التنافس الشَّديد بَين الدول الْكُبْرَى حول انشاء الخطوط الحديدية فِي امبراطويتنا أَمر مستغرب يَدْعُو إِلَى الشَّك إِن أهمية الخطوط الحديدية لَيست حصرا على النَّاحِيَة الاقتصادية بل تتعداها إِلَى النَّاحِيَة السياسية أَيْضا وان تناست الدول الْكُبْرَى هَذَا الامر والتنافس حول خطّ حَدِيد بَغْدَاد بَدَأَ يَأْخُذ شكلا بشعا أَربع دوَل كبرى تشترك هَذِه الحلبة لَا يتورع سفراؤهم عَن اسْتِخْدَام كل الْوَسَائِل فِي سَبِيل اسْتِمْرَار الصراع غير الْمُعْلن بَينهم حَقًا انه منظر يمتع ناظريه
فإنكلترا وفرنسا مزقتا أَثوَاب وقارهما أما ألمانيا فقد سلكت مسلكا حسنا والصحافة الانكليزية والفرنسية بل والروسية أَيْضا تختلق الأكاذيب دون أى حرج لبث الشكوك بَيْننَا وَبَين الألمان
وحول انشاء خطّ حَدِيد بَغْدَاد علمت أَن عددا غير قَلِيل من كبار الموظفين تلقوا هَدَايَا ثمينة جدا وواضح أَلا تكون هَذِه الْهَدَايَا اكراما لسواد عيونهم
[ ٨١ ]
واذا بدا للْبَعْض أَن فِي موقف النمسا والمجر غرابة فلأنهم نسوا أَن لهاتين الدولتين مصَالح مُشْتَركَة مَعَ ألمانيا فَمد خطّ حَدِيد الأناضول إِلَى بَغْدَاد أَمر مُهِمّ للنمسا بِقدر مَا هُوَ مُهِمّ لألمانيا فالقسم الْأَعْظَم من الْمُسَافِرين والبريد سينتقل عبر النمسا وَبعد ذَلِك تكون حيدر باشا نقطة الْبِدَايَة فِي طَرِيق الْهِنْد إِن هَاتين الدولتين ستؤيداننا وان امتلكتا مَفَاتِيح هَذَا الطَّرِيق بأيديهما فعلينا أَن نطلب مساعدتهما بَيْنَمَا لَا ينطبق هَذَا الامر على فرنسا فبقاء سيطرتنا على استانبول والمضائق أَمر لَا يهم فرنسا مِثْلَمَا يهم الدولتين الجرمانيتين فبفضل نشاطات السَّيِّد الْمُحْتَرَم استحصلوا عَليّ امتياز لمد خطّ حَدِيد بيروت حوران وَقد يتمكنون من انشاء الْخط الَّذِي سيمتد عبر الْهلَال الخصيب وبذا يكون طَرِيق الْهِنْد مَفْتُوحًا