الْوَلِيد بن عبد الْملك
وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان الْمُقدم ذكره وَيُقَال أَنه كَانَ يلقب المنتقم لله وَأمه ولادَة بنت الْعَبَّاس كَانَ أسم أسمر جميلا أقنى الْأنف وَيُقَال سَائل الْأنف جدا بِوَجْهِهِ أثر جدرى لَهُ سطوة شَدِيدَة
[ ١ / ١٣٢ ]
لاتتوقف إِذا غضب وَكَانَ كثير النِّكَاح وَالطَّلَاق يُقَال أَنه تزوج ثلاثأ وَسِتِّينَ امْرَأَة وَكَانَ ضَعِيف الْبَصَر بِالْعَرَبِيَّةِ بِحَيْثُ يغلب عَلَيْهِ اللّحن دخل عَلَيْهِ أَعْرَابِي يشكو صهرا لَهُ فَقَالَ الْوَلِيد مَا شَأْنك بِفَتْح النُّون وَهُوَ يُرِيد أَن يسْأَله عَن شَأْنه فَقَالَ لَهُ الْأَعرَابِي أعوذ بِاللَّه من الشين فَقَالَ أَخُوهُ سُلَيْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول لَك مَا شَأْنك وَضم النُّون فَقَالَ الْأَعرَابِي ختني ظَلَمَنِي يَعْنِي صهره فَقَالَ الْوَلِيد من ختنك بِالْفَتْح فَقَالَ الْأَعرَابِي إِنَّمَا ختنني الْحجام وَلست أُرِيد ذَا (٣٧ أ) فَقَالَ سُلَيْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول لَك من ختنك فَقَالَ هَذَا وَأَشَارَ إِلَى خَصمه
ولى الْخلَافَة بِعَهْد من أَبِيه عبد الْملك ثمَّ بُويِعَ لَهُ بهَا بعد وَفَاته يَوْم الْخَمِيس منتصف شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ
قَالَ ابْن حزم وَكَانَ سنه حِين ولى مَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ سنه وَكَانَ نقش خَاتمه يَا وليد إِنَّك ميت ومحاسب وبقى فِي الْخلَافَة حَتَّى توفّي بدير مَرْوَان من الشَّام يَوْم السبت منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ
[ ١ / ١٣٣ ]
وَتِسْعين وعمره ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة وَأشهر وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته تسع سِنِين وسبة أشهر وَقيل وَثَمَانِية أشهر وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد عشر ذكرا وَقيل أَرْبَعَة عشر ذكرا مِنْهُم يزِيد وَإِبْرَاهِيم ولى كل مِنْهُمَا الْخلَافَة وَالْعَبَّاس وَكَانَ فَارس بني مَرْوَان وَعمر فَحل بني مَرْوَان كَانَ يركب فِي سِتِّينَ صلبه وَعمر وَعبد الْكَرِيم وَبشر وَغَيرهم وَبَنَات