لم تتطور بِلَادنَا التطور الْكَافِي لتقبل الحكم الدستوري فَإِن هَذَا الطّراز من الحكم خطر كَبِير علينا اذ بِمُقْتَضَاهُ يكون جَمِيع الرعايا متساوين فِي الْحُقُوق والواجبات وَهَذَا أَمر يَسْتَحِيل تطبيقه فِي بِلَادنَا فالامبراطورية العثمانية تشكلت من الاتراك وَالْعرب وَالروم والارمن والبلغار والاولاخ والارناؤوط وَالْيَهُود فَهَل ترْضى العناصر والمذاهب غير الْمسلمَة أَن تَسْتَغْنِي عَن كنائسها بِنَفسِهَا وَعَن استقلالها القضائي ثمَّ انه لَيْسَ هُنَاكَ من لِسَان يجمعنا فَهَل ترْضى هَذِه الاقوام أَن تهجر لغاتها وَتقبل التركية لُغَة رسمية فاذا كَانَت هَذِه حَالنَا فَكيف تتأصل فِينَا القومية العثمانية وَمَعْلُوم أَن النَّصَارَى يلوذون بالدول الْكُبْرَى فروسيا تَحْمِي السلافيين وانكلترا تَحْمِي الأرمن وتتفق هَاتَانِ الدولتان فِي حماية الرّوم
وتسعى دولة النمسا والمجر إِلَى السّير نَحْو الحكم الدستوري لَكِن الأقوام الَّتِي يحكمها (آل هابسبورغ (
[ ١٠٤ ]
لن ترْضى بِالْبَقَاءِ تَحت حكمهم وستبذل جهودها للانفصال انه سيحط من الْقُوَّة العسكرية والسياسية لدولة النمسا والمجر
أَن الاتراك الشَّبَاب قوم خياليون فإعلان الدستور وتشكيل حُكُومَة نيابية فِي بِلَادنَا يَعْنِي حُدُوث الفوضى وانقسام النَّاس شيعًا وأحزابا يُقَاتل بَعْضهَا بَعْضًا وَيُؤَدِّي بالدولة العثمانية إِلَى الخراب وتعاطف الإنكليز مَعَ الأتراك الشَّبَاب أَمر يلفت انتباهنا فهم يشجعون هَؤُلَاءِ المفترين على الْمُطَالبَة بإعلان الدستور ويرفضونه لأَنْفُسِهِمْ فِي الْهِنْد المستعمرة مَعَ أَن أوضاع الْهِنْد تشبه اوضاع بِلَادنَا حَيْثُ تعيش فِيهَا عناصر غير متجانسة من الْمُسلمين وَالنَّصَارَى والبوذيين والبراهمة وَمن الصعب جمعهم فِي مجْلِس وَاحِد