وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الْمُقدم ذكره
وَأمه فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ
كَانَ ﵁ أشبه النَّاس برَسُول الله ﷺ من راسه إِلَى سرته وَالْحُسَيْن ﵁ أشبه بِهِ من سرته إِلَى قدمه وَهُوَ أكبر من الْحُسَيْن بِسنة وَاحِدَة وَكَانَ رضى الله عَن مطلاقا تزوج كثيرا من النِّسَاء فَصَعدَ عَليّ كرم الله وَجهه (٢٩ ب) الْمِنْبَر وَقَالَ أَيهَا النَّاس أَلا لَا يزوجن أحد مِنْكُم الْحسن بن عَليّ فَإِنَّهُ مطلاق فَنَهَضَ رجل من هَمدَان قَبيلَة من الْيمن وَقَالَ وَالله لنزوجنه إِن أمهر أمهر كثيفا وَإِن أولد أولد شريفا فَقَالَ عَليّ ﵁ عِنْد ذَلِك
وَلَو كنت بوابا على بَاب جنَّة لَقلت لهمدان ادخلي بِسَلام
بُويِعَ بالخلافة يَوْم موت أَبِيه عَليّ ﵁ لسبع
[ ١ / ١٠٥ ]
عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة وَأول من بَايعه سعد بن عبَادَة الأنصارى وَكَانَت يَده شلاء فَقيل لَا يتم هَذَا الْأَمر
قَالَ فِي نقط الْعَرُوس وَكَانَ عمره حِينَئِذٍ مَا بَين ثَلَاثِينَ سنة إِلَى الْأَرْبَعين
وَكَانَ نقش خَاتمه لَا إِلَه إِلَّا الله الْحق الْمُبين
وبقى إِلَى خلع نَفسه من الْولَايَة وَسلم الْأَمر لمعاوية ابْن أبي سُفْيَان كفا للفتنة بَين الْمُسلمين فِي ربيع الأول وَقيل فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فَكَانَت خِلَافَته على القَوْل الأول خَمْسَة أشهر وَنَحْو نصف شهر وعَلى الثَّانِي خَمْسَة أشهر وكسرا وعَلى الثَّالِث سَبْعَة أشهر وكسرا
وَتوفى بعد خلعه بِالْمَدِينَةِ فِي ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين من الْهِجْرَة وَقيل توفّي لثمان خلون من الْمحرم سنة خمسين وَصلى عَلَيْهِ سعيد بن الْعَاصِ وَيُقَال إِن مُعَاوِيَة لما بلغه مَوته سجد شكرا
وَقد قيل إِن زَوجته جعدة بنت الْأَشْعَث سمته فَمَاتَ من
[ ١ / ١٠٦ ]
حَيْثُ إِن يزِيد بن مُعَاوِيَة وعدها أَن يَتَزَوَّجهَا إِن سمته فَفعلت وَلم يوف لَهَا
وَدفن بِالبَقِيعِ على الْقرب من قبر الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَقد بني عَلَيْهِمَا قبَّة عَظِيمَة ترى من خَارج الْمَدِينَة على بعد
وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد حسن الْأَصْغَر وَزيد (٣٠ أ) وَعَمْرو وَالْحُسَيْن الْأَثْرَم وَالقَاسِم وَأَبُو بكر وَطَلْحَة وعبد الله وَعبد الرَّحْمَن
والعقب مِنْهُم لحسن وَزيد دون سواهُمَا وَالقَاسِم وَأَبُو بكر قتلا مَعَ عَمهمَا الْحُسَيْن وعبد الله قتل بالطف
وَكَانَ لَهُ بَنَات أَيْضا