَ