يُقَال عَن (بسمارك (انه لَا يخفي أفكاره خلف الْكَلِمَات الَّتِي يتفوه بهَا كَمَا هِيَ حَال كل سياسي بل تكون كَلِمَاته تعبيرا عَمَّا يجول فِي نَفسه من أفكار فان صَحَّ مَا قيل فَإِن قَوْله (ان الْجَيْش البروسي أسمى وأغلى من أَن يضحى بِهِ فِي سَبِيل الشرق (لَا يُمكن أَن يعبر عَن فكره الصَّحِيح والا فَيعْتَبر رجل دولة قصير النّظر وضيق الْأُفق وَيحْتَمل أَنه قَالَه فِي وَقت كَانَ فِيهِ الأنشغال بِأُمُور الشرق سَابِقًا لاوانه
[ ١٣٦ ]
لَو فهم الألمان أَن بَقَاء الدولة العثمانية قَوِيَّة أَمر حيوي لألمانيا لَكَانَ خيرا لنا وَلَهُم أما عدم رَغْبَة بسمارك فِي قبولنا طرفا فِي الْحلف الثلاثي فَأمر يَسْتَدْعِي التأسف
وَلَيْسَ للامبراطور الروماني أَي عذر عِنْدَمَا تردد فِي قبولنا عضوا فِي ذَلِك الْحلف
على ألمانيا أَن تعدل عَن فكرة انشاء مستعمرات فِي بقاع شَتَّى من الأَرْض وتكتفي بِمد نفوذها الى خليج ايران فَذَلِك خير لَهَا وَلنَا جَمِيعًا