لما ولى الْخلَافَة انهمك فِي اللَّهْو واشتدت عنايته بِهِ حَتَّى طلب الملاهي من جَمِيع الْبِلَاد وضمهم اليه واجري عَلَيْهِم الارزاق واحتجب عَن اخوته واهل بَيته وَقسم الاموال والجواهر فِي خوصه وَفِي الخصيان ولنساء وَعمل خمس حراقات فِي دجلة وَاحِدَة على صُورَة ٥٦ أالاسد وَوَاحِدَة على صُورَة الْفِيل واخرى على صُورَة الْعقَاب واخرى على صُورَة الْحَيَّة واخرى على صُورَة الْفرس وانفق فِي عَملهَا اموالا جمة فتغيرت الدولة مِنْهُ ونقموا ذَلِك عَلَيْهِ
واستوزر الْفضل بن الرّبيع وَزِير ابيه الرشيد واستقضى حَمَّاد بن ابي حنيفَة واقام فِي دعة والمأمون بخراسان سنتَيْن واشهرا ثمَّ اغرى الْفضل بن الرّبيع
[ ١ / ٢٠٥ ]
بَينهمَا فنصب الامين ابْنه مُوسَى لولاية الْعَهْد بعده واخذ لَهُ الْبيعَة ولقبه النَّاطِق بِالْحَقِّ وابطل اسْم الْمَأْمُون من الْخطْبَة وَجمع العهود الَّتِي كَانَ الرشيد كتبهَا بَينه وَبَين اخيه الْمَأْمُون فحرقها وَذَلِكَ فِي سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وَمِائَة وَجعل وَلَده فِي حجر ابْن ماهان وَوجه على بن عِيسَى الى خُرَاسَان لقِتَال الْمَأْمُون وَوجه الْمَأْمُون طَاهِر بن الْحُسَيْن من مرو وعَلى مقدمته هرثمة لملاقاة عَليّ بن عِيسَى فَبَقيَ الْحَرْب بَين الامين والمأمون سنتَيْن واشهرا وَنزل طَاهِر بالانبار وهرثمة بالنهروان وَسَار طَاهِر الى بَغْدَاد ولجأ الامين الى مَدِينَة ابي جَعْفَر الْمَنْصُور بِبَغْدَاد فحصره طَاهِر بن الْحُسَيْن فِيهَا فَخرج الامين بعد الْعشَاء الاخرة وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض وطيلسان اسود وَجَاء رَاكِبًا الى شط الدجلة فَوجدَ حراقة فركبها فَطَلَبه حجاب طَاهِر فَسقط فِي المَاء فَأخذ وَحمل الى طَاهِر فَقتله