فِيمَا يلْزم الْخَلِيفَة للرعية
وَقد ذكر الْمَاوَرْدِيّ أَنه يلْزمه لَهُم عشرَة أَشْيَاء
أَحدهَا حفظ الدّين على أُصُوله المستقرة وَمَا أجمع عَلَيْهِ سلف الْأمة فَإِن ظهر مُبْتَدع أَو زاغ ذُو شُبْهَة أوضح لَهُ الْحجَّة وَبَين لَهُ الصَّوَاب وكفه عَن ذَلِك بِمَا يسْتَحقّهُ من الزّجر ليَكُون الدّين محروسا وَحَال الْأمة فِيهِ مضبوطا
الثَّانِي حماية بَيْضَة الْإِسْلَام والذب عَن الْحرم ليتصرف النَّاس فِي مَعَايشهمْ وينتشروا فِي أسفارهم آمِنين على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ
الثَّالِث تحصين الثغور بِالْعدَدِ ووفور الْعدَد حَتَّى لَا يظفر الْعَدو بغرة فينتهك فِيهَا محرما أَو يسفك فِيهَا دم مُسلم أَو معاهد
[ ١ / ٥٩ ]
الرَّابِع جِهَاد الْكَفَرَة المعاندين لِلْإِسْلَامِ حَتَّى يسلمُوا أَو يدخلُوا فِي ذمَّة الْمُسلمين قيَاما بِحَق الله تَعَالَى فِي ظُهُور دينه على الدّين كُله
الْخَامِس تَنْفِيذ الْأَحْكَام وَقطع الْخُصُومَات حَتَّى لَا يتَعَدَّى ظَالِم وَلَا يضعف مظلوم
السَّادِس إِقَامَة الْحُدُود (١٨ ب) لتتوقى الْمَحَارِم وتصان الْأَنْفس وَالْأَمْوَال
السَّابِع اخْتِيَار الْأُمَنَاء والأكفاء وتقليد الولايات للثقات النصحاء لتنضبط الْأَعْمَال بالكفاة وَتحفظ الْأَمْوَال بالأمناء
الثَّامِن جباية أَمْوَال الفىء وَالصَّدقَات وَالْخَرَاج على مَا أوجبه الشَّرْع نصا أَو اجْتِهَادًا من غير حيف وَلَا عسف
التَّاسِع تَقْدِير الْعَطاء وَمَا يسْتَحقّهُ كل وَاحِد فِي بَيت المَال من غير سرف وَلَا تقتير وَدفعه إِلَيْهِم فِي وَقت مَعْلُوم لَا تَأْخِير فِيهِ وَلَا تَقْدِيم
الْعَاشِر مشارفة الْأُمُور العامه بِنَفسِهِ غير مُعْتَمد على
[ ١ / ٦٠ ]
ولاته وعماله فقد يخون الْأمين ويغش الناصح وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿يَا دَاوُد إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من رِوَايَة ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
كلكُمْ رَاع وكلكم مسئول عَن رَعيته فالإمام رَاع وَمَسْئُول عَن رَعيته وَالرجل رَاع وَمَسْئُول عَن رَعيته وَالْمَرْأَة فِي بَيت زَوجهَا راعية ومسئولة عَن رعيتها وَالْخَادِم فِي مَال سَيّده رَاع وَهُوَ مسئول عَن رَعيته قَالَ فَسمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ وَأَحْسبهُ قَالَ وَالرجل فِي مَال أَبِيه رَاع وَمَسْئُول عَن رَعيته فكلكم رَاع وكلكم مسئول عَن رَعيته
وَأخرج التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ قَالَ لمعاوية سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول
مَا من إِمَام يغلق بَابه دون ذَوي الْحَاجَات والمسكنة إِلَّا أغلق الله أَبْوَاب السَّمَاء دون خلته وَحَاجته ومسكنته
فَجعل
[ ١ / ٦١ ]
مُعَاوِيَة رجلا على مصَالح النَّاس وَللَّه مُحَمَّد بن يزْدَاد وَزِير الْمَأْمُون حَيْثُ يَقُول مُخَاطبا لَهُ
من كَانَ حارس دنيا إِنَّه قمن أَن لَا ينَام وكل النَّاس نوام
(١٩ أ) وَكَيف ترقد عينا من تضيفه همان من أمره نقض وإبرام