أَن السياسة الَّتِي يتبعهَا اللورد (كرانفيل (تجاه الدولة العثمانية لَيست مرضية وَقد أثارت أَحْدَاث السودَان (ثورة الْمهْدي ١٨٨٣ ١٨٨٤) صدى وَاسِعًا فِي الجزيرة الْعَرَبيَّة وَكَانَ من الْمُقَرّر أَن نقوم بالتدخل العسكري لنعيد إِلَى الْمهْدي صَوَابه ولنحافظ على سيادتنا فِي هَذِه الْبِلَاد واتفقنا فِي هَذَا الشان مَعَ شرِيف (وَزِير شؤون مصر) كَمَا وَافَقنَا الخديوي على هَذَا الرأى لَكِن انكلترا استنكرت هَذَا التدخل مِثْلَمَا فعلته عَام ١٨٨٠ عِنْدَمَا أزمعنا على اخماد الثورة الَّتِي قَامَ بهَا عرابي باشا فِي مصر
أما (بارتلمي سانت هيلاف (فَكَانَ يخْشَى أَن أسْتَعْمل صلاحياتي فِي مصر كخليفة للْمُسلمين لِأَن نُفُوذه فِي شمال أفريقيا وَفِي تونس على وَجه الْخُصُوص سَيكون فِي خطر وَلِهَذَا تعمد ارْتِكَاب الْخَطَأ الْكَبِير فِي الْوُقُوف
[ ١١٩ ]
إِلَى جَانب انكلترا فِي سياستها تجاه مصر أما الْيَوْم فالتاريخ يُعِيد نَفسه فِي السودَان
أَن سياسة الإنكليز فِي مصر تتلخص فِي زِيَادَة نُفُوذ الْمهْدي كزعيم ديني على حسابنا والحط من شَأْننَا فِي الولايات الْعَرَبيَّة تَوْطِئَة للْقَضَاء على حكمنَا فِيهَا