لما بُويِعَ بالخلافة أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَة أشهر إِلَى أَن اجْتمع على عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رضى اله عَنْهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر
[ ١ / ١٠١ ]
وَغَيرهمَا وَحملُوهَا على جمل يُقَال لَهُ عَسْكَر وَسَارُوا بهَا إِلَى الْبَصْرَة من الْعرَاق لطلب ثأر عُثْمَان فَخرج عَليّ فِي طَلَبهمْ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وانضم إِلَيْهِ أهل الْكُوفَة فَكَانَ بَينهم وقْعَة الْجمل الْمَشْهُورَة قتل فِيهَا من أَصْحَاب عَائِشَة ثَمَانِيَة آلَاف فيهم طَلْحَة وفر الزبير بوادى السبَاع
قَالَ القضاعى وَيُقَال إِنَّه قتل مِنْهُم سَبْعَة عشر ألفا وَيُقَال إِنَّه قطع على خطام جمل عَائِشَة مِمَّن يَقُودهُ إِلَى الْحَرْب سَبْعُونَ يدا كلهم من بنى ضبة كلما قطعت يَد رجل تقدم آخر مَكَانَهُ وَقتل من أَصْحَاب عَليّ نَحْو ألف ثمَّ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ دَعَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بِالْأَمر لنَفسِهِ بِالشَّام وَسَار من الشَّام إِلَى عَليّ بالعراق وَسَار إِلَيْهِ عَليّ فَالْتَقَيَا بصفين على الْفُرَات وَكَانَ عَليّ فِي تسعين ألفا وَمُعَاوِيَة فِي مائَة ألف فَقتل من أهل الْعرَاق خَمْسَة وَعشْرين ألفا مِنْهُم خَمْسَة وَعِشْرُونَ بَدْرِيًّا وَكَانَ فِي جملَة من قتل مِنْهُم عمار بن اسر الذى قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ تقتلك الفئة الباغية وَقتل من عَسْكَر
[ ١ / ١٠٢ ]
مُعَاوِيَة خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا ثمَّ تداعيا إِلَى الْحُكُومَة فَحكم عَليّ وَأهل الْكُوفَة أَبَا مُوسَى الأشعرى وَحكم مُعَاوِيَة وَأهل الشَّام عَمْرو بن الْعَاصِ وَاجْتمعَ الحكمان بدومة الجندل واتفقا على أَن يخلعا عليا وَمُعَاوِيَة ويختارا للْمُسلمين خَليفَة يرضونه لمكيدة كادها عَمْرو (٢٩ أ) ثمَّ تقدما إِلَى النَّاس فَبَدَأَ أَبُو مُوسَى فَخلع عليا فَقَالَ عَمْرو وَأَنا قد أثبت مُعَاوِيَة على الْخلَافَة فرضى أهل الشَّام وَامْتنع أهل الْعرَاق وَخَرجُوا على عَليّ فسموا الْخَوَارِج ثمَّ عَاد عَليّ لقتالهم فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ ثمَّ لم يزل مَعَهم فِي حَرْب إِلَى أَن قَتله ابْن ملجم على مَا تقدم ذكره وَلم يحجّ عَليّ ﵁ فس شَيْء من خِلَافَته لاشتغاله بِالْحَرْبِ