الْمَأْمُون
وَهُوَ ابو الْعَبَّاس وَقيل ابو جَعْفَر عبد الله بن هَارُون الرشيد الْمُقدم ذكره
[ ١ / ٢٠٨ ]
وامه ام ولد اسْمهَا مراجل كَانَ ابيض وَقيل اسمر اجنأ اعين اقنى طَوِيل اللِّحْيَة دقيقها قد وخطه الشيب ضيق الجبين بخده خَال اسود كَامِل الْفضل مشاركا فِي عُلُوم كَثِيرَة جوادا عَظِيم الْعَفو حسن التَّدْبِير وَكَانَ قد احكم علم النُّجُوم واليه ينْسب الزيج ١٥٧ أالمأموني وَهُوَ الَّذِي نقل كتب الْحِكْمَة من اليونانية الى الْعَرَبيَّة اعتناء بهَا وَكَانَ يحب العلويين وَيقوم بنصرتهم
ولى الْخلَافَة بعده من ابيه الْمُرَتّب على عهد اخيه الامين كَمَا تقدم وبويع لَهُ بهَا وَهُوَ غَائِب بخراسان حَيْثُ ولَايَته يَوْم الاحد لخمس بَقينَ من الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وعهد بالخلافة حِينَئِذٍ الى على الرضي بن مُوسَى بن جَعْفَر الْعلوِي فِي سنة احدى وَمِائَتَيْنِ وَكتب لَهُ بذلك عهدا على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي الْكَلَام على العهود ان شَاءَ الله تَعَالَى
[ ١ / ٢٠٩ ]
وَكَانَ نقش خَاتمه سل الله يعطيك وَبَقِي حَتَّى توفّي بِأَرْض الرّوم غازيا لثمان خلون من رَجَب سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَسنة ثَمَان واربعون سنة وَدفن بطرسوس من مضافات حلب الان وَكَانَ سَبَب مَوته فِيمَا حَكَاهُ سعيد بن العلاف قَالَ دَعَاني الْمَأْمُون وَهُوَ جَالس هُوَ واخوه المعتصم على شط نهر البديدون من بِلَاد الرّوم وَقد وضعا ارجلهما فِي المَاء فَقَالَ لي اي شَيْء يُؤْكَل ليشْرب عَلَيْهِ المَاء الَّذِي هُوَ فِي غَايَة الصفاء والعذوبة فَقلت امير الْمُؤمنِينَ اعرف فَقَالَ الرطب فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اذ وصلت بغال الْبَرِيد وَعَلَيْهَا ألطاف من رطب فَشكر الله تَعَالَى على ذَلِك فتعجبنا جَمِيعًا واكل واكلنا من ذَلِك الرطب وشربنا عَلَيْهَا من ذَلِك المَاء فَمَا قَامَ من مَكَانَهُ حَتَّى حم وَلما مرض اوصى بالخلافة لاخيه المعتصم ثمَّ توفّي بالبديون الْمَذْكُورَة لثمان خلون من رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَسنة ثَمَان واربعون سنة وَقيل تسع وَدفن بطرسوس فَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة وَخَمْسَة اشهر
وَكَانَ لَهُ من الاولاد مُحَمَّد الاكبر وَعبيد الله وَمُحَمّد الثَّانِي وَالْعَبَّاس وَعلي وَالْحسن واسماعيل وَالْفضل ومُوسَى وابراهيم
[ ١ / ٢١٠ ]
وَيَعْقُوب وَالْحُسَيْن وَسليمَان وجعفر واسحاق وَاحْمَدْ وَهَارُون وَعِيسَى وَعشر بَنَات