مصنف عبد الرزاق، ج ٥، رقم ٧٩٣٣- بد ١٩/ ٢٣ قابل وفاء الوفاء للسمهودي (ط جديدة)، ص ٢٩٨، عن عبد بن حميد في تفسيره للقرآن وابن مردويه (انظر الوثيقة ٣/ ب- ج أدناه)
إن كفّار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أبيّ بن سلول ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر:
إنكم آويتم صاحبنا، (وإنكم أكثر أهل المدينة عددا- الزيادة عن عبد الرزاق)، وإنا نقسم بالله لتقتلنّه (بد: لتقاتلنه)، أو لتخرجّنه، (أو لنستعينّن عليكم بالعرب- الزيادة عن عبد الرزاق)، ثم (بد: أو) لنسيرنّ إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم.
ولكن لم يؤثر تهديد الكفار ولا ترغيب المنافقين في مسلمي الأنصار فلما أئست قريش من عرب المدينة، كتبت إلى يهودها بعد وقعة بدر:
إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلنّ صاحبنا أو لنفعلنّ كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء.
فلما بلغ كتابهم اليهود، أجمعت بنو النضير (على) الغدر، فأرسلت إلى النبي ﷺ: «أخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبرا حتى نلتقي في مكان كذا» .. حتى
[ ٦٦ ]
إذا برزوا في براز من الأرض، قال بعض اليهود لبعض: «كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحبّ أن يموت قبله؟ «فأرسلوا إليه: «كيف تفهم ونفهم ونحن ستون رجلا؟ اخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا فليسمعوا منك. فان آمنوا بك آمّنا كلنا وصدّقناك» . فخرج النبي ﷺ في ثلاثة نفر من أصحابه. واشتملوا (أي اليهود) على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ. فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله ﷺ. فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النبي ﷺ، فسارّه بخبره قبل أن يصل النبي ﷺ إليهم. فرجع النبي ﷺ. فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب فحاصرهم، وقال لهم:
إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه. فأبوا أن يعطوا عهدا.
فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون. ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم الى أن يعاهدوه. فعاهدوه.
فانصرف عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلّت الابل إلا الحلقة. (وحقّ للسمهودي أن يقول إن هذا أصح مما رواه ابن اسحاق في سبب حرب بني النضير) .