لما ولى الْخلَافَة استكتب زيد بن ثَابت وعبد الله بن خلف الْخُزَاعِيّ وَجعل على بَيت المَال زيد بن أَرقم واستقضى شُرَيْح بن الْحَارِث قَالَ الدولاني وَبَقِي فِي
[ ١ / ٨٩ ]
الْقَضَاء بعد ذَلِك سِتِّينَ سنة حَتَّى مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ فِي خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الْملك عَن مائَة وَعشْرين سنة وَقيل إِنَّمَا بقى خمْسا وَسبعين سنة تعطل مِنْهَا ثَلَاث سِنِين فِي فتْنَة ابْن الزبير
وَفِي أَيَّامه كَانَت فتوح الْأَمْصَار
فَفتح من بِلَاد الشَّام دمشق صلحا على يَد أبي عُبَيْدَة ابْن الْجراح وخَالِد بن الْوَلِيد وَفتحت بيسان وطبرية وقيسارية وفلسطين وعسقلان وَسَار بِنَفسِهِ فَفتح بَيت الْمُقَدّس صلحا ثمَّ فتح بعد لَك بعلبك وحمص وحلب وقنسرين وأنطاكية والرقة وحران والموصل والجزيرة وتصيبين وآمد والرها
وَفتح من الْعرَاق الْقَادِسِيَّة والمدائن على يَد سعد بن وَقاص وَانْهَزَمَ ملك الْفرس إِلَى فرغانة وبلاد التّرْك
وَفتحت كور دجلة والأبلة على يَد عتبَة بن غَزوَان
وَفتحت كور الأهواز على يَد أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
وَفتحت نهاوند أصطخر وأصبهان وتستر والسوس
[ ١ / ٩٠ ]
وأذربيجان بعض أَعمال خُرَاسَان
فِي أَيَّامه سدت فرج الشَّام ورتبت دروبها
فِي أَيَّامه غزا مُعَاوِيَة الرّوم حَتَّى بلغ عمورية
فِي خِلَافَته بنيت الْبَصْرَة والكوفة
فِي خِلَافَته فِي ثَمَان عشرَة كَانَ عَام الرَّمَادَة بالحجاز وَهُوَ الغلاء الشَّديد فَاسْتَسْقَى عمر ﵁ بِالْعَبَّاسِ عَم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ سلم فسقوا وَكتب عمر إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ وَهُوَ أَمِير مصر يمئذ يشك قحط الْحجاز مَا الْمُسلمُونَ فِيهِ من الشدَّة فَكتب إِلَيْهِ عمر لأمدنك بعير طَعَام أَوله عِنْدِي آخِره عنْدك ثمَّ أَخذ فِي حفر خليج الْقَاهِرَة الَّذِي فَمه عِنْد موردة الْخُلَفَاء بِمصْر فوصل بِهِ إِلَى بلبيس ثمَّ إِلَى السويس سَاحل بَحر القلزم فِي ثَمَانِيَة أشهر وَجرى فِيهِ مَاء النّيل حملت الغلال فِيهِ إِلَى السويس ثمَّ من السويس إِلَى الْحجاز فِي عَامَّة
وَفِي أَيَّامه سنة ثَمَان عشرَة كَانَ طاعون عمواس وَهِي بَلْدَة بِالشَّام نسب الطاعن إِلَيْهَا مَاتَ فِيهِ خَمْسَة وعشرن
[ ١ / ٩١ ]
ألفا مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ومعاذ بن جبل
وَقد تقدم فِي ألقاب الْخُلَفَاء أَنه أول من لقب بأمير الْمُؤمنِينَ
وَهُوَ أول من أرخ بِالْهِجْرَةِ وَأول من ختم الْكتب بعد (٢٦ ب) النَّبِي ﷺ وَأول من جمع النَّاس على إِمَام وَاحِد فِي صَلَاة التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان وَأول من اتخذ الدرة ليعزر بهَا الجناة فَكَانَ لَهَا عِنْدهم من الهيبة مَا لَا فَوْقه حَتَّى قَالَ الشّعبِيّ إِن درة عمر لأهيب من سيف الْحجَّاج على مَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي الْبَاب السَّابِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى