بحن ٣/ ٤٤١- ٤٤٢؛ ٤/ ٧٤- ٧٥- بع ع ٦٢٤- ٦٢٥- تاريخ دمشق لابن عساكر ١/ ٤١٧- ٤٢٠
قابل الأموال لابن زنجويه (خطية ٨/ ب- ٩ ألف. الحلبي (طبعة أخرى) ٣/ ٢٧٧- الكاندهلوي، حياة الصحابة، ١/ ١٨٩ (عن الهيثمي ٨/ ٢٣٥- ٢٣٦، والبداية لابن كثير، ٥/ ١٦، وأبي يعلى) - المطالب العالية لابن حجر، ع ٤٣٤٨ عن الحارث بن أسامة.
[ ١١١ ]
عن سعيد بن أبي راشد، قال: لقيت التنوخيّ رسول هرقل إلى رسول الله ﷺ بحمص، وكان جارا لي قد بلغ الفند أو قرب. فقلت: «ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى النبي ﷺ، ورسالة رسول الله ﷺ إلى هرقل؟» فقال: بلى- (وفي الرواية الثانية: عن سعيد بن أبي راشد، مولى لآل معاوية، قال قدمت الشأم فقيل لي: في هذه الكنيسة رسول قيصر الى رسول الله ﷺ. فدخلنا الكنيسة، فإذا أنا بشيخ كبير. فقلت له: أنت رسول قيصر إلى رسول الله ﷺ؟ فقال:
نعم. قلت: حدثني عن ذلك. قال: الخ) - قدم رسول الله ﷺ تبوك. فبعث دحية الكلبي إلى هرقل. فلما أن جاءه كتاب رسول الله ﷺ، دعا قسيّسي الروم وبطارقتها ثم أغلق عليه وعليهم بابا، فقال: قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم، وقد أرسل إليّ يدعوني إلى ثلاث خصال:
«يدعوني أن أتبعه على دينه، أو على أن نعطيه مالنا على أرضنا والأرض أرضنا، أو أن نلقي إليه الحرب» .
(وفي الرواية الثانية: إما أن تتبعوه على دينه، أو تقرّوا له بخراج يجرى له عليكم ويقرّكم على هيئتكم في بلادكم، أو أن تلقوا إليه بالحرب) - والله لقد عرفتم فيما تقرأون من الكتب: ليأخذن ما تحت قدمي. فهلمّ نتبعه على دينه، أو نعطيه مالنا على أرضنا.
فنخروا نخرة رجل واحد، حتى خرجوا من برانسهم وقالوا:
«تدعونا إلى أن ندع النصرانية، أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز؟» فلما ظنّ أنهم إن خرجوا من عنده، أفسدوا عليه الروم، رفأهم ولم يكد، وقال: إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم.
ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب، فقال:
ادع لي رجلا حافظا للحديث، عربي اللسان، أبعثه إلى هذا الرجل
[ ١١٢ ]
بجواب كتابه. فجاء بي. فدفع إليّ هرقل كتابا، فقال: «اذهب بكتابي إلى هذا الرجل. فما ضيّعت من حديثه، فاحفظ لي منه ثلاث خصال: انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إليّ بشيء؛ وانظر إذا قرأ كتابي فهل يذكر الليل (والنهار)؛ وانظر في ظهره هل به شيء يريبك؟» .
فانطلقت بكتابه حتى جئت بتبوك. فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه، محتبيا على الماء. فقلت: أين صاحبكم؟ قيل: ها هو ذا.
فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه، فناولته كتابي. فوضعه في حجره، ثم قال: ممن أنت؟ فقلت: أنا أحد تنوخ. قال: هل لك في الإسلام، الحنيفية ملّة أبيك إبراهيم؟ قلت: إني رسول قوم، وعلى دين قوم، لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم. فضحك وقال:
«إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين» . يا أخا تنوخ، إني كتبت بكتاب إلى كسرى، فمزّقة؛ والله ممزّقه وممزّق ملكه. وكتبت إلى النجاشي بصحيفة، فخرقها؛ والله مخرقه ومخرق ملكه. وكتبت إلى صاحبك بصحيفة، فأمسكها.
فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير. قلت: هذه إحدى الثلاثة التي أوصاني بها صاحبي. وأخذت سهما من جعبتي، فكتبت في جلد سيفي.
ثم إنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره. قلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قالوا: معاوية. فإذا في كتاب صاحبي:
«تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين؛ فأين النار؟» .
فقال رسول الله ﷺ: سبحان الله؛ أين الليل إذا جاء النهار؟ فأخذت سهما من جعبتي، فكتبتها في جلد سيفي.
فلما أن فرغ من قراءة كتابي، قال: «إنّ لك حقا، وإنك رسول، فلو وجدت عندنا جائزة جوّزناك بها. إنّا سفر، مرملون»
[ ١١٣ ]
قال: فناداه رجل من طائفة الناس، قال: أنا أجوّزه. ففتح رحله، فإذا هو يأتي بحلّة صفّورية، فوضعها في حجري. قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي: عثمان. ثم قال رسول الله ﷺ: أيكم ينزل هذا الرجل؟ فقال فتى من الأنصار: أنا. فقام الأنصاري، وقمت معه. حتى إذا خرجت من طائفة المجلس، ناداني رسول الله ﷺ، وقال: تعال يا أخا تنوخ.
فأقبلت أهوي إليه حتى كنت قائما في مجلسي الذي كنت بين يديه.
فحلّ حبوته عن ظهره، وقال: «ههنا، امض لما أمرت له» فجلت في ظهره، فإذا أنا بخاتم في موضع غضون الكتف، مثل الحجمة الضخمة.
(وفي رواية أبي عبيد: عن بكر بن عبد الله المزنى، أنّ رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام. فلما أتاه رسول رسول الله ﷺ، أمر مناديا، فنادى: «ألا إنّ قيصر ترك النصرانية واتّبع دين محمد ﷺ. فأقبل جنده قد تسلّحوا، حتى أطافوا بقصره. فأمر مناديه فنادى: «ألا إنّ القيصر (كذا) إنما أراد أن يجرّبكم كيف صبركم على دينكم.
فارجعوا، فقد رضي عنكم» . ثم قال لرسول النبي ﷺ:
«إني أخاف على ملكي» . وكتب إلى رسول الله ﷺ: