لما بُويِعَ بالخلافة سَار الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ بعد ذَلِك بِقَلِيل إِلَى الْكُوفَة وَنزل بمَكَان يُقَال لَهُ كربلاء وَوَقع الْحَرْب بهَا بَينه وَبَين جَيش يزِيد فَوَقَعت الكسرة على الْحُسَيْن ﵁ فَقتل فِي يَوْم عَاشُورَاء
[ ١ / ١١٧ ]
سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وعمره تسع وَخَمْسُونَ سنة وَقيل خمس وَخَمْسُونَ وَقيل سِتّ وَخَمْسُونَ وَقتل مَعَه من إخْوَته الْعَبَّاس وجعفر وَعبد الله وَعُثْمَان وَعبيد الله وَأَبُو بكر وَقتل مَعَه أَيْضا الْقَاسِم وَأَبُو بكر ولدا أَخِيه الْحسن وعدة من أَوْلَاد عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَوْلَاد عقيل بن أبي طَالب واحتزت رَأس الْحُسَيْن ﵁ وحملت إِلَى عبيد الله بن زِيَاد فَجعل يقرع فَم الْحُسَيْن بقضيب فوالذي لاإله غيرهلقد رَأَيْت شفتي رَسُول الله (٣٣ أ) ﷺ على هَاتين الشفتين
ثمَّ حملت الرَّأْس إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة فجهزها إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة مَعَ نِسَائِهِم وأطفالهم فَتَلقاهُمْ نسَاء بنى هَاشم حاسرات وَابْنَة عقيل بن أبي طَالب تنشد مَاذَا تَقولُونَ إِن قَالَ النَّبِي لكم مَاذَا فَعلْتُمْ وَأَنْتُم آخر الْأُمَم
[ ١ / ١١٨ ]
.. بعترتي وبأهلي بعد معتقدي مِنْهُم أُسَارَى وصرعى ضرجوا بِدَم مَا كَانَ هَذَا جزائي إِذْ نصحت لكم أَن تخلفوني بِسوء فِي ذوى رحمى
وَقد حكى صَاحب دُرَر السمط فِي خبر السبط أَنه وجد على حجر مَكْتُوب تَارِيخه قبل الْبَعْث بِأَلف سنة هَذَا الْبَيْت أترجوا أمة قتلت حُسَيْنًا شَفَاعَة جده يَوْم الْحساب
وَقد اخْتلف فِي الْموضع الَّذِي دفنت فِيهِ هَذِه الرَّأْس فَقيل بِالْمَدِينَةِ عِنْد أمه فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ وَقيل دفنت بِبَاب الفراديس بِدِمَشْق وَقيل دفنت بعسقلان
وَقد حكى القاضى مُحي الدّين بن عبد الظَّاهِر فِي
[ ١ / ١١٩ ]
خطط الْقَاهِرَة أَن الصَّالح طلائع بن رزيك وَزِير الفائز الفاطمي بنى جَامعه خَارج بابى زويلة لتنقل إِلَيْهِ هَذِه الرَّأْس فيدفنها بِهِ ويجعله مشهدا لَهَا فَبلغ ذَلِك الفائز أحد خلفاء الفاطميين فَقَالَ الأحق أَن تكون هَذِه الرَّأْس عندنَا دَاخل الْقصر فأخلى لَهَا قاعة من قاعات الْقصر ودفنها فِيهَا وَجعلهَا مشهدا وَهُوَ المشهد الْمَعْرُوف لآن بمشهد الْحُسَيْن وَمِمَّا يُؤَيّد صِحَة ذَلِك مَا حَكَاهُ القاضى مُحي الدّين بن عبد الظَّاهِر أَيْضا أَن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب حِين استولى على قصر الفاطيين أمسك خَادِمًا من خدام الْقصر وعذبه بِأَن حلق رَأسه وأكفأ عَلَيْهَا طاسا وَجعل فِيهِ خنافس (٣٣ ب) فَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام لم يتأثر بذلك فَدَعَاهُ السُّلْطَان وَسَأَلَهُ عَن شَأْنه وَهل مَعَه طلسم وَقَاه ذَلِك فَقَالَ لَا أعلم شَيْئا غير أَنى حملت رَأس الْحُسَيْن على رأسى حِين أَتَى إِلَى المشهد فخلى سَبيله وَأحسن إِلَيْهِ
وَلم يحجّ فِي يزِيد مُدَّة خِلَافَته
[ ١ / ١٢٠ ]