وَهُوَ ابو الحكم وَقيل ابو مَرْوَان ابْن الحكم بن ابي الْعَاصِ بن امية بن عبد شمس وَهُوَ اول من سمي عبد الْملك فِي الاسلام وَيُقَال انه كَانَ يلقب الموثق لامر الله وامه عائشه بنت مُعَاوِيَة بن الْمُغيرَة بن ابي الْعَاصِ
[ ١ / ١٢٦ ]
كَانَ افوه مَفْتُوح الْفَم مشبك الاسنان بِالذَّهَب حازما فِي امْرَهْ لَا يكل امْرَهْ الى غَيره وَيُقَال انه كَانَ فَقِيها عَالما فَلَمَّا ولى الْخلَافَة استهوته الدُّنْيَا فَتغير عَن ذَلِك
وَمِمَّا يحْكى انه لما اتته الْخلَافَة كَانَ قَاعِدا يقْرَأ فِي المصحق فأطبقه وَقَالَ هَذَا آخر الْعَهْد بك وَكَانَ فِي غَايَة من الشُّح حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ رشح الْحجر لبخله لَان الْحجر لَا يرشح المَاء الا نَادرا
يُقَال ان بعض اخصائه سَمعه يَقُول اجع كلبك يتبعك فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اما تخشى ان تلوح لَهُ غَيْرك بكسرة فيتركك ويتبعه
وَكَانَ مَعَ شحه ابخر ظَاهر البخر وَكَانَ اذا مر الذُّبَاب على فَمه سقط لشدَّة بخره وَمن اجل ذَلِك كَانَ يلقب ابا ذُبَاب
بُويِعَ بالخلافة بعد موت ابيه مَرْوَان فِي ثَالِث رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَاسْتقر لَهُ الامر بِمصْر وَالشَّام خَاصَّة وَالْعراق والحجاز واليمن مَعَ ابْن الزبير
[ ١ / ١٢٧ ]
قَالَ ابْن حزم وَكَانَ عمره حِين ولى الْخلَافَة مَا بَين الثَّلَاثِينَ سنة والاربعين سنة وَكَانَ نقش خَاتِمَة آمَنت بِاللَّه مخلصا وَبَقِي حَتَّى توفّي فِي النّصْف من شَوَّال سنة ٣٥ ب سِتّ وَثَمَانِينَ وعمره سِتُّونَ سنة وَدفن بِدِمَشْق وَكَانَت خِلَافَته احدى وَعشْرين سنة وَخَمْسَة عشر يَوْمًا مِنْهَا سبع سِنِين وَسَبْعَة اشهر وَسَبْعَة عشر يَوْمًا قبل قتل ابْن الزبير وباقيها بعد قَتله
وَكَانَ لَهُ من الاولاد الْوَلِيد وَسليمَان ومروان الاكبر وَيزِيد ومروان الاصغر وَمُعَاوِيَة وَهِشَام وبكار وَالْحكم وَعبد الله ومسلمة وَالْمُنْذر وعنسبة وَمُحَمّد وَسَعِيد وَالْحجاج وَيُقَال ان عبد الْملك رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ بَال فِي الْمِحْرَاب ارْبَعْ مَرَّات فغمه ذَلِك فَوجه الى سعيد بن الْمسيب من سَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ يملك من وَلَده لصلبه اربعة فَكَانَ كَذَلِك فولى مِنْهُم الْوَلِيد وَسليمَان وَيزِيد وَهِشَام
[ ١ / ١٢٨ ]